صورة عارية على غلاف مجلة مغربية للدفاع عن (مكتسبات الحركة النسائية) في زمن الإسلاميين

0

 

صورة عارية على غلاف مجلة مغربية للدفاع عن (مكتسبات الحركة النسائية) في زمن الإسلاميين

في سابقة من نوعها في الصحافة النسائية الصادرة باللغة العربية في المغرب، نشرت مجلة “نساء من المغرب” في عددها لشهر ديسمبر/كانون الأول الجاري صورة جريئة على الغلاف، تُظهر عارضة أزياء عارية الصدر والكتفين، مع التركيز على مكياجها وحليها، ومُرفقا بملف صحفي يطرح تساؤلا مفاده: “حكومة بقيادة الإسلاميين، هل تطيح بمكتسبات الحركة النسائية؟”.

وفيما تحدثت المجلة عن استعداد الحركة النسائية للدفاع بشراسة عما سمته مكتسباتها وإنجازاتها ضد أي تهديد بالتراجع عنها، اعتبر قيادي في حزب العدالة والتنمية أن التخوفات التي تبديها جهات نسائية من اغتيال الإسلاميين لحقوق النساء، تشبه التخوفات التي يطلقها الإسرائيليون كلما رأوا ثورة في العالم العربي، أو صادفوا تحديا لجبروتهم وطغيانهم.

وجدير بالذكر أن هذا أول عدد من هذه المجلة النسائية، المثيرة للجدل بمواضيعها الصحفية التي تقتحم بعض التابوهات الاجتماعية والأسرية، يصدر بعد فوز إسلاميي حزب العدالة والتنمية وقيادتهم للحكومة المقبلة، بالرغم من أن مجلات نسائية ناطقة بالفرنسية سبق أن خلقت الحدث لمَا عرضته من صور جريئة جدا، كان من أشهرها صورة غلاف لإعلامية مغربية معروفة، ظهرت وهي حامل وعارية.

- Advertisement -

صورة وتساؤل

وكان لافتا أن العدد المطروح حاليا في الأسواق من مجلة “نساء من المغرب” تضمن صورة غلاف كبيرة لعارضة أزياء تدعى “وداد”، وهي تبدو عارية الصدر والكتفين، مبرزة لمجوهراتها في اليدين وأقراط الأذنين، مصحوبا بتساؤل عريض حول إطاحة الإسلاميين بمكتسبات الحركة النسائية.

ونشرت المجلة ملفا تتساءل فيه: “هل تُطيح حكومة بقيادة الإسلاميين بمكتسبات الحركة النسائية”، لتجيب ـ عبر حوار أجرته مع خديجة الرباح منسقة الحركة من أجل المناصفة ـ بأنه مهما كانت نتائج الانتخابات التشريعية، وتولي الإسلاميين الحكومة المقبلة، لا يمكن أن ينسف ذلك “ما حصلنا عليه من مكتسبات بفضل المجهودات والعمل المدني والنضالي، والحركة النسائية تشكل قوة اقتراحية في إطار ما يسمى بالديمقراطية التشاركية”.

وشددت الرباح على أن المجتمع المدني ضروري، وينبغي أن يكون حاضرا بمواقفه حول السياسات العمومية، مؤكدة على “أننا لن نسكت إذا كان هناك منطق للتراجع، ولدينا قوى حليفة”، مشددة على أنه “يجب على المغرب أن يشتغل بمنطق تحكيم المواثيق الدولية التي صادقت عليها الحكومة، قبل أن تطالب الحكومة المقبلة باستحضار التراكمات الإيجابية في قضية النساء، وما يجب أن نطوره مستقبلا ينبغي أن يكون ذلك واضحا في التصريح الحكومي”.

وجاء في ملف المجلة ذاتها أيضا أن تصدر إسلاميي العدالة والتنمية للانتخابات هو “ورطة أكثر منه فرصة لهم، وأن صعودهم ليس معناه انتصارا، ليخلص إلى كون الإسلاميين سيضطرون بقبول كل المواثيق الدولية، المرتبطة خصوصا بحقوق المرأة، ولن يكون بإمكانهم مواجهة المجتمع من خلال العودة إلى الوراء، وإلا تحول الأمر إلى سياسة انتحارية”.

“تخوف مفتعل”

وتعليقا على ما نشرته المجلة النسائية، قال القيادي في حزب العدالة والتنمية الدكتور المقرئ الإدريسي أبو زيد، في تصريح لـ”العربية.نت”، إن هذا التخوف المُفتعل من الحركة النسائية من أن تشكل حكومة الإسلاميين خطورة على مكاسب هذه الحركة، يذكرنا بالتخوف المُفتعل الذي تُبديه إسرائيل كلما رأت ثورة في العالم العربي، أو لامست جدية وتحديا لعنجهيتها، حتى لو كانت خطوة محدودة في الزمان والمكان.

وتابع أبو زيد: “إن مثل هذه السياسة يتقنها الحداثيون من أجل ابتزاز الحركة الإسلامية التي تضطر إلى الدفاع عن نفسها، ولا تجد طريقا آخر سوى تكرار عبارات الطمأنة لكل من يتهمها بالتضييق على حريات النساء، حتى لا يظن أحد أننا جئنا لنجهز على حقوق ومكتسبات النساء، أو أتينا لنغتال ما حصلت عليه المرأة من حقوق”.

والحقيقة، يخلص المقرئ أبو زيد، أنه ينبغي مناقشة هذه المكاسب المزعومة للحركة النسائية بين فيها من صواب، وما هو اختلال، وأحيانا عولمة وترسيخ لأنماط التغريب والميوعة، مضيفا أن سياق هذا النقاش الدائر يجب أن يكون من خلال مجال البحث والفكر الرصين، وليس غيره أو خارجه.

قد يعجبك

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.