إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

أين محبو الأسير “شاليط”؟

رؤساء تحرير صحف فلسطينية، وكتاب فلسطينيون وعرب لهم أعمدة يومية في الصحف، ومسئولون فلسطينيون من أعلى المستويات، ظلوا يحمّلون حركة حماس مسئولية أي اعتداء صهيوني على قطاع غزة، وظلوا يتهمون المقاومين الذين أسروا الجندي الإسرائيلي “جلعاد شاليط” بأنهم أعطوا الإسرائيليين الذريعة لقصف قطاع غزة بالطائرات، وحصارها فيما بعد، حتى صارت لغة بعض المسئولون الفلسطينيون تتساوق مع لغة الغاصبين، وراحوا يحصون عدد الشهداء، ويلقون بدمهم في رقبة حركة حماس، ويقولون: إن “جلعاد شاليط” أغلى أسير في العالم، وكلف الشعب الفلسطيني آلاف الأنفس، ودمار غزة، ومحاصرة سكانها!

لقد تحرر الجندي الأسير “جلعاد شاليط” ضمن صفقة تبادل الأسرى! وخلت غزة من رائحته، فلماذا تعاود الطائرات الإسرائيلية قصف السيارات المدنية؟ لماذا تتساقط القذائف على قطاع غزة؟ وأين أنتم يا محبو “شاليط”؟ وماذا تقولون اليوم والطائرات الإسرائيلية لما تزل لم توقف قصف غزة؟ ما رأيكم بالذي يجري من عدوان على قطاع غزة، دون وجود أسير اسمه “شاليط”؟ وما رأيكم بمواصلة اعتداء المستوطنين على سكان الضفة الغربية؟ ألم تدركوا أن العدو الإسرائيلي لم يكن في حاجة إلى حجة كي يقتل الفلسطينيين العرب سنة 67، ويحتل أرضهم؟ وأن العصابات اليهودية لم تكن بحاجة إلى سبب كي تغتصب مدينة يافا وحيفا والقدس وصفد قبل ستين سنة؟ ما رأيكم يا أحبة شاليط؟ ولماذا كنتم تحمّلون المسئولية للمقاومة؟

ما يزال بعض الكتاب الفلسطينيين والعرب يترجمون كراهيتهم للمقاومة، بكراهية كل ما ينتج عنها، حتى ولو كان أسر جندي إسرائيلي أدخل إطلاق سراحه الفرحة في قلوب ألاف الفلسطينيين، وما زال بعض الكتاب العرب تسيب مفاصلهم، وتتراخى أناملهم على القلم كلما سمعوا عن انتصار الحركات الإسلامية في المعركة مع إسرائيل، أو في معركة الديمقراطية في بلاد العرب، هؤلاء الكتاب يكرهون المسلمين، ويصرون على المناكفة، ومعاندة الواقع، وهم لن يعدموا الحيلة، ولن يفقدوا الوسيلة في الدفاع عن خطهم السياسي، لذلك سيقولون: لولا إصرار رجال المقاومة العبثية على مواصلة إطلاق القذائف البدائية، لولا ذلك لما اضطرت إسرائيل إلى شن عدوان على غزة، ولعاش أهل غزة في أمن وهدوء مثل إخوانهم في الضفة الغربية!.

إلى أصحاب نظرية تبرير العدوان أقول: رجعوا حساباتكم، وعاودوا التفكير في مستقبل فلسطين، ولا تنسوا أن عدوكم لا ينتظر سبباً ليمارس عدوانه، ويواصل اعتقال الآلاف من شباب الضفة الغربية، كما أن إسرائيل لم تنتظر سبباً في الماضي لتشن غاراتها على مدرسة بحر البقر في مصر، وعلى بلدة “قانا” في الجنوب اللبناني، ولا تحتاج إسرائيل إلى سبب وهي تطور من قدراتها على القتل والتدمير حتى صار جيشها من أوقح وأصلف الجيوش في العالم.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد