د.عبدالله النفيسي: فعلاً.. هناك دولة خليجية تسعى لإفشال الديمقراطية في الكويت

0

د.عبدالله النفيسي: فعلاً.. هناك دولة خليجية تسعى لإفشال الديمقراطية في الكويت

حاوره : سالم الدوسري

أرجع المفكر والأكاديمي الدكتور عبدالله النفيسي أسباب الثورات العربية إلى ثلاثة أمور عضوية رئيسة ..على حد تعبيره السبب الأول هو الخلل في مؤسسات صناعة القرار السياسي داخل البلدان العربية التي هبت عليها رياح الربيع العربي “فهناك ثمة استئثار وديكتاتورية في اتخاذ القرار السياسي والذي تملكه قلة قليلة سواء الحكام أنفسهم أو التابعون لهم من القياديين وهي مشكل كبيره تنتج مشاكل أخرى متفرعة ومتشعبة”.

وقال د.النفيسي في حوار خاص مع إن السبب الثاني يتعلق بالثروة وسوء توزيعها بين الشعب الواحد داخل هذه البلدان التي تعاني من فقر وبطالة وعوز وضيق اليد وهو سبب لا يمكن الاستهانة به لأنه كان احد الأسباب التي دفعت بالناس للخروج للشارع. علاوة على ذلك وصول الأنظمة العربية في هذه البلدان إلى حالة من الانسداد والتعاطي الايجابي مع شعوبها ونرى انه من الخطر وجود هذه الحالة بين الحاكم والمحكوم في الوقت الذي يجب أن تكون فيه حالة من السيولة والسهولة التي تعطي المساحة الكافية للشعب أن يتحرك للتعبير عن رأيه حتى لا يصل الحال إلي ما وصلت إليه هذه الأنظمة في مصر وليبيا وسوريا واليمن وتونس فمن المعروف أن الشعوب لا تخرج إلى الشارع إلا إذا ضاقت بهم السبل ولا بد للأنظمة الأخرى من اليقظة لهذه الحالة التي يعيشها الواقع العربي التي يجب الخلاص والانتهاء منها ، ولا بد من فتح علاقة جديدة وقنوات اتصال بين الأنظمة والشعوب ومن خلال مؤسسات دستوريه و منظمات مجتمع مدني مستقل غير تابع للحكومات .

أما السبب الثالث الذي يقف وراء قيام الثورات العربية وهو الأخطر فقال د.النفيسي إنه يتمثل في تبعية الأنظمة العربية في هذه البلدان والمغالاة في ولائها للحليف الخارجي والأمر الذي جعل هذا الحليف يتحكم في صناعة القرار ويحرك هذه الأنظمة كيف يشاء بل وصل الأمر في بعض الأحيان إلي التنازل عن السيادة وإعطاء هذا الحليف حق النقض في القرار ويرجع ذلك في اعتقادي الفهم الخاطئ من قبل هذه الأنظمة لنظرية التحالف وباعتباري احد المتخصص في العلوم السياسية ودرست العديد من نظريات التحالفات فليس من بينها ما تقوم به الدول العربية مع الحليف الأجنبي، فعلى سبيل المثال في دول مجلس التعاون يوجد تحالف مع الولايات المتحدة الأمريكية ولا ضير في ذلك ولا غبار عليه ولكن لا نعطي أمريكا أكبر من ما تستحقه بحكم التحالف ولا نطلب منها أقل من ما نستحق فالذي يجب أن نعيه جيدا أن النظام الأمريكي نظام مفتوح قابل للتفاوض وحدث ذلك في حالات كثيرة أقربها صراع القوى بين إيران التي تضغط على واشنطن وانظر ماذا تفعل في العراق وكيف أن طهران تتفاوض مع واشنطن حول العراق وتحقيق مصالحها فالإيرانيين سادة الشطرنج ويعرفون متى يشدون ومتى يرخون بل ويعرفون جيدا أصول اللعبة ..وهنا نص الحوار:

- Advertisement -

* البعض يتساءل لماذا لم يهب الربيع العربي على دول عربية مثل السودان والجزائر والعراق مثلا وهي تعاني من نفس المشاكل من حيث علاقة الشعب مع الحاكم؟

الربيع العربي في طريقه إلى هذه الدول وبخاصة في السودان والجزائر وقد صرح بذلك عباس مدني رئيس جبهة الإنقاذ الوطني، لكن في العراق تختلف الأسباب والمعطيات كثيرا لقيام ثورة، فالشعب العراقي شعب منهك ويشعر بالإعياء الشديد جراء القتل والتفجيرات منذ أن سقط نظام صدام مع ذلك يوجد في العراق حراك كبير ولكن التواجد الإيراني والقبضة القوية على مفاصل الدولة و الحالة الشيعية التي لا تزال تخيم على الشعب العراقي وبدون أدنى شك فإن سقوط نظام بشار سيكون له انعكاس كبير على العراق والأحزاب الموالية لإيران وعلى إيران فهي سلسلة واحده.

* هل جاءت ردود الفعل الأمريكية والأوروبية على الربيع العربي حسبما توقعتم ؟

الغرب لا يتحرك من فراغ لكن من خلال دراسات مستفيضة تقوم على أساس المصالح كما لديهم ثوابت محددة أهمها الأمن الإسرائيلي ومصادر النفط وأستبعد أن يكون للمخابرات الأمريكية أو الغربية علاقة بما يدور، ولقد ذكرتني هذه الأحداث بتصريح كاندوليزا رايس أمام الكونغرس الأمريكي عندما قالت من الأفضل لواشنطن أن يكون لها حلفاء شباب بدلا من الذين انتهت صلاحيتهم كما نريد حلفاء لديهم مصداقية.

وعلى الرغم من ذلك أنا شخصيا غير مطمئن لما يجرى وجرى في دول الربيع العربي برغم النتائج الإيجابية إلا أننا لم نلتمس النتائج الثابتة ففي مصر لم تستقر الحالة وكذلك الأمر في تونس.

* الإسلاميون تصدروا المشهد السياسي داخل دول الربيع العربي هل ترونها ظاهرة صحية أم العكس ؟

وصول الإسلاميين بهذه السهولة لصناديق الانتخابات أمر مثير للريبة والشك لذا أرى أن القوى والتيارات الإسلامية بكل مشاربها يشبهون سلاح المدفعية الذي يدك بقوة حصون العدو ولكنهم يفتقدون لسلاح الهندسة الذي يبني ويعمر بعدهم.. الآن أمام الإسلاميين في تونس ومصر ديون خارجية ضخمة وبطالة وسياحة منفتحة ومعاهدات مع إسرائيل لذا لا أتوقع نجاحها في التشريع ولا يمكن أن نقارن أنفسنا بالحالة التركية، فنحن العرب لدينا ما يعرف بالحالة الصفرية وهي إما الكل أو لا، فعلى سبيل المثال اتصلت بمكتب رجب طيب اردوغان وطلبت مقابلته وتم تحديد موعد وبالفعل حدد لي موعداً لمدة 3 ساعات وكان يسجل كل كلمة بقلم رصاص، فالأتراك مختلفون عنا لذا أسسوا أكاديمية للعمل السياسي الإسلامي والارتقاء به.

* من وجهة نظركم هل الربيع العربي سيؤثر على مستقبل القضية الفلسطينية؟

بكل تأكيد وقد لا أكشف سرا أن ما يحدث يغذي حالة عدم الهدوء التي تعيشها الدول العربية فالعدو الإسرائيلي المستفيد الأكبر من هذه الفوضى وستشغل العرب عنها لسنوات طويلة حتى نصل للديمقراطية الحقيقية.

* في الأردن والمغرب أقتصرت مطالبة الشعوب على مجرد إصلاحات سياسية ومعيشية فقط.. ما تفسيرك لذلك؟

بكل بساطه لأن المغرب والأردن من أذكى الأنظمة الحاكمة في الوطن العربي والتي استطاعت أن تحتوى السخط العام وأن تعالجه وأذكر أن ملك الأردن الملك حسين قد اكتشف خلية تجسس تخطط للانقلاب عليه وركب بسيارته وتوجه لهم شخصيا والتقى بهم وعرض على قائدهم رئاسة الحكومة لكي يدير البلد ويحارب الفساد بطريقته وبعد فتره اكتشف هذا الضابط أن الأمور ليست بالبساطة التي كان يعتقد بها، وكذلك الملك محمد السادس ملك المغرب أدرك أن الحالة تستدعي تعاملا مختلفاً فأجرى إصلاحات دستورية وسياسية ومعيشية وبادر هو بذلك ولم ينتظر أن تحدث الفوضى وهو ما أثبتته نتائج الانتخابات الأخيرة التي أتت بعبدالإله بنكيران من حزب العدالة والتنمية الإسلامي، وبالتالي يبقى أن نقول إن الأنظمة الحاكمة في الأردن والمغرب أنظمة ذكيه تستطيع أن تواكب الحالة متى ما تطلب الأمر ذلك وتحاول قدر الإمكان أن تتواءم مع المتغيرات بشكل مرن من خلال قنوات اتصال دستورية واضحة وليست فقط كلام في ديوانية والكل يتحدث، فالمطلوب حوار حقيقي من خلال وسائل اتصال دستورية منظمة.

* هل تأثرت الكويت بما يسمى الربيع العربي؟ وهل يمكن الربط بينها وبين محدث في المشهد السياسي مؤخرا ؟

هذا واقع وحقيقي لا يمكن نكرانه فنحن أعلنا معارضتنا لرئيس الوزراء السابق وأنا أعتبره رئيساً فاشلاً ومنذ سنوات وأنا أقولها في كل ندواتي وقلت وحذرت من أن معدل الفساد سيزيد وستتعطل التنمية في الكويت وسوف يوتر علاقتنا مع دول مجلس التعاون الخليجي وبالتالي تبقى الحالة الكويتية وإن بدا عليها شيء من الإحباط والتوتر إلا أنها تبقى حالة في عمومها صحيحة مقارنة بالحالة العربية، ففي الكويت هناك أخذ وعطاء وعندما قام الشيخ صباح بإقالة هذه الحكومة فهو قرأ سخط الشارع من هذه الحكومة وبدورنا وقفنا الاعتصامات وأتبعه بحل هذا المجلس السيء فإننا نضرب لسموه تحية تعظيم سلام، وأتمنى على قادة دول مجلس التعاون أن يقربوا حولهم أصحاب الرأي والمشورة من أجل المصلحة العامة.

* ما حقيقة ما يردده بعض السياسيين الكويتيين حول تدخل دولة خليجيه لإفشال التجربة الديمقراطية الكويتية؟

للأسف لا يمكن أن أتكلم بصراحة في هذا الموضوع ولكن بكل أسف هذا الأمر حقيقي وهي تحاول أن تتدخل في العديد من الدول العربية وليس فقط في الكويت وتحاول أن تلعب في مصر وليبيا وبقية دول الربيع العربي وعلى سبيل المثال المظاهرات الأخيرة التي جرت شارع محمد محمود والتي راح ضحيتها عدد يفوق الأربعين من المتظاهرين ليس من قتلهم عناصر الجيش أو الشرطة الذين ليس لديهم أسلحة ذخيرة حية كما ليس من المنطق أن يقوم المتظاهرون بقتل بعضهم البعض.. فثمة جهة ثالثه تتمركز فوق أسطح المباني وتقتل الناس لتثير بينهم الفتنة ويقول لي ضابط مصري كبير أنهم أمسكوا بطرف خيط يدل على تدخل دولة عربية خليجية في شؤوننا لصالح العدو الإسرائيلي، ولصالح الملف الأمريكي وهذا الملف له شواهد كثيرة. وأنصح دول مجلس التعاون الخليجي برص الصفوف وإيقاف هذه الفوضى في القرار.

* كيف ترى مستقبل منظومة دول مجلس التعاون الخليجي في ظل هذه المتغيرات؟

الأوضاع غير مريحة إذا لم تتفاعل دول مجلس التعاون فيما بينها وترص الصفوف وتنسق فيما بينها بل عليهم أن يبدءوا وبخطوات سريعة لعمل كنفدراليه بينهم من خلال ثلاث وزارات رئيسيه وهي النفط و الخارجية و الدفاع وأن تنسجم كل دول مجلس التعاون وفق سياسات موحده في الثلاث قطاعات وان يكون هناك وزير واحد يمثل منظمة مجلس التعاون كافة ويتم تداولها بين دول المجلس، وعليه سيكون لنا كيان كبير يحترمه ويهابه العالم أجمع وكيان اقتصادي له كلمه مسموعة وما كان صدام حسين يتجرأ على الكويت ولما قامت إيران بالتحرش بنا ، وبالتالي لابد أن يكون لدينا قرار موحد في الاقتصاد والدفاع والخارجية بمجرد إعلان هذا الموقف الموحد سيقوى الحالة المعنوية وسيحل المشكلات.

وللأمانة اطلعت على تصريح الأمير مقرن بن عبدالعزيز والأمير تركي الفيصل بخصوص الاستعانة بالسلاح النووي والبدء بإصلاحات سياسية في المملكة وهما من الشخصيات القريبة جدا من القرار السعودي ولهما الكثير من الاحترام العالمي وهذا التوجه للاستعانة بالسلاح النووي الردعي توجه ممتاز ويتماشى مع ما يجري على الساحة والإصلاحات التي نادى بها الأمير مقرن يجب أن يصدح بها كل مسؤول خليجي وليس السعودي فقط وعلينا أن ندعم هذا التوجه ونحييه ، خاصة وأن شعوب دول مجلس التعاون شعوب ليس لديها النزعة للحكم بل هي شعوب ألفت المصالحة التاريخية مع الأسر الحاكمة ولها سمات مستقاة من تاريخها القبلي والعشائري وهو تاريخ طيب وليس كما يصوره الحداثيين من أن القبيلة سبه وتخلف بل القبيلة من أدوات تحقيق الاستقرار وتثبيته وعندنا شيء بالخليج تأصيل كبير للقبيلة.

 

 

سبر – سالم الدوسري

قد يعجبك

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.