حرق الأبدان ولا مفارقة الأوطان

0

 

تقول الحكاية الشعبية: مر أحد الحكماء الصالحين بغابة تشتعل فيها النيران، وشاهد الحيوانات البرية تهرب في كل اتجاه ما عدا السلحفاة، التي تقوقعت على نفسها، والتصقت بالأرض، وهنا تعجب الحكيم، وسأل السلحفاة: لماذا لا تهربين من النار كبقية الوحوش؟ فقالت السلحفاة جملتها المشهورة: حرق الأبدان ولا مفارقة الأوطان!

وتقول الحكاية: إن الله قد استجاب لدعاء الحكيم الصالح، وألبس السلحفاة ترساً قوياً يقيها حر الصيف، ويحميها من برد الشتاء، ويبعد عنها شر الأعداء.

فمن أين للأسرى الفلسطينيين سكان مدينة القدس والمدن المغتصبة سنة 1948 ترس السلاحف؛ كي يحميهم من نار الحرمان خلف الأسوار، ومن برد الزنازين الانفرادية؟ وأين القائد الصالح الذي يذرف دمعتي كرامة حين يقرأ رسالة الأسرى التي تقول: "اذا استمرت المراوغة الإسرائيلية، واستمر شطبنا من أي تحرير قادم للأسرى، فإننا جاهزون للعيش في حدود الدولة الفلسطينية، وبهويتنا الفلسطينية، وبشكل مؤقت مرتبط بالمدة الزمنية المتبقية لنا من أحكامنا، وذلك لتفويت الفرصة على حكومة الاحتلال بإبقائنا داخل السجون "؟.

ما الذي جرى؟ أي فلسفة مفاوضات فلسطينية أوصلت المقاومين الثوار إلى هذا الحد من الاستعداد للتنازل؟ أي قرارات سياسية فلسطينية أسهمت في هز الروح المعنوية لطلائع أمة؟ ومن هو القائد الفلسطيني الذي يتحمل المسئولية عن هذا التردي في الحلم، والتنازل السهل عن الحقوق؟ من هو القائد الفلسطيني الذي قتل الأمل في النفوس، وأثر سلباً على الأسرى الصامدين، وجعلهم يوافقون على التنازل عن حقهم في العودة للعيش داخل مدنهم وقراهم التي اغتصبها الصهاينة، وهم الذين التحقوا بصفوف المقاومة من أجل تحريرها من الغاصبين؟

يقول الأسرى في رسالتهم التي نشرتها وزارة شئون الأسرى والمحررين: "بعد هذه السنوات الطويلة من العذاب والتضحية نستحق أن نعود الى بيوتنا، ونكمل ما تبقى لنا من حياة بين أهلنا، ولكننا مستعدون للعيش في حدود دولتنا الفلسطينية متنازلين عن الجنسية الاسرائيلية؛ التي أصبحت سيفا يسلط على رقابنا لإعدامنا داخل السجون".

        الأسرى الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية لم يأخذوا بجدية حديث كبير المفاوضين الدكتور صائب عريقات في ندوة ثقافية وأمسية شعرية نظمتها جمعية رعاية الايتام والمحتاجين الخيرية في محافظة اريحا والأغوار تضامنا مع الاسرى، قال الدكتور صائب: إن أولوية اهتمام الرئيس إطلاق سراح 1122 أسيراً وأسرة، وإن تعليمات الرئيس عباس، ومجمل الاتصالات واللقاءات السياسية هو الافراج عن 107 أسرى اعتقلوا قبل عام 1994، وإن ذلك التزام على اسرائيل وفق اتفاق شرم الشيخ عام 1999, الى جانب صفقة اطلاق سراح ألف أسير تم الاتفاق عليها مع رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهودا اولمرت, بالإضافة إلى 15 أسيراً أعادت اعتقالهم سلطات الاحتلال بعد صفقة (شاليط). كما قال حرفياً.

الأسرى الذين أوجعتهم المتغيرات السياسية الفلسطينية، يئنون بعد عشرات السنين من النأي والعذاب والحرمان والقهر، ويصرخون في وجه القرار السياسي الفلسطيني: حياتنا أمانة بين أيديكم، لا تتركونا في هذا العذاب، ولا تضعوا مصيرنا بيد السجان والاحتلال، فنحن التزمنا بقرارات القيادة الفلسطينية، ونضالنا ضد الاحتلال في ظروف الحرب، ومن واجب القيادة أن تلتزم بتحريرنا في ظروف السلم والهدوء.

قد يعجبك

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.