عائلة طارق عزيز هاجمت الدباغ والأمن العراقي يطالب بمحاكمته على إثر المقابلة

0

 

أثارت المقابلة التي أجراها المتحدث السابق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ مع طارق عزيز جدلاً واسعًا. وعلى الرغم من أن الدباغ قد أكد أنّه لم يبحث مع القناة مقدار المبلغ الذي سيتقاضاه من قناة "العربية" التي بدأت بعرض المقابلة على حلقات إلا إن "إيلاف"علمت أن اتفاقًا مبدئيًا قد تم بين الطرفين على دفع مبلغ 150 الف دولار مقابل تقديمها حصرياً.
وفي بغداد طالب جهاز الأمن الوطني العراقي السلطة القضائية بمحاكمة الدباغ "لاستغلاله منصبه الوظيفي وتسريبه مقابلة صحافية مع (المُدان) طارق عزيز". وقال الجهاز في بيان إن "جهاز الأمن الوطني يطالب السلطة القضائية في العراق بمحاسبة المتحدث السابق باسم الحكومة علي الدباغ لاستغلاله منصبه الوظيفي وتسريبه مقابلة صحافية مع نائب رئيس الوزراء في النظام السابق طارق عزيز". وأضاف أن "عزيز (77 عامًا) مُدان بحكم القانون ومحكوم عليه بالاعدام"، مشيرًا إلى أن "الدباغ استغل منصبه الوظيفي حينها في إجراء المقابلة".
عائلة طارق عزيز تتهم الدباغ باستغلال عزيز للربح المادي
وفور عرض المقابلة الليلة الماضية – وفق تقرير لموقع (إيلاف)-  قالت زوجة طارق عزيز من منزلها في العاصمة الاردنية عمان في اول ظهور إعلامي لها منذ القبض على زوجها وإيداعه السجن عام 2003 إن هذه المقابلة قديمة منذ أكثر من سنتين، حيث يبدو فيها أنه بصحة جيدة، ولكن الواقع مختلف تماماً، إذ إنه حالياً مريض جداً، ويعاني من كل أمراض الكبر من سكر وقلب وضغط. وأشارت متأثرة وهي تتحدث إلى القناة إلى أنها عندما تذهب لزيارته فإنها لا تراه في غرفة أو في مكان خاص، وإنما تراه في ساحة عامة على كراسٍ غير مريحة تحت شمس الصيف ومطر الشتاء. وقالت إن المسؤولين عن السجن لا يعطونه الأدوية، إذ إنه منذ تسجيل هذه المقابلة حتى اليوم أصيب بأربع جلطات، كان آخرها منذ شهر تقريباً.
وناشدت المسؤولين والحكومة العراقية ومنظمات حقوق الإنسان الإفراج عنه ليقضي آخر أيامه مع عائلته، خصوصاً أنه – بحسب كلامها- خدم العراق ولم يخدم شخصاً. أما زياد نجل طارق عزيز فقد أشار إلى أن المقابلة قديمة، وقال إنها سجلت في مبنى المحكمة وليس في السجن الذي يقبع فيه والده الآن ووصف المقابلة بأنها مصيدة وتندرج في سياق الاستغفال ‏والاستدراج والاستغلال لتحقيق هدف سياسي ولخلط الاوراق لكن الدباغ ابلغ كتابات أنه قدم نفسه لعزيز ‏على أنه باحث يريد توثيق مرحلة مهمة من تارخ العراق الحديث.
وقال زياد إنها ليست مقابلة صحافية كما يروج لها لأن ‏والدي سيتحدث عن كل شيء عندما يصبح حرًا وطليقًا ومحررًا من قيود الاعتقال القسرية، حسب ما ابلغه ‏لمراسل صحيفة الغارديان البريطانية الذي قابله قبل ثلاث سنوات.‏ وكشف زياد في تصريحات نشرت بعمان، حيث يقيم، ملابسات لقاء الدباغ مع والده، قائلاً إن لقاء ‏طارق عزيز مع الدباغ جرى في شتاء عام 2010 في مبنى القيادة القومية لحزب البعث عندما كان ‏جميع المعتقلين لدى الجانب الاميركي موضحًا أن والده كان مجبرًا وليس مخيرًا في استقبال الدباغ الذي ‏قدم نفسه على أنه باحث ينوي اعداد بحث وكتاب موثق عن العراق لاسيما الحقبة التي سبقت ‏غزوه واحتلاله في العام 2003‏.
وأضاف أنّ الدباغ لم يقدم نفسه لوالدي كصحافي وانما استغل صفته الرسمية حينذاك في محاولة لتضليل ‏الرأي العام على أنه اجرى مقابلة صحفية مثيرة مع شخصية عراقية كبيرة، مشيرًا إلى أن والده كان ‏سيرفض ذلك لانه ليس من السذاجة أن يتحدث مع خصم كان جزءاً من المنظومة الحكومية التي تعتقله ‏وتسيء اليه. وتساءل قائلا : لماذ ا احتفظ الدباغ بنص الحوار المفترض مع عزيز كل هذه المدة وبيعه إلى ‏قناة العربية في هذا الوقت بالذات بعد أن ترك منصبه الرسمي؟. ‏
وكشف زياد أنه تلقى اتصالاً هاتفيًا من الدباغ قبل اسبوعين وأشار فيه إلى لقائه مع والده قبل سنتين، وقال إنه ينوي نشر تفاصيله واستغربت من قوله وابلغته "أن اللقاء المذكور لم يكن حوارًا صحافيًا قابلاً للنشر ‏وانما قمت انت باستغلال منصبك الرسمي للحديث معه، وليس بصفتك مراسلاً صحفيًا، وان هذا التصرف هو ‏خارج السياقات المهنية والقانونية المتعارف عليها".
وشدد زياد على أن مزاعم الدباغ "في ترويج بضاعته التي قبض ثمنها كانت بمثابة استجواب ‏واستنطاق لوالدي وهو خلف القضبان الذي كان مجبرًا لا مخيرًا وتقف وراءه اهداف سياسية للاساءة ‏لسمعة طارق عزيز وموقفه الوطني وهو الصامد في سجون الاحتلال والسلطة بالعراق رغم مرضه". ورأى في توقيت الاعلان عن المقابلة المزعومة ايحاء للرأي العام أن طارق عزيز يتمتع بصحة ‏جيدة ومعافٍ في حين أن صحته في تدهور مستمر وأنه غير قادر على الكلام والتركيز ويعاني من عدة ‏امراض.‏
وأوضح زياد أن والدته قد زارت طارق عزيز قبل اسبوع في معتقله في سجن الكاظمية ببغداد "ووجدته عليلاً ومتداعيًا ‏من شدة المرض ويتفوه بكلمات غير مفهومة ويعاني من فقدان الذاكرة ورغم ذلك يوضح نجله أن والده ‏يتمتع بمعنويات عالية وهو صامد مع رفاقه في مواجهة الاحكام الجائرة بحق رموزالنظام الوطني".‏
لكن موقع كتابات العراقي نقل عن الدباغ قوله له ردًا على اتهامات زياد بأن هدفه من المقابلة لم يكن ماديًا وأنه ابلغ طارق عزيز لدى ‏لقائه بأنه باحث يريد تدوين مرحلة مهمة وخطيرة من تاريخ العراق الحديث في كتاب سيصدر باللغة ‏الانكليزية. وأشار الدباغ إلى أنّ ما تعرضه قناة العربية هو جزء يسير من فحوى اللقاء المدون كتابيًا، والذي سيصدر في كتاب مازال يتفاوض مع مؤسسات للطباعة والنشر للاتفاق على اصداره باللغتين العربية والانكليزية.
طارق عزيز في المقابلة يمتدح صدام ويهجو معاونيه
وخلال المقابلة بدا طارق عزيز الذي تخلى عن سيجاره الشهير واستبدله بالسجائر التي لم يتوقف عن تدخينها طوال المقابلة مرتاحاً وهو يسرد شهادته للتاريخ وعن التاريخ ولم يترك حدثاً مرّ به العراق خلال فترة مشاركته في السلطة إلا ودخل في تفاصيله.
وتحدث عزيز عن حقيقة أسلحة الدمار الشامل وأن الرئيس السابق صدام حسين كان متعباً نفسياً حين قرر احتلال الكويت واتهم عائلته بدفعه إلى كل الأخطاء التي ارتكبها حتى إنه وصف صهر الرئيس العراقي السابق الذي انشق عنه حسين كامل بأنه "سرطان كان يتطلع إلى الاستيلاء على محل صدام نفسه". كما تناول سر اختفاء وزير الخارجية الأميركي السابق هنري كيسنجر في 22 تشرين الثاني (نوفمبر) عام 1980 في المنطقة-ونفى عزيز ماطرحه الدباغ عن اشاعات قالت ان كيسنجر اجتمع بصدام حسين للاتفاق معه على شن حرب على ايران وقال ان العراق  كان في حالة دفاع عن نفسه وارضه حين دخل الحرب مع ايران التي وحسبما اصر عزيز اذت العراق اعلاميا وفعليا كما انه ذكر ان الخميني حين اعلن نفسه (اماما للمسلمين) كان يطمح الى احتلال النجف وكربلاء وسامراء التي تضم مراقد مقدسة لدى الطائفة الشيعية.-وتكلم عزيز  عن  حقيقة تزويد ألمانيا وإسبانيا صدام حسين بالأسلحة الكيماوية.
ويؤكد عزيز أن صدام كان "رجلاً عظيمًا ومثقفًا لكنه ابتلى بمن حوله الذين كانوا ضعفاء".. وقال إن "صدام كان زعيمًا وقائدًا"، مضيفًا: "وإنصافًا للتاريخ لم يكن ميالاً للعنف الذي حصل للعراق وهذا العنف فرض عليه". وأضاف إن "صدام بنى الدولة كان ذكيًا ومثقفًا وحصل على ثقافته من القراءة وأقام البنى التحتية للبلاد وبنى العراق وارتقى به إلى مراتب عليا بين الدول وحقق تقدمًا صناعيًا كبيرًا خصوصا في المجال العسكري".
ويؤكد عزيز أن "صدام لم يكن انفراديًا في الحكم لكن القيادة كانت ضعيفة وهو كان مؤدبًا مع اعضاء القيادة ولم يكن يتعامل مع الناس بالسوء".. لكنه استدرك قائلاً: "الرجل ابتلى بمن حوله فهؤلاء كانوا ضعفاء وسلبيين ومن منهم حسين كامل الذي كان كالسرطان بالنسبة للقيادة وقد ورّط صدام بالكثير من الأمور".
وأضاف عزيز أن "طه ياسين رمضان وعزة الدوري (نائبي صدام) كانا ضعيفين وغير مثقفين ولم يكن صدام يستمع لهما كثيرًا وكان وطبان اخ صدام انسانًا تافهًا وشخصا أميًا، وكان نائباً مفوضاً في الجيش العراقي وصعدوه إلى منصب وزير للداخلية".
لكنه في ذات الوقت شرح الظروف التي دعت صدام لاتخاذ قرار اجتياح الكويت وذكر ان حكومة الكويت عمدت الى اغراق الاسواق النفطية بفائض انتاج مما ادى الى انخفاض سعر برميل النفط من 35 دولار الى 7 دولارات فقط مما شكل مشكلة كبرى للعراق الذي كان  مدان ولديه التزامات حسب قوله   وأشار إلى أنّ "الهجوم على الكويت كان غلطة كبيرة أقدم عليها صدام بسبب النفط"واصر على انه حين عارض قرار اجتياح الكويت فعل ذلك من باب حرص على العراق وليس لان الحكومة الكويتية لم تخطيء بحق العراق. مؤكدًا "كنت اتمنى لو لم يكن ينحرف الوضع إلى ما آلت إليه الأمور". وأوضح أنه "كان من الممكن أن يكون الوضع افضل لو أن صدام اتبع غير هذه الطريقة في الحكم لكن صدام كان يطمح للزعامة وهذا ما جعله يكون منفردًا في السلطة ".
الحكم باعدام طارق عزيز
وكانت المحكمة الجنائية العليا في بغداد قد اصدرت في 26 تشرين الاول (اكتوبر) عام 2010 احكامًا بالاعدام "شنقاً حتى الموت" على طارق عزيز ومسؤولين سابقين آخرين هما سعدون شاكر وزير الداخلية السابق وعبد حمود سكرتير صدام بعد ادانتهم في قضية "تصفية الاحزاب الدينية".
واصدرت المحكمة نفسها في 16 آذار (مارس) عام 2012 حكمًا آخر بالسجن مدى الحياة بحق عزيز بعد ادانته في قضية "تصفية رجال الدين". كما حكم عليه بالسجن 15 عامًا بتهمة التورط في قتل عشرات التجار في عام 1992 وبالسجن سبع سنوات أخرى لدوره في التهجير الاجباري للاكراد من شمال العراق خلال فترة حكم صدام حسين.
وكان عزيز (77 عامًا) المسيحي الوحيد في فريق الرئيس العراقي السابق الواجهة الدولية للنظام وبذل جهودًا كبيرة لدى عواصم اوروبية لمنع اجتياح العراق. وقام عزيز بتسليم نفسه للقوات الاميركية في 24 نيسان (ابريل 2003 بعد ايام على دخولها بغداد. وكان الرئيس العراقي جلال طالباني قال في وقت سابق إنه لن يوقع قرارات الاعدام ومن ضمنها اعدام طارق عزيز نظرًا لأنه يحتل مركزًا مهمًا في المنظمة الاشتراكية الدولية التي تعارض عمليات الاعدام غير أنه خول نائبه خضير الخزاعي بالتوقيع على احكام الاعدام.
وقد ولد عزيز في السادس من كانون الثاني (يناير) عام 1936 في قرية تل كيف المسيحية قرب الموصل بشمال العراق. وعيّن عزيز وزيراً للاعلام في اواخر السبعينات وفي عام 1977 انضم إلى مجلس قيادة الثورة وأصبح نائبًا لرئيس الوزراء في عام 1979.
وكان عزيز رقم 43 في قائمة المطلوبين للولايات المتحدة من المسؤولين العراقيين عندما سلم نفسه للقوات الأميركية في نيسان عام 2003 بعد اسبوعين من سقوط نظام الرئيس السابق صدام حسين. وظهر عزيز كشاهد في محاكمات سابقة لاعضاء النظام السابق بمن فيهم صدام وفي كانون الثاني (يناير) من العام الماضي نقل إلى المستشفى اثر اصابته بجلطة.
 

قد يعجبك

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.