أعداؤنا الشيعة

0

 

 

عمــاد عــودة

30/04/2013

نذر الحرب تترا والسحب السوداء تظلل سمائنا المتوسطية الجميلة . في كل ركن من شرق اوسطنا العربي شرارة ملتهبة تنذر بالحريق الكبير في اية لحظة , سوريا بركان ملتهب ثائر يلقي بالحمم في كل اتجاه ولبنان فاقد التوازن كعادته وجاهز لأي حرب وفي اي وقت , ارض الكنانة تتخاطفها رياح الثورة ونقيضها من الثورة المضادة وبينهما دولة يراد لها الفشل وشرقا في الخليج حكام يجلسون على اكوام من المال الجاهز لتمويل الضحية والجلاد في ان واحد .

هذه وصفة سحرية للسقوط في اي مستنقع دموي لا ينتهي الا باستنزاف اطرافه جميعا ففضائيات النفط الزائد والمال الحرام تعتمد منذ فترة خطا تحريريا خطيرا كشر عن انيابه اخيرا واصطنع لنا عدوا مريدا واخذ يدق طبول الحرب ويطالبنا بالاستعداد ليوم الموقعة الكبرى ليس مع الصهاينة بالتأكيد بل مع ( اعدائنا ) الشيعة .

ازعم ان الأمر ما كان ليحدث لو أن الزمان عاد بنا الى شاه ايران وابقاه ملكا للملوك كما كان يدعو نفسه قبل الثورة الاسلامية الايرانية . ايران الجديدة زعمت عداءا لاسرائيل وامريكا يكذبه البعض منا , لكن على الأرض فايران ساندت حركات التحرر السنيه ودعمت المحاصرين في غزة عندما تخلى عنهم اهل السنة والجماعة من جيرانهم الأقربين والأبعدين على حد سواء , كذلك فايران مصممة ان تمتلك قرارها السياسي بمعزل عن العم سام وغير بعيد عن ذلك دعمت حزب الله الذي لقن اسرائيل دروسا لا تنسى وكبدها خسائر قضت مضجعها وكسرت اسطورة جيشها الذي لا يقهر.

بالنسبة لنا فكل ما سبق لا يؤدي حتما الى معاداة ايران او حزب الله او الشيعة بالمحصلة بل على العكس من ذلك تماما , لكن الهدية الايرانية لدعاة الحرب على ايران كانت ثمينة بكل المقاييس فممارسات الدولة الايرانية تجاه اهل السنة في الأهواز تذكرنا بستار لينين الحديدي وقمعه الرهيب اضف الى ذلك ممارسات الحكومة الطائفية في العراق وتهميش اهل السنة بدعم ملحوظ من ايران.

 كل هذا في كفة وما تفعله ايران وحزب الله في سوريا وموقفهم المخزي من الدماء السورية البريئة التي تراق كل صباح في كفة اخرى وفوق كل ما سبق علينا ملاحظة الصعود المضطرد للاسلام السياسي السلفي المعروف بعدائه التقليدي للفرق الاسلامية الاخرى وعلى رأسها الشيعة وهذا يزيد من سخونة المشهد قليلا .

لغايات الجدل تعالوا نصدق ان العداء اصبح مستحكما بين السنة والشيعة واضحى قدرا لا فرار منه , فهلا سألنا انفسنا عن هوية المستفيد من حالة العداء السافر هذه والتي يريد البعض ان يترجمها الى حرب شاملة تحرق الأخضر واليابس .

هل لا زلنا نذكر ان اسرائيل ومن لف لفها هي العدو الحقيقي لهذه الأمة ؟ وهل من مشروعية لسؤالنا عن الفائدة التي سنجنيها عند الدخول في حرب على اسس مذهبية نحرق فيها مقدرات شعوبنا التي رصدناها نظريا لحرب اسرائيل .

 ارجو ان لا يذهب احد الى الاعتقاد اني اقلل من شان الخلاف المذهبي بين السنة والشيعة لكني ادعو بكل صراحة ان ننزل الأمر موضعا يناسبه فقط فلا يقتل الشيعي لأنه خالفني المذهب ولا يقتل السني لذات السبب , فالخلاف مذهبي فكري غاية مآله المناظرة والمحاورة في اروقة الجامعات ومراكز الأبحاث والمساجد والحسينيات ان شئتم ولا يمكن ان يرقى الى الحروب والقتل والدماء فما يفرقنا نحن والشيعة اقل مما يفرقنا نحن واليهود والنصارى واتباع بوذا وكونفوشيوس واصحاب جيفارا واهل ستالين وقلعته الحمراء .

وما يعضض القول اعلاه ما ورد على لسان السيد مقتدى الصدر الزعيم الشيعي المعروف قبل ايام حيث ذكر ابا بكر وعمر وعثمان بما يستحقونه من الثناء والخير وهذه خطوة يجب البناء عليها وعلى العقلاء التقاطها وفتح خطوط حوار مع عقلاء الشيعة قد توصلنا الى بر الأمان جميعا .

اما الموقف من حزب الله وايران بشأن الدماء السورية والعراقية الغالية على قلوبنا فيجب ان يبقى في اطار مدروس لا يخرج عن حدود الاقليم ولا يجلب غزاة جدد الى منطقتنا المنهكة اصلا كذلك لا يجوز ان يتطور الخلاف الى حد الحرب التي لا ينتصر بها سوى الاسرائيلي .

اذا كانت ايران تمد النظام العلوي الدموي بالمال والسلاح فلماذا لا نمد اهلنا في سوريا بالمال والسلاح والرجال ايضا اذا لزم الأمر , واذا كانت ايران تدعم نظام المالكي الطائفي سياسيا فلماذا لا ندعم نحن كل العراقيين الشرفاء سياسيا واقتصاديا ان لزم الأمر وبهذ يبقى خلافنا مع ايران في حدوده الطبيعية غير المدمرة .

الولايات المتحدة والغرب الملتصق بها لن يقدموا على امر الا اذا كان فيه مصلحة لاسرائيل ولن يتحرك الجيش الأمريكي على طريقة وا معتصماه الا اذا كان المنادي هو مصلحة اسرائيل العليا فهل تعلمنا شيئا من تجربة العراق حين فتحنا الأبواب للغزاة من شتى بقاع الأرض لهدم العراق العربي المسلم .

الا ترون معي ان نذر الحرب التي تتراكم وهذه الحرب المذهبية المطلوبة هي الحلقة الثانية في مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي تتزعمه اسرائيل , الا تلاحظون ان كبار القوم من العرب يتم تحطيمهم وتقزيمهم الان وان أغنياء العرب يتم استنزافهم تمهيدا لذلك المشروع .

انها حرب قذرة يراد لنا الوقوع فيها وسنبكي بعدها دما ونندم حين لا ينفع الندم .

قد يعجبك

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.