تنظم “رابطة جنيف لحقوق الإنسان” بدعم من سفارة بريطانيا بالرباط برنامجا  لتعزيز مشاركة الشباب في الحياة السياسية في الفترة الممتدة ما بين أيلول (سبتمبر) 2013، وآذار (مارس) . وذلك عبر تحفيز الشباب وتشجيعهم على إنتاج وابتكار مقترحات لرؤى سياسية.

ويشترط من المرشحين لهذا البرنامج أن يحددوا وضعا إشكاليا يعيشه المغرب مستعرضين أسبابه والمؤشرات التي تجعله يرقى لمرتبة نقاش اجتماعي عاما، قصد اقتراح إجراءات مبتكرة لتحسين هذا الوضع الإشكالي من طرف المرشحين الذين سيشاركون، بعد قبولهم في البرنامج، في عدة أنشطة منها ورشة عمل لمراجعة المقترحات، حيث سيخضعون لتأطير من مجموعة من الخبراء في العلوم السياسية الذين سيقومون بإعادة قراءة أفكار المشاركين وصياغتها بما يتلاءم والسياق الاجتماعي وما يفرضه من تحديات ووعي بالمصالح المتنافسة في البلد وخارجه والترتيبات المؤسساتية والاقتصادية، لتصير المقترحات استراتيجيات وإجراءات واضحة وقابلة للنشر .

كما ستعقد جلسات مفتوحة للعموم يناقش فيها المشاركون مقترحاتهم مع صناع القرار من برلمانيين وقادة سياسيين وممثلين عن السلطات العمومية. وسيتواصل الشباب أيضا عن طريق برامج إذاعية يقدمون خلالها مقترحاتهم ويناقشونها مع المستمعين.

ويستهدف البرنامج تعزيز معارف الشباب في الميدان السياسي وتطوير مهاراتهم في تحليل الأوضاع الراهنة بالتركيز على تعزيز ثقافة الحوار الديمقراطي وتطوير نماذج التواصل القائم على المشاركة لتوفير الفرصة للشباب للتأثير مباشرة على السياسات الوطنية. وستتراوح أعمار المرشحين لهذا البرنامج بين 18 و 35 سنة، يتم اختيارهم بناء على ملفهم الشخصي ونوعية المشروع الذي سيتقدمون به.

وتشير تقارير أممية حول الشباب إلى أن استفادة المجتمعات من قدراتهم تتم عبر ضمان تعزيز فرص المشاركة في عمليات التنمية وحماية تلك الفرص. وأن إقصاء الشباب أو تهميشهم، سواء لغياب هياكل مؤسساتية قوية في الدولة أو لشيوع الفساد السياسي، يترتب عنه خسارة المجتمعات لنقاط كثيرة على سلم التنمية.

وكشف تقرير سابق للبنك الدولي أن الشباب في المغرب يشكلون 30 بالمائة من السكان، وعشر إجمالي عدد الشباب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وأشار التقرير إلى أن مستويات إقصائهم عالية للغاية وفق مسح أجراه البنك الدولي كشف أن 49 بالمائة من الشباب المغربي لم يلتحقوا بالمدارس ولا بالقوى العاملة.

وذكرت غلوريا لا كافا، كبيرة علماء الاجتماع في البنك الدولي، أن البحث والإعداد لهذا التقرير كان قبل “الربيع العربي” مباشرة. ويظهر أن الشباب حرموا من الفرص التي استفادت منها بعض القطاعات الاقتصادية في البلاد. و”قسم كامل منهم يناقش النمو غير المنشئ للوظائف. وكيف أنه تجاهلهم بشكل خاص كجيل كامل”. وأضافت لا كافا أن “الربيع العربي” أتى في ذروة الطفرة الشبابية بالمغرب من الناحية السكانية. مشيرة إلى أن التقارير الأخيرة للبنك الدولي تبين العدد الهائل من الشباب العاطل عن على مستوى العالم وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وهو ما قد “يفاقم مخاطر الصراع وعدم الاستقرار، خاصة وسط نقص عام للفرص الاقتصادية وقنوات المشاركة”.

وفيما يتعلق بالسياسات المنصفة، قالت لا كافا أن “هذا بمثابة فجوة هائلة اكتشفناها. وحينما نتحدث عن انعدام المساواة، من منظور صارم لمعدلات البطالة، فإن هذا شيء يحتاج بشكل واضح إلى إعادة توازن من حيث كيفية التعامل مع قضايا البطالة وتوجيه السياسات”.

وعلقت كبيرة علماء الاجتماع في البنك الدولي على هذا الوضع قائلة: ” قبل مجيء “الربيع العربي”، كان هناك الكثير من الحديث في المغرب، والعديد من بلدان المنطقة، عن الكيفية التي يشكل بها الشباب موردا مهما إذ أنهم يمثلون المستقبل. وقد حان الوقت للدفع في اتجاه تفعيل رؤية طموحة لوضع هذا الجيل في منطقة القلب من عملية التنمية في المغرب”.

ويذكر أن الحياة السياسية في المغرب تشهد عزوفا ملحوظا من طرف المواطنين، ولا سيما الشباب منهم. حيث لم تتجاوز نسبة الإقبال على الانتخابات البرلمانية لسنة 2011 نسبة 45 بالمائة، منتعشة بأجواء “الربيع العربي”. مقابل حوالي 37 بالمائة فقط سنة 2007. ويربط مراقبون هذا العزوف بأزمة ثقة تتجدد بين الشباب والأحزاب السياسية التي يجنح خطابها مباشرة بعد انتهاء الانتخابات نحو قضايا لا تمثل أولوية لدى الشباب، لتفشل في إيجاد حلول للقضايا الملحة كخلق فرص شغل جديدة. كما تفشل الأحزاب في كل مرة في تطبيق البرنامج الانتخابي الذي تعهدت به.