واقعة “زيدان” يمكن أن تفتح الباب أمام “التدويل الخفي” للأزمة الليبية
القاهرة ـ هاجر الدسوقي: اعتبر خبراء عرب أن واقعة…
اعتبر خبراء عرب أن واقعة اختطاف رئيس الوزراء الليبي علي زيدان لبضع ساعات، والتي تأتي في إطار الانفلات الأمني الذي تعاني منه ليبيا منذ سقوط نظام القذافي قبل عامين، قد تؤدي في حال تكرارها إلى فتح الباب أمام “تدويل الوضع الليبي”، سواء بطرق مباشرة أو غير مباشرة، وإن رجح اثنان من الخبراء سيناريو “التدويل الخفي” من خلال التواصل الغربي غير المعلن بكتائب الثوار الليبية للحفاظ على مصالحها فى الداخل.
وصباح اليوم، نسب إلى “غرفة ثوار ليبيا”، وهي تنظيم أمني يديره مقاتلون سابقون ضد نظام العقيد الراحل معمر القذافي، أن عناصر من الغرفة اعتقلوا زيدان قبيل صلاة فجر اليوم الخميس من فندق “كورنيثيا” الذي يقيم فيه بالعاصمة الليبية طرابلس على خلفية تتعلق بـ “الرشوة والفساد المالي”، وأن ذلك تم بوجب “أمر قضائي”، قبل أن تنفي الغرفة أي علاقة لها باحتجاز زيدان في وقت لاحق، قائلة إنه تم “إخطارها” فقط.
وفي المقابل، كان المتحدث الرسمي باسم إدارة مكافحة الجريمة في وزارة الداخلية الليبية، عبد الحكيم البلعزي، أعلن أن زيدان، محتجز لديها، بموجب أمر قبض صادر عن الإدارة و”غرفة ثوار ليبيا”، قبل ان يعلن في النهاية المتحدث باسم الحكومة الليبية “تحرير” رئيس الحكومة، علي زيدان، الذي احتجزه مسلحون ليبيون، لبضعة ساعات.
وفي تصريحات للاناضول عبر الهاتف، قال جمال عبد الجواد، الخبير السياسي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن “حادث اعتقال زيدان سيتسبب في فوضى ممتدة داخل ليبيا، بغض النظر عن اطلاق سراحه، كما أنه سيعزز من ضعف فرص المصالحة واسعة النطاق بين كافة الأطراف الحالية في المشهد السياسي الليبي، حتى وإن كان هناك نية لدى الرغب في القيام بذلك الدور”.
وتابع عبد الجواد: بناء على هذا الوضع، لن يتمكن الغرب من قيادة عملية مصالحة شاملة تعيد للدولة هيبتها، خاصة أن هناك فقدان ثقة بين الأطراف، لذلك لن يكون أمام الغرب سوى خيارين للتعامل مع الوضع الليبي: إما تبنى طرف أو أطراف بعينها داخل ليبيا ودعمها عسكريا لحين سيطرتها على الوضع في ليبيا وبالتالي ينجحون في تشكيل نظام مدعوم من الغرب، وإما التسليم بالوضع الحالي ومحاولة “التدويل الخفي” من خلال التعامل مع بعض الأطراف التي تخدم المصالح الغربية، خصوصا النفطية، دون التدخل في المشهد ككل”.
عبد الجواد بدى غير متفائل بالوضع الليبي قال إن “اعتقال زيدان سيكون بداية لفترة حرجة تشهدها ليبيا أكثر مما مضى حيث أن الوضع فيها غير مستقر وبالتالي سيكون هناك امتداد لحالة الفوضى، فضلاً عن إدراك الغرب نفسه أن تدخله في تأسيس نظام يخدم مصالحه بشكل كامل أمر في غاية الصعوبة”.
من جهته، قال جواد الحمد الخبير الاستراتيجي، ومدير مركز دراسات الشرق الأوسط في العاصمة الأردنية، عمان، للأناضول إن “الحادث يأتي كجزء من الانفلات الأمني داخل ليبيا، والذي سيتسبب في حالة من عدم الاستقرار بصرف النظر عن اطلاق سراح زيدان”.
وأوضح الحمد أن هذا الانفلات لا يزعج الغرب الذي يفضل أن تستمر الأوضاع غير مستقرة في ليبيا، نافياً أن يتسبب ذلك في الإضرار بمصالح الغرب، لأن كلا من الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا تربطهم علاقات سرية بالكتائب والتي من خلالها يمكنهم السيطرة على الوضع والحفاظ على مصالحهم لحين تغيير المعادلة سياسيا، وامكانية دعم نظام ليبي بعينه، معتبرا ان هذه العلاقات السرية، بمثابة تدويل موجه وقائم فعليا لصالح جهات غربية معينة..
لكن عماد جاد، أستاذ العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية قال للأناضول في تصريح هاتفي إن “الاحتمال الأكبر الآن أن تؤدي واقعة زيدان – خصوصا في حال تكرارها بشكل أو بآخر – إلى مزيد من تدويل الوضع الليبي، وتحديدا التدخل الغربي المباشر، ولكن بشكل معين، كأن يفتح الباب أمام مزيد من العمليات النوعية لمجموعات مسلحة بعينها، على غرار عملية خطف واشنطن للقيادي بتنظيم القاعدة أبو أنس الليبي، من داخل الأراضي الليبية.
وسقط القيادي بتنظيم القاعدة نزيه الرقيعي، المكنى بـ”أبو أنس الليبي” في قبضة واشنطن بعد أكثر من 13 عاما من مطاردة الاستخبارات الأمريكية، حيث اعتقلته قوة خاصة أمريكية في العاصمة الليبية طرابلس فجر السبت قبل أن يتم تسليمه إلى قوة عسكرية أمريكية. وطلبت الحكومة الليبية برئاسة على زيدان ايضاحات من واشنطن بشان هذه العملية، مشيرة إلى انها تمت بغير علمها.
ورغم أن عماد اختلف مع جواد بشأن تدويل القضية، حيث رأى الأول أن الغرب سيتدخل بشكل مباشر بينما رأى جواد عكس ذلك، غير أن الاثنين اتفقا على أن الغرب يريد نظاما مختلفا عن حكومة علي زيدان وبالتالي ففي وقت بعينه سيكون هناك تدخلا، بغض النظر عن كيفيته، سواء عبر قوات خاصة أمريكية أو قرارات دولية، أو تحركات لكتائب الثوار ضد حكومة زيدان، وذلك بهدف فرض نظام يتفق مع مصالح واشنطن، حسبما أجمع الخبيران.
من جانبها، رأت أميرة الشنواني أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة القاهرة، في تصريح مقتضب أنه مازال مبكرا القول بأن ما يحدث في ليبيا سوف يؤدي إلى تدويل “الأوضاع الليبية” وإن كانت الولايات المتحدة وبحكم تأثيرها الكبير المعروف على المنظمة الدولية، لن تتردد في أن تدفع الأمم المتحدة لاتخاذ أي اجراءات تساعدها على الحفاظ على مصالحها داخل ليبيا، خصوصا ما يتعلق بمصالحها النفطية.
أما أحمد الفقيه إبراهيم، المفكر والكاتب الليبي فبدا اكثر تفاؤلا حيث اعتبر أن “حادث اعتقال زيدان” هو تجسيد لحالة الفوضى والارتباك في ليبيا، وأنه محصلة طبيعية للاحتقانات التي تشهدها ليبيا منذ سقوط نظام القذافي، مضيفا للأناضول أن “ما حدث اليوم سيكون له تداعياته الإيجابية على الأقل على المستوى الحكومي، حيث سيدفع المؤتمر الوطني العام لإعادة النظر في التعامل مع الأوضاع الغير مستقرة في ليبيا والتعجيل ببناء المؤسسات، بما يمكن أن يدفع بعيدا امكانية التدخل الخارجي.
(الاناضول)




