إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

الانقلاب وعشيرة مرسي الارهابية التي تهدد السلم الدولي

ـ كنت أشاهد برنامج ‘المشهد المصري’، عندما غشيني النعاس، والمذكور برنامج موجه للمصريين السهرانين، وعُرف المصري بحب السهر، ومصر، لمن لا يعرف، بلد لا تنام.

ربما النوم مبكراً كان بعد أن بدد صوت ‘محمود مراد’ مقدم البرنامج المفعم بالمصرية وان عطش الجيم، غربتي، فجلب النوم لجفوني، وأنا الذي أعيش في غربة مركبة، ورغم أنني قدمت من الصعيد قبل ربع قرن من الزمان، ورغم أن جحا سئل يوماً عن بلده؟ فقال التي منها زوجتي، إلا أن الإحساس بالغربة يتملكني، ولا أشعر بعودة الروح إلا عندما أشاهد هذا المسجد الذي تعني رؤيته أنني دخلت في زمام بلدتي ‘جهينة’، فأنا إذن في الطليحات.. في ‘جهينة’ يعطشون الجيم، علىي العكس من بعض المدن في الصعيد التي ينطق سكانها الجيم ‘دالا’.

جاء الموجه إلى إحدى المدارس، وخرج من الفصل ليشيد بعبقرية التلاميذ بيد أن مأخذه الوحيد عليهم أنهم ينطقون الجيم ‘دالاً’، فقال المعلم للموجه: ‘وهذا ما يدنني’.. يقصد يجنني!

كان ‘المشهد المصري’ يناقش ‘الخطيئة الدستورية’ التي ارتكبتها لجنة الخمسين المعينة من قبل الرئيس المعين، وهي اللجنة التي تضع مشروع الدستور لسلطة الانقلاب، حيث تم النص على تحصين موقع وزير الدفاع، لحماية الفريق أول عبد الفتاح السيسي من العزل، وتحصينه باعتباره محمية طبيعية، ولمدة ثماني سنوات متصلة!

فبحسب النص، فليس من سلطة أحد عزل السيسي، وان كان من سلطة المجلس العسكري بعد السنوات الثماني أن يعين وزيرا للدفاع، وإذا كان النص منح رئيس الجمهورية الحق في إقالة سيادته في أي وقت، فان هذا الحق سيصطدم بالنص على ان سلطة التعيين بيد المجلس الأعلى للقوت المسلحة، والمعني أنه اذا تورط الرئيس وأقال وزير الدفاع، فقد يعيده المجلس وزيراً من الجديد، ويمنحه فرصة الانقلاب العسكري على الرئيس الذي كشف عن نواياه، بمظاهرة في ميدان التحرير، يخرج على أثرها وزير الدفاع، ليقول ان هذا الشعب لم يجد من يحنو عليه، أو يأخذ بيده، فقرر هو ان يحنو وأن يأخذ، وأن يقيل الرئيس المنتخب!

وهذا النص لا وجود له في أي دستور في العالم، ولا أظن ان البلاد التي تركب الأفيال عرفته يوماً، لكن مصر عرفته، بهدف تحصين شخص وحيد اسمه عبد الفتاح السيسي، يخشى من أن يخرج من بيت الحماية ممثلاً في القوات المسلحة فيقدم للمحاكمة بتهمة القتل.

 

نظرية ‘الإخوان السبب’!

 

ـ غرابة النص، جعلت الكائنات التي تدافع عن الانقلاب لا تجد ما تدافع به، إلا أن تستدعي نظرية ‘الإخوان السبب’، لدرجة لو أن أحدهم أقامت زوجته ضده دعوى خلع، لقال ان الإخوان السبب. تسأل أحدهم رأيه في اقتحام قوات الأمن للجامعات في سابقة هي الأولى من نوعها؟ فيقول لك: الإخوان. تسأله الرأي في الانهيار الاقتصادي؟ فيرد: الإخوان. تسأله عن سبب التغييرات المناخية؟ فيكون جوابه: الإخوان. ومن المسؤول عن سيول الرياض؟ يرد: الإخوان صلوا صلاة الاستسقاء ليغرقوا السعودية باعتبارها واحدة من دوائر الانقلاب!

سئل الضيف في ‘المشهد المصري’ عن رأيه في هذا النص المدهش، والذي يمثل اختراعاً عبقرياً، فكان قوله انه نتاج تحالف بين لجنة الخمسين، والإخوان المسلمين، وتبسم محمود مراد وسأله التوضيح، فكان قوله: ان الإخوان هم من وضعوا هذا النص في دستور 2012، وقد سارت اللجنة المكلفة بوضع الدستور على هدي دستور الإخوان في 2013. وكأنهم قاموا بانقلابهم من اجل الاقتداء بالإخوان المسلمين!

الحديث عن أن تحصين منصب وزير الدفاع جرى النص عليه في دستور الإخوان، تحول إلى بديهية من التكرار، وقد استمعت إلى أكثر من كائن انقلابي يردد هذا الكلام، ولا يجد من يرد عليه، وماذا سيفيد الرد ونفس الضيف قاله في مكان آخر، وقد نفيت أنا ما قاله، لكن عندما قاله للمرة المائة ووضح وفسر، وعاد وزاد، شككني في نفسي، ولما لا؟ وهو من يقدم فضائياً بالفقيه الدستوري!

كتبت هنا من قبل عن الشخص الذي حرص أن يقدمه حسين جراد في برنامج ‘ساعة حرة’ بأستاذ القانون الدستوري، والفقيه الدستوري، قبل أن نكون على الهواء مباشرة، وقد صك باعتباره فقيهاً دستورياً نظرية غير مسبوقة، وهو ينظر الى شرعية الصناديق باستخفاف، وتتمثل هذه النظرية فيما اسماه بشرعية الحناجر، وتمكنت بفضل الله وكرمه، ان اجعله أضحوكة الأمم، وأنا الهاوي لدراسة القانون في مواجهة الفقيه الدستوري المحترف، لكن يا فرحة ما تمت فقد علمت أن أطروحته للدكتوراه كانت في القانون التجاري!

ثقة الفقيه الدستور في نفسه، وهو يردد أن دستور الإخوان هو ما نص على تحصين منصب وزير الدفاع، فجاءت لجنة الخمسين لتسير على الدرب، وكأنها واقعة صبابة في حب دستور الإخوان، أطارت النوم من عيني، مع وجود صوت محمود مراد، ومع يأسي الشديد في رؤية جمانة نمور على الشاشة، بعد أن قيل انها لن تطل من شاشة قناة ‘الغد العربي’.

 

شرعية الحناجر

 

ـ مما قلته لنفسي، لو وُجد هذا النص في دستور الإخوان، لاسترعى انتباهي في حينه، وأنا الذي أشبعته نقداً، وهجاء، ودعوت للتصويت عليه بـ ‘لا’، وكان كثيرون من الفقهاء الدستوريين، يبدون كما لو أنهم لم يطالعوه، واكتفوا بالسماع بديلاً عن القراءة، إذ كانوا يقولون كلاماً عاماً، والدليل على ذلك أنهم لم يتطرقوا إلى المواد الخاصة بحرية الصحافة والإعلام، وهي تعتبر رؤية متقدمة عن ما ورد في دستور الانقلاب، ولا بأس فلن يعرف قيمة أمه إلا من يتعامل مع زوجة أبية.

كنت قد شاهدت كثيراً من جلسات دستور الإخوان عبر قناة ‘صوت الشعب’ التي كانت تنقل المناقشات على الهواء مباشرة، وقرأته أكثر من مرة بعد ذلك في معرض الكتابة عنه والتعليق عليه، لكني توقفت عن مطالعته الآن، فما قيمته وانقلاباً عسكرياً ركله بالبيادة، فجعله كعصف مأكول، استناداً على شرعية الحناجر، مع انه حصل على موافقة الجماهير بالاستفتاء عليه!

لقد ظننت والشك يحيط بي ان مادة التحصين ربما كان مختبئة في الدستور المعطل، فقرأت نصوصه وديباحته، فلم أعثر لتحصين منصب وزير الدفاع على جرة، رغم هذه الأكاذيب التي تملأ الشاشات ومن شرم الشيخ الى عسعس.

لا بأس فهذا الدستور، مكتوب عليه أن يتعرض لوابل من الأكاذيب حياً وميتاً، ومن قبل سهرنا حتى الصباح مع برامج ‘التوك شو’ في أكثر من قناة وهي تناقش النص في هذا الدستور على الحق في ‘مضاجعة الوداع′، بأن يباح للرجل أن يعاشر زوجته جنسياً بعد وفاتها، وكذلك النص على زواج الفتاة في سن التاسعة، وهو أمر يمكن أن يصيب واحداً مثلي كان يرابط أمام قناة ‘صوت الشعب’ حين المناقشات، بالخفيف، لنكتشف بعد ذلك أن ما تردد لم يطرح، مجرد الطرح، ولو كمطلب فردي وشاذ على اللجنة التأسيسية لوضع دستور الإخوان من أعضائها أو من غيرهم.

لا بأس أيضاً، فالكذب هو بضاعة الانقلاب ودوائره، وهناك ما يجري ترديده بثقة وكأنه مسلمة، ويتمثل في أن الرئيس محمد مرسي هو من أفرج عن ‘أهله وعشيرته’ من الإرهابيين وهم من يهددون ‘ السلم الدولي’ الآن!

أحدهم طل عبر احدى الفضائيات، وقال انه حاصل على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية، وتبين أنه يكذب، وقال في برنامج تلفزيوني أكثر من ثلاث مرات ان محمد مرسي أفرج عن محمد الظواهري، ثم صرخ الصرخة الكبرى، وهو يعلن للمشاهدين أن محمد الظواهري هو شقيق أيمن الظواهري. مع أن من أفرج عنه هو المشير محمد حسين طنطاوي في فترة حكم المجلس العسكري بعد الثورة، كما أفرج عن طارق وعبود الزمر، لأن وجودهما في السجن كان بالمخالفة للقانون، وما كان لهذا الوضع أن يستمر بعد ثورة الشعب في 25 يناير.

اللافت في هذا الملف أن القضاء العسكري الذي كان قد سبق له أن حكم بالإعدام في عهد المخلوع حسني مبارك، على عدد من المنتمين للجماعات الجهادية، عاد في عهد طنطاوي، وليس في عهد محمد مرسي، ليقضي لهم بالبراءة.

انه انقلاب أسس على الكذب من أول يوم، ألم يقل قائدهم انه استجاب لمطلب الشعب بإسقاط الرئيس المنتخب، مع أن كل ما حدث كان مرتباً ومعداً سلفاً، لقد كذب الكبار فهل نستبعد على المتعلقين في أهدابهم ان يسيروا على دين ملوكهم!

 

أرض ـ جو

 

ـ لا تثريب على الرئيس المعين ان سئل فأجاب، فاللوم يقع على من وجه له السؤال وهو يعلم أنه ليس له في العير ولا في النفير. لقد سأله احدهم عن وقف برنامج باسم يوسف، مع أن اسم سيادة المسؤول لم يذكر في هذا الموضوع أو غيره على أي مستوى. لكن السؤال وضعه في مستوى الرئيس صاحب القرار، لهذا فقد نفى ان تكون له صلة بوقف البرنامج وقال يعلم الله انه لا صلة لي بذلك. الله يعلم ونحن نعلم يا سعادة المستشار.

ـ’ يا ابني’.. هكذا خاطب عمرو أديب الفريق أول عبد الفتاح السيسي، ولأكثر من مرة في برنامجه، وعندما يجري التعامل مع صاحبنا بهذا القدر من الاستخفاف فأعلم أنه لن يترشح للرئاسة. فالقناة التي يعمل فيها عمرو قريبة من دوائر الانقلاب الإقليمية وصاحبة القول الفصل في ما يتعلق به.

ـ حديث يزيد الصايغ مع برنامج ‘بلا حدود’ مهم للغاية، لقد أكد أن الرئيس محمد مرسي أقال 70 ضابطاً من قيادات القوات المسلحة، وذلك في معرض حديثه عن ان مرسي لم يكن حاكماً ضعيفا. لكن المشكلة من وجهة نظري أن الرئيس كان يقوم بأعمال جيدة في صمت وبدون دعاية، فلا تصل للناس، فيكونوا معذورين ان لصقوا به صفة الضعف.

 

سليم عزوز

‘ صحافي من مصر

[email protected]

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد