إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

الاستخبارات الأمريكية كانت على علم باستعداد بشار لمجزرة الكيماوي ولم تحرك ساكنا

كشفت “وول ستريت جورنال” النقاب عن رصد أجهزة الاستخبارات الأمريكية اتصالات تفيد بعزم بشار الأسد على تنفيذ هجومه الكيماوي على الغوطة، لكنها لم تترجم تلك الاتصالات فورا، حتى وقعت المذبحة!

وقالت الصحيفة في تقرير اشترك بإعداده 3 من محرريها، أنه وبينما كان هنا اشتباك بين قوات النظام والثوار في ضواحي دمشق يوم 18 أغسطس/آب، بدأت أجهزة التنصت الأميركية بالتقاط إشارات تنذر بالسوء.

 

ووفقا للتقرير الذي تولت “زمان الوصل” ترجمة أهم ما جاء فيه، فقد كانت الاتصالات الملتقطة موجهة للوحدة الخاصة بالأسلحة الكيماوية للتقدم إلى خطوط الاشتباك، والمباشرة بخلط المواد الكيماوية على مدى يومين، وقد رصدت رسائل مشفرة موجهة إلى قوات النخبة لإحضار “الكبيرة” ووضع الأقنعة الواقية من الغازات.

ومع أن هذه الاتصالات رصدت وسجلت، فإن وكالات المخابرات الأمريكية لم تترجم فحوى هذه الاتصالات إلى اللغة الإنجليزية لتقوم بتحليها على الفور، لذلك لم يكن مسؤولو البيت الأبيض على علم بما سيقدم عليه نظام بشار، حتى بدأ الهجوم الكيماوي عند الثانية والنصف فجرا، يوم 21 أغسطس/آب.

 

وقالت الصحيفة إن مخابرات واشنطن وتل أبيب استطاعتا اعتراض اتصالات كشفت عن الفوضى والارتباك داخل نظام دمشق تلك الليلة، حتى إنه صدرت أوامر من قادة عسكريين إلى الوحدات الموجودة على خطوط الاشتباك في الغوطة، مفادها: توقف عن استخدام الكيمياوي!

 

وتقول الصحيفة إن بشار تلقى مكالمات من حلفائه روسيا وإيران، وحتى مليشيا حزب الله، كون عناصر المليشيا كانوا على خطوط القتال مع قوات بشار، ولم يأخذوا علما باتخاذ الاحتياطات اللازمة عند القصف بالكيماوي!

 

وتنقل الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن إدارة أوباما كانت تراقب عن كثب مخزون الأسلحة الكيميائية في سوريا منذ بدء الصراع في 2011، بل ورصدت النظام وهو يشن نحو 10 هجمات كيماوية على نطاق صغير قبل مجزرة الغوطة.

 

ويجادل هؤلاء المسؤولون بأن مخابرات بلادهم حتى لو كانت ترجمت الاتصالات المرصودة قبل قبل هجوم 21 أغسطس/آب، فإن إدارة أوباما على الأرجح لم تكن لتقوم بأي تصرف بسبب عدم وجود مؤشرات على أن الهجوم هذه المرة سيكون خارجا عن المألوف!

 

ويقول هؤلاء المسؤولون إن كبار صناع السياسة الأمريكيين لم تكن لديهم شهية للانخراط في الأزمة السورية، بينما يؤكد زعماء المعارضة السورية وحلفاؤهم في الحكومة الأمريكية أن البيت الأبيض لم يستجب لطلبات تزويد الثوار بالأقنعة الواقية من الغازات، ولا حقن الترياق (أتروبين) إلا بعد فوات الأوان.

 

زعماء المعارضة السورية قدموا أول طلب رسمي إلى الولايات المتحدة للحماية من الأسلحة الكيميائية في يونيو/حزيران 2012. في اجتماع عقد في واشنطن، حيث سلم ممثلو المعارضة مسؤولي الإدارة قائمة بلوازم غير قاتلة، من ضمنها 2500 قناع واق من الغازات.

 

ويعلق أحد قادة المعارضة، لم يقل الأمريكان “لا” أبداً، لا لهذا الطلب ولا لغيره، لكن أياً من طلباتنا لم ينفّذ!

في يوليو/ تموز اعترضت وكالات التجسس الأمريكية والإسرائيلية لأول مرة مقتطفات من اتصالات عن نية قوات النظام استخدام الأسلحة الكيماوية على نطاق ضيق. وفي ديسمبر الماضي اعترضت واشنطن على نحو غير عادي اتصالات كاملة تحدث فيها مسؤولين من النظام عن العزم على شن هجوم كيماوي على نطاق أوسع يمكن أن يتم باستخدام الطائرات. وهنا أرسل البيت الأبيض رسائل خاصة إلى الحكومة الروسية، التي طلبت بدورها إلى إيران أن تضغط على نظام بشار لإلغاء خططه.

 

وتنقل الصحيفة أن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين أكدوا أن بشار الأسد استقر على نمط استخدام كميات صغيرة من الأسلحة الكيميائية، مطمئنا إلى تغاضي الغرب.

 

يوم الأحد، 18 أغسطس/آب، بدأت وكالات التجسس الأمريكية والإسرائيلية في اعتراض مكالمات للوحدة 450، المكلفة بتأمين الأسلحة الكيميائية، و خلط السموم وتعبئتها في الصواريخ والقذائف.

 

وكان بشار الأسد فوض اتخاذ القرار في استخدام الأسلحة الكيماوية لكبار القادة، وفقا لمسؤولين في الاستخبارات الغربية، وفي قلب هذه السلسلة من القادة المفوضين، كان بسام حسن، المستشار الرئاسي والقيادي في الحرس الجمهوري.

 

ووفقا للصحيفة فإنه مع بزوغ فجر يوم المجزرة واشتعال الغضب الدولي، أرسل كبار القادة السوريين رسائل عاجلة لقواتهم على الخط الأمامي لوقف استخدام الكيمياوي، وهو ما يرده مسؤولون غربيون إلى إدراك مسؤولي النظام الكبار لحجم الأضرار التي نجمت عن الهجوم!

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد