إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

تركيا تقترح على المالكي التحاور مع الدوري وقادة البعث

كشف قيادي بارز في “ائتلاف دولة القانون” الذي يتزعمه رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أن الحكومة التركية عرضت على بغداد تنظيم حوار مع نائب رئيس النظام العراقي السابق عزة الدوري لتحقيق تسوية تاريخية بين الأحزاب الدينية الشيعية وبين حزب “البعث” المنحل, من شأنها أن تسهم في تقويض أنشطة التنظيمات الارهابية المرتبطة بتنظيم “القاعدة”, ما يفضي لاحقاً الى تراجع موجة الهجمات اليومية في المدن العراقية الساخنة أمنياً.

وأكد المصدر أن بعض قادة شيعة العراق أصبحوا يفرقون بين الجماعات المسلحة التابعة للبعثيين, والتي يمكن تحييدها وضمها للمصالحة, وبين الجماعات السلفية الجهادية المدعومة من عناصر غير عراقية والمتورطة في شن التفجيرات الانتحارية ضد الشيعة. وقال لصحيفة السياسة الكويتية إن المسؤولين الأتراك عرضوا استضافة هذه الحوارات في أنقرة, وطلبوا من المالكي إصدار عفو عن وزير الدفاع الاسبق سلطان هاشم وآخرين محكومين بالإعدام بتهم تتعلق بجرائم ارتكبت في عهد حكم صدام حسين, غير ان الحكومة العراقية لم ترد لا سلباً ولا ايجاباً على العرض التركي “لأن هذا الملف يتعلق بقرار سياسي من قبل التحالف الوطني الشيعي الذي يسيطر على الحكومة في بغداد, كما أن النظام الايراني معني الى حد كبير بهذه الخطوة لأن طهران تعتبر الحوار مع الدوري والبعثيين خطاً أحمر لا يمكن للقادة العراقيين تجاوزه وبالتالي قد تنظر القيادة الإيرانية للمقترح التركي على انه موجه ضد سياساتها الستراتيجية في العراق”.

وبحسب القيادي في ائتلاف المالكي, فإن الحكومة التركية استغلت طلب نظريتها العراقية لتفعيل التعاون الأمني والاستخباراتي بينهما, لمواجهة تصاعد العنف في طرح هذا العرض, لأن انقرة لازالت تعتقد أن المشكلة الطائفية في العراق ربما تنتهي تماماً اذا تمت مصالحة بين النظام السابق وبين التحالف الشيعي, لأن جزءاً مهماً من الاحتقان بين الشيعة والسنة ومعضلة ادارة الملف الأمني وغياب الثقة بين الشركاء في العملية السياسية العراقية, وراءه قانون اجتثاث “البعث” الذي عدل في ما بعد الى قانون المساءلة والعدالة, كما أن قانون العفو العام لازال متعثراً في البرلمان العراقي بسبب المخاوف من عودة البعثيين وبالتالي توجد قناعة تركية بأن معظم المشكلات الداخلية العراقية ستزول اذا نجح الطرفان (التحالف الشيعي وبقايا البعث) في ابرام اتفاق تاريخي للسلام بينهما, مشيراً الى أن القادة الاتراك ذكروا المالكي في الايام الماضية, عندما زار وزير الخارجية التركي احمد داوود اوغلو ورئيس البرلمان جميل جيجاك العاصمة بغداد, بالصراع التاريخي المرير بين تركيا وبين الاكراد الى أن وصلت الامور الى عملية التفاهم والهدنة لإنهاء الصراع.

ورأى القيادي العراقي الشيعي أن مشكلة الحوار بين الأحزاب الشيعية الحليفة لإيران وبين البعثيين, أن هناك أطرافاً متشددة في الفريقين تعارض أي تسوية أو تفاهم سياسي على الأقل في المرحلة الراهنة, بسبب تداعيات الأزمة في سورية والمخاوف المرتبطة بها إقليمياً, غير أن الامور تبدو معقدة, لأن المالكي غير مستعد في الوقت الحاضر لمثل هذا الحوار.

لكن في المقابل فإن شخصية مثل القيادي الرفيع في “المجلس الاعلى الاسلامي” عادل عبد المهدي ربما تتخذ هذا القرار اذا تسلمت رئاسة الحكومة المقبلة, وتقبل الخوض بجولة مفاوضات مع الدوري وغيره لإعادة بناء العملية السياسية الديمقراطية على اساس من التسامح والانفتاح والشفافية.

ولفت القيادي العراقي إلى أن الزعيم الكردي مسعود بارزاني كان مثالاً على العفو عن البعثيين وإعادة ضمهم الى الحياة السياسية, حيث أن البعض من القادة البعثيين الاكراد يعيشون وسط تكريم من القيادة الكردية, وهي السياسة التي حافظت على الأمن في إقليم كردستان العراق طوال السنوات السابقة, وبالتالي أسلوب بارزاني أثبت صحته بدليل أن المعارضة السورية الممثلة بالائتلاف السوري قبلت بقاء حزب “البعث” السوري في اي عملية سياسية ديمقراطية مستقبلية في سورية.

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد