إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

“وليد أبو الخير” لـ”واشنطن بوست”: ما عاد السجن يرهب الناشطين السلميين في السعودية

كتب الناشط الحقوقي السعودي، وليد أبو الخير، مقالا في صحيفة “واشنطن بوست” عن تجريم الحكومة للنضال السلمي في السعودية.

 

وقال إن القاضي في السعودية حكم عليه في الشهر الماضي بالسجن لمدة ثلاثة أشهر: “لأني وقفت ببساطة مع ضحايا نظام العدالة الجنائية المعيب والتمييزي في بلدي”

 

يستند النظام القانوني إلى مبادئ غير مدونة مستمدة من الشريعة الإسلامية، الأمر الذي يُطلق يد لقضاة بشكل كبير في تقرير طبيعة الأنشطة والأعمال التي يروا أنها تُصنف ضمن قائمة “الجرائم”، فضلا عن العقوبات المناسبة.

 

وأضاف الناشط الحقوقي “أبوالخير”: أعتقد أن وزارة الداخلية تشجع بنشاط التطرف الديني والتعصب بين رجال القضاء، إدراكا منها بأن تشبع القضاة بهذه الآراء يجعلهم على استعداد أكثر لإدانة حقوق الإنسان ودعاة المجتمع المدني بجرائم دينية واجتماعية غامضة.

 

وكان واحدا من الأسباب الرئيسة لإدانتي هو رد فعلي على المحاكمة الجائرة لـ16 رجلا، والمعروفين باسم “إصلاحيو جدة”، تسعة منهم كانوا يحاولون تشكيل منظمة لحقوق الإنسان. وعاقبتهم النيابة العامة كما لو أنهم متطرفون وإرهابيون، وحكم عليهم القاضي بالسجن لفترات طويلة. كما وقعت في عام 2012 بيانا ينتقد فيه الأحكام ويدعو إلى الإفراج عن المعتقلين.

 

واستطرد قائلا إن الحكومة السعودية لا تسمح بأي معارضة علنية. ونحن الذين تحدوا سياسات الحكومة والمحرمات الاجتماعية نعلم أننا سنواجه “العدالة” السعودية إن عاجلا أم آجلا.

 

وأنا أيضا أحاكم أمام محكمة الإرهاب في المملكة العربية السعودية والمحكمة الجزائية المتخصصة بتهم تشمل “عدم طاعة ولي الأمر” و”تأليب الرأي العام ضد الحاكم”، وجميع الأدلة ضدي بسبب نشاطي السلمي، مع العلم أنه إذا أُدنت، فقد يُحكم عليَ لسنوات في السجن.

 

باعتباري ناشطا في مجال حقوق الإنسان، ساعدت الكثير من ضحايا الظلم في معاركهم من أجل حقوقهم في المحاكم السعودية، ومنهم “سمر بدوي”، التي ساعدتها في التخلص لسنوات من سوء المعاملة الجسدية والنفسية على يد والدها. وكان والدها قد سجنها بتهمة “عقوق الوالدين”، بعد أن هربت منه إلى ملجأ للنساء. لقد أخرجت “سمر” من الملجأ إلى الأمان، ثم تزوجنا في وقت لاحق.

 

في أوائل عام 2012، وبينما كنت أستعدَ للسفر إلى الولايات المتحدة للدراسة، لكن منعتني السلطات في مطار جده من ركوب الطائرة، بدعوى أني ممنوع من السفر إلى الخارج. وقال لي ممثلو الادعاء في وقت لاحق أني قد أواجه تهما بارتكاب مجموعة متنوعة من الجرائم الغامضة والزائفة، بما في ذلك “إهانة القضاء” و”تشويه سمعة المملكة”، ولم يحدد لي ممثلو الادعاء أيَا من الجرائم المزعومة التي ارتكبتها بحيث يمكن لأي شخص عادي أن يعتبرها سلوكا إجراميا.

 

ومن المرجح أن تكون نتائج محاكمتي أمام محكمة الإرهاب محددة سلفا، كما هي معظم الأحكام القضائية في المملكة العربية السعودية.

 

وأثناء النظر في قضيتي، شاهدت العشرات من الناشطين السياسيين والحقوقيين، وكثير منهم أصدقاء، وهم يواجهون هجوما شاملا من قبل نظام العدالة الجنائية المعيب والتعسفي في المملكة العربية السعودية، ومن بين هؤلاء عبد الله الحامد ومحمد القحطاني، حيث يقضي الأول عقوبة بالسجن لمدة 11 عاما، والسجن لمدة 10 سنوات، لمجرد الدعوة سلميا لإصلاحات سياسي وحقوقية.

 

وسوف أستأنف الحكم ضدي، وإذا أيدت محكمة الاستئناف الحكم، فإني سأقضي مدة السجن، وربما سأحصل على عفو، وربما لا.

 

ما هو مؤكد، رغم ذلك، أن قواعد اللعبة قد تغيرت، والسلطات تعرف ذلك. فبالاعتماد على أشكال جديدة من التواصل والمعارضة، سيما وسائل الإعلام الاجتماعية، يعرب السعوديون العاديون عن رفضهم لظلم الحكومة وبأعداد قياسية.

 

ويعتقد مسؤولو وزارة الداخلية أنه يمكنهم أن ينهوا هذا النشاط الوليد عن طريق رمي، وببساطة، أبرز الناشطين في السجون لفترات طويلة، ولكننا بالفعل تخطينا هذه المرحلة وأحرزنا تقدمنا إلى ما هو أبعد من هذه النقطة، إذ إن المواطنين السعوديين ليسوا معزولين كما كانوا من قبل، وأكثرهم يدرك ويكتشف، كل يوم، كيف تفشل حكومته في ضمان أدنى وأبسط درجات العدالة في المجتمع.

 

إنه من الصعب لكثير من السعوديين هضم واستيعاب أن شخصا مثلي، وهو ناشط سلمي، يمكن أن يحكم عليه بالسجن لفترة طويلة، وهذا في جزء منه بسبب مساعدة زوجتي على الهروب من الاعتداء الرهيب، بينما والدها الذي ارتكب الانتهاكات حر طليق.

 

وختم الناشط الحقوقي “وليد أبو الخير” مقاله بالقول: لا أعرف ما الذي سيحدث في الأشهر القليلة المقبلة، ولكن شيء واحد مؤكد: سواء ذهبت للسجن أم لا، سوف أواصل العمل من أجل أولئك الذين ذهبوا، مثلي، ضحية نظام العدالة التعسفي والقاسي لبلدي.

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد