إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

حزب الله يغسل أدمغة شباب الطائفة لخوض “المعركة الشيعية المقدسة” في سوريا

نشر موقع “جنوبية” المعروف بمعارضته لمشاركة حزب الله في القتال إلى جانب النظام السوري تقريراً بعنوان “عن أبناء يهينون أهلهم إذا رفضوا أن يقاتلوا في سوريا” يرصد فيه ما يحدث داخل المجتمع الشيعي في لبنان هذه الأيام من حالات تعبئة للناشئة وشحن طائفي مذهبي يرتكز على “مؤامرة الاستهداف”، وهو ما أصبح الشغل الشاغل للنخب المثقّفة داخل الطائفة التي باتت تستشعر قلقاً وخوفاً حقيقياً على المصير. 

 

ويشير التقرير الذي كتبه الصحافي والكاتب اللبناني “وسام الأمين” إلى ما يشاع في الأوساط الشعبيّة الشيعيّة من أن ثورة سوريا قامت من أجل ضرب حزب الله والقضاء على الشيعة، وأنّ مقاتلي المعارضة كلّهم من تنظيمي “جبهة النصرة” و”داعش” المنبثقتين عن تنظيم “القاعدة”، وأن لا وجود للجيش الحر الضعيف، وبالتالي فإنّ انتصار قوات المعارضة في سوريا سوف يمهّد للهجوم على الشيعة في لبنان وإبادتهم -حسب ما يشاع- ومن جانب آخر خرج زعيم حزب الله “حسن نصرالله” ليخطب في عاشوراء متوعدا التكفيريين في سوريا، مفتخراً بقتاله إلى جانب النظام، فتطلق رشقات الرصاص المرحّبة والمهلّلة من بنادق “المقاومة” إلى السماء، ثم يؤتى بعشرات “شهداء الواجب” الذين سقطوا وهم يدافعون عن النظام السوري، فتُعقد أعراس الشهادة في بلداتهم وقراهم الجنوبيّة والبقاعيّة ويشيّعون “أبطالا فدوا بأرواحهم مقام السّيده زينب”! 

 

ويوضح التقرير المذكور أن الدروس الدينيّة والثقافية التي يتولّاها رجال دين تابعون لحزب الله أصبحت اليوم عبارة عن ورشات عمل هدفها غسل أدمغة الشباب الشيعي وعسكرتهم لينضموا الى “المعركة الشيعيّة المقدّسة” في سوريا. ولم يسلم منها حتى الأطفال في “كشافة الإمام المهدي”، الذين شوهدوا في إحدى المرات وهم يؤدون عرضا عسكريا ويتسلحون ببنادق دمى بلاستيكية، وذلك استعدادا للمعارك الحقيقية عند بلوغ سن الرّشد.

 

ويرى كاتب التقرير أن “هذا الحماس الطائفي المستعر في صفوف الشباب الشيعي، للذهاب والقتال في سوريا، وإن قابله أهاليهم بحماسة أقلّ، خوفاً على فلذات أكبادهم، من المرجّح أن يتصاعد في المستقبل، ولن يكون لإرادة أولياء الأمر “البيولوجيين” لهؤلاء الشباب أي أمل أمام إرادة “ولي الأمر” القائد الحزبي الأممي، ولن يفلحوا في إقناعهم بعدم الذهاب إلى جبهات القتال في سوريا والاكتفاء بالمناصرة والتشجيع.

 

أحد الأساتذة الجامعيين الجنوبيين، وهو معروف بتأييده خطّ “المقاومة”، هاله حماس ابنه المراهق الذي سوف يبلغ الثامنة عشر من عمره بعد أشهر. فقد راقبه وهو يشارك في المسيرات العاشورائيّة مجللا بالسواد ومعصّبا رأسه ومردّدا هتافات الولاء للحزب والقائد، لكنّه لم يحتمل تصريحه بأنه سوف يذهب ليتدرّب ويقاتل في سوريا. 

 

وقد حاول ثنيه عن عزمه وتنبيهه من مخاطر هذا القتال وشراسته، وفي أنّه ليس نزهة أو لعبة، وأنّ غيره أولى منه بالذهاب، من المقاتلين المدرّبين والمتمرّسين في القتال، شارحا لنجله أنّ الحرب قد تطول وتمتدّ لسنوات، وسأله: ماذا سيحلّ بدراستك ومستقبلك؟

 

يقول الدكتور الأستاذ الجامعي لمحدّثه: “ما يحزّ في نفسي هو أنّ ولدي لم يكتفِ برفض كلامي وفحواه، بل هو تجرّأ ورفع صوته في وجهي متّهما إياي بالجبن وعدم الاكتراث بقضيتنا العادلة في سوريا”.

 

حال هذا الأب “الدكتور” –بحسب التقرير- هو حال كثيرين من الآباء والأمهات في المجتمع الشيعي اللبناني هذه الأيام ممن فقدوا السيطرة على أبنائهم بعد أن اجتاحتهم حمى التعصّب المذهبي الأعمى، إثر تعرّضهم لموجات عنيفة من التعبئة السياسية المذهبيّة التي تبث الحقد والكراهية للأطراف الأخرى “المعادية للمقاومة” داخليا وخارجيا. على اعتبار أنّ تلك القوى “الظلامية تتآمر لتصفية المقاومة وابادة الطائفة الشيعيّة عن بكرة أبيها”، على حدّ زعم هذه الدعاية العامّة، منذ بداية شهر محرم وانطلاق مجالس عاشوراء تجول في ضاحية بيروت الجنوبيّة سيارات تابعة لحزب الله تدعو المؤمنين إلى المشاركة في المجالس التي يقيمها الحزب في الأحياء، وتطلق هذه السيارات نشيدا مطلعه “نحنا الشيعة وانتصرنا”، دون الأخذ بعين الاعتبار أن هذا الإعلان المذهبي عبر مكبرات الصوت سوف يجرح شعور أقليّة غير قليلة من مئات العائلات اللبنانيّة والسوريّة المقيمة في الضاحية. وأنّ هذا يسيء حتّى إلى مشاعر من لا يرغب منّا في أن يصنّف كشيعي متعصّب لـ”قضية الطائفة العادلة”.

 

 

فارس الرفاعي – زمان الوصل

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد