إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

سوريات بالأردن يفضلن صفة “أرملة” أملا في المساعدات

e9228a7b330f97b6891ec704885693be

أن تنتزع من إنسان حياته لهي جريمة بحق…

أن تنتزع من إنسان حياته لهي جريمة بحق الإنسانية جمعاء، ولكن الجريمة الأكثر قسوة، هو أن تنتزع من الإنسان قيمة الحياة نفسها، بينما هو لازال محسوبا بين الأحياء.ففي الوقت الذي تتمنى فيه كل فتاة أن تحظى بفارس الأحلام وشريك الحياة، راحت بعض اللاجئات السوريات في الأردن يفعلن العكس، وينتحلن صفة الأرامل، ليحظين بمساعدات تعينهم على مواجهة ظروف اللجوء القاسية، والتي يكون أولوية توزيعها للأرامل وأسر الضحايا في الأزمة السورية المستمرة منذ مارس/آذار 2011.

أم عمار، لاجئة سورية بالأردن، رفصت تعريف نفسها بالاسم الحقيقي، قائلة لمراسل الأناضول “وصلت الأردن قبل عام ونصف، بعد أن أخرجني زوجي (مقاتل في الجيش الحر) مع أهلي ، لكن والدي الذي لا يقوى على العمل، نظرا لكبر سنه، لم يستطع أن يعيلني ويعيل ولداي، فاضطررت للذهاب إلى إحدى الجمعيات الخيرية، وقلت لهم بأن زوجي شهيد، وليس لدي أي مكان أسكن فيه، عندها تم تأميني بسكن، ومصروف شهري”.وفي السياق ذاته يروي مسئول بإحدى الجمعيات الخيرية في الأردن، إحدى الوقائع قائلا “أثناء قيامنا بعملنا الروتيني، المتمثل بالكشف على أسر أحد الشهداء، تفاجئنا بوجود شخص مختبئ في دورة المياه، في منزل زوجة الشهيد، وعند سؤالها عنه اعترفت بأنه زوجها، وأنه لم يمت، وأنها واضطرت لادعاء كونها أرملة، للحصول على المساعدات الخيرية ” .

وفي الوقت الذي تتمنى فيه سوريات الفوز ببعض ما  تحظى به الأرامل من مساعدات مساعدات تشكو  الأرملة ناديا محمود من صرامة الضوابط التي تحكم المساعدات التي تقدم لهن كأرامل.وقالت “على الرغم من توفير كل شيء لنا، إلا أن المسئولين عن سكن الأرامل، الخاص بإحدى الجمعيات الخيرية، الذي نعيش فيه يتعاملون معنا بصرامة وضوابط زائدة ومقيدة لنا،  فيحددون وقتا للدخول والخروج وغير ذلك ، بالإضافة إلى عدم السماح لمبيت إي من أشقائي وشقيقاتي عندي”.

أما ندى المحاميد (33 عاما)، متزوجة ولديها أربعة أطفال، ففاجأتنا بقولها، في حضور شقيقتها فاديا (أرملة) “انخفضت المساعدات المقدمة من الجهات المختلفة، لنا كلاجئين سوريين، وإن تم تقديمها فهي لا تكفي، لذا حاول زوجي العمل في أي مهنة لتعويض النقص من تلك المساعدات”.واستطردت “لكن بعد أن تم منع السوريين من العمل، صرت أشعر بأن أزواجنا عالة علينا، لأن المساعدات مقتصرة على الأرامل وأسر الشهداء، فلماذا تستغرب إن قلت أنني أتمنى أن أصبح أرملة، لأحصل على المساعدات”.وتقوم المنظمات الدولية في الأردن على منح اللاجئين السوريين المسجلين في مفوضية شؤون اللاجئين كوبونات خاصة يستطيعون من خلالها الحصول على مواد تموينية محددة، لكنها لا تكفل لهم دفع إيجارات المنازل، والتي غالبا يعجزون عن دفعها، نظرا لارتفاع قيمتها الكبيرة”.

أما ما يميز أسر الشهداء والأرامل، فهو قيام الجمعيات الخيرية، ومتطوعين، بدفع إيجارات السكن ومعاشات شهرية لهم.والجدير بالذكر أن الأردن تضم ما يزيد على مليون و 300 ألف سوري، منهم 750 ألف دخلوا الأراضي الأردنية قبل بدء الثورة السورية، بحكم النسب والمصاهرة والتجارة .ويزيد طول الحدود الأردنية السورية عن 375 كم، ويتخللها العشرات من المنافذ الغير الشرعية التي كانت ولا زالت معابر للاجئين السوريين الذين يقصدوا أراضيه، مما جعل الأردن من أكثر الدول تأثرا بالأزمة السورية.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد