إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

تغييرات قيادة المخابرات المصرية والعلاقة باستخبارات الجيش فجرت الخلاف مع حماس وأبقت على “شعرة معاوية”

1a6a5770d85c9e2b1ae6d2c30572f67a

تزداد يوما بعد يوم هوة…

 تزداد يوما بعد يوم هوة الخلاف بين حركة حماس والنظام المصري الجديد الذي يتحكم في مقاليده عسكر مصر، وبدأت الحركة التي تربطها علاقات قوية مع الرئيس المخلوع محمد مرسي، كونهما جاءا من رحم جماعة الإخوان المسلمين، تشعر أن التغيير الذي أجراه الفريق أول عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع والحاكم الفعلي المصري، على جهاز المخابرات العامة المصرية، كان بداية عهد جديد معها يقوم على تأسيس مرحلة ما بعد القطيعة.

في حماس من يبوح بأن الاتصالات اليومية مع ضباط المخابرات المصرية لا تتعدي الحديث عن خرق مصري على الحدود، بالإضافة إلى عمليات التنسيق السفر خلال فتح منفذ رفح البري، وفي بعض الأحيان بشأن الحديث عن تهديدات الأمن المصري، على خلاف ما كان في عهد مرسي.

قادة حماس الذين ارتبطوا بعلاقات جيدة مع فريق المخابرات السابق المتمثل في الوزير رأفت شحاتة مدير الجهاز، وباللواء نادر الأعصر مسؤول ملف فلسطين في المخابرات، يتحدثون أن الرجلان كانا قد تلقيا أوامر من الرئيس مرسي فترة تمتعه بحكم مصر، تعطيهم الحديث بحرية أكثر مع حماس في ملفات سياسية علاوة عن ملفات الأمن، طوال فترة توليهما منصبيهما بدء من أغسطس من العام 2012 حتى خروج تظاهرات “تمرد” في نهايات يونيو التي أعطت الجيش ذريعة لعزل مرسي، ووضع قادة الإخوان في السجون.

والرجلان شحاته والأعصر، عينهما مرسي في مناصبهم، وهم بالأصل من قادة جهاز المخابرات، فالأول كان مساعد للمدير الأسبق مراد موافي، بعد عملية مقتل الجنود المصريين التسعة في سيناء، في الوقت الذي شملت فيه التعيينات أيضا إحالة المشير محمد طنطاوي ونائية الفريق سامي عنان إلى التقاعد، وتعيين السيسي، والفريق صبحي صدقي بدلا منهما.

وهناك من يتحدث أنه في جناح العسكر في مصر من كان يأخذ كثيرا على الرجلان اللذان عملا إلى جانب مرسي، دون المرور بمؤسسة المجلس العسكري الأعلى، خاصة وأنه الجهة التي يناط بها رفد الجهاز بضباطه الكبار، فللعلم فإن مدراء جهاز المخابرات السابقين عدا شحاته عملا قبل توليهما المنصب كمسؤولي عن جهاز المخابرات الحربية والاستطلاع في الجيش المصري، فصدر مع بداية خلع مرسي إحالة الرجلان شحاته والأعصر للتقاعد، من خلال مرسوم ينص على تعيين الأول كمستشر أمني.

لكن في المقابل كانت حماس التي تحكم قطاع غزة تعيش أفضل أوقاتها في ظل التنسيق مع هاذين الرجلين، فهما فعليا وقبل أن يتولى الأول مهامه كمدير للجهاز أشرفا على الوصول إلى صفقة تبادل الأسرى مع إسرائيل والتي عدتها حماس مكسبا كبيرا لها، وهي الآن تعيش أسوء الأوقات، حتى أن العلاقة بالجهاز وبالنظام المصري أسوء من تلك الفترة التي كانت فترة حكم الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك، وخلال تواجد اللواء عمر سليمان على رأس الجهاز.

فالفريق السيسي شرع في الأيام الأولى التي تلت عزل مرسي إلى تعيين قيادة جديدة للجهاز الذي يدير فعليا كل العلاقة مع الفلسطينيين، بكافة ملفاتها بما فيها العديد من النقاط السياسية مع السلطة الفلسطينية، فجاء باللواء محمد التهامي ذلك الرجل الذي أقصاه مرسي، وعينه على رأس الجهاز، وعين مسئولا آخر عن الملف الفلسطيني، لتدخل الحركة في مرحلة جديدة مع القيادة الحالية التي تنظر للحركة على أنها امتداد للإخوان.

ففي عقد التهامي لم يجر تجديد إقامة الدكتور موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحماس في مصر، والتي كانت تعطي للرجل منذ خروج قادة الحركة  من سوريا على مسؤولية الجهاز، ولم يعلن عن عقد الجهاز أي لقاءات مع مسؤولي حماس، على خلاف ما كان قائم، وظل بحسب ما تقول حماس جهة الاتصال بينهما الحديث الهاتفي بعيدا عن اللقاءات الشخصية.

ولم تخف حماس الخلاف حين تحدثت عن تدخل أجهزة أمن عربية بينها المخابرات العامة المصرية وجهاز أمن الدولة (الأمن الوطني) في المشاركة في مخطط لضرب الاستقرار الأمني بغزة.

في المقابل وما يعكس حجم الخلاف فقد شرعت حكام مصر الجدد إلى إغلاق أنفاق تهريب البضائع مع غزة، وهي التي كانت تساهم كثيرا في كسر الحصار، وتدر على حكومة حماس أموال كثيرة تجنيها من الضرائب، وأغلقت منفذ رفح، واتخذت مؤخرا قرر بسحب الجنسية من قادة ونشطاء حماس، الذين اكتسبوها حسب نظام مصر الجديد الذي يتيح لأبناء السيدة المصرية الحصول عليها، في خطوة للضغط على الحركة، ينم على اتساع حجم الخلاف.

لكن رغم ذلك لا زال الطرفان يحافظان على “شعرة معاوية” ولا يعملان على قطعها، على أمل انتهاء الازمة، ولتكون ممرا لتبادل المصالح الحالية.

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد