إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

خطة إسرائيلية جديدة لاستجلاب 300 ألف يهوديّ للجليل لقلب الميزان الديمغرافي لصالحهم

كشفت صحيفة (هآرتس) العبريّة النقاب عن أنّ الحكومة الإسرائيليّة أعدّت  مبادرة جديدة لتجديد خطط تهويد الجليل عبر إقامة المزيد من البلدات اليهوديّة على الأراضي العربيّة الفلسطينيّة. وبحسب الصحيفة، فإنّ الذراع الاستيطانية للحكومة، الذي يُطلق عليه اسم (قسم الاستيطان) التابع للهستدروت الصهيونية، تعكف على بلورة خطة جديدة لتهويد الجليل لتغيير الميزان الديمغرافي في الجليل، الذي يميل لصالح الفلسطينيين في الجليل، وزيادة نسبة السكان اليهود فيه سعيًا إلى تحقيق أغلبية يهودية، بما يفوق الخطط المصادق عليها في الخارطة الهيكلية القطرية، كما ذكرت الصحيفة العبريّة. 

وساقت الصحيفة قائلةً إنّ قسم الاستيطان الهستدروت الصهيونية قام بالتوجه خلال الأسابيع الأخيرة الفائتة لعدّة مكاتب هندسيّة للتنظيم والبناء وطلبت منها المشاركة في مناقصة تهدف لبلورة وثيقة سياسة لاستيعاب 100 ألف يهوديّ في الجليل، في سهل البطوف، وذلك باعتبار قسم الاستيطان في الهستدروت الذراع التنفيذية للحكومة لتطوير الاستيطان اليهودي في الجليل والنقب، كما أكّدت (هآرتس) العبريّة. 

جدير بالذكر أنّ الوثيقة المذكورة تُقّر أنّ خارطة (المناظر) والمستوطنات اليهودية التي أقيمت في الجليل على مر السنين خلقت استيطانًا قويًا، لكنّه بموازاة ذلك، لم ينجح في ترجيح كفة الميزان الديموغرافي في الجليل لصالح اليهود. ولفتت الصحيفة أيضًا إلى أنّ الذراع الاستيطانية الحكومية المذكورة قدّمت اقتراحًا يقضي بإقامة أربع بلدات يهودية جديدة لضمان استقطاب عشرات آلاف المستوطنين اليهود إلى الجليل، مشدّدّةً على أنّه تمّت المصادقة على إقامة مدينتين جديدتين: شيبوليت ورمات أربيل رسميًا، لكن لم يتم بعد إقرار إقامتهما في مؤسسات التنظيم والبناء التابعة للسلطات الإسرائيليّة المختصّة. 

وكان رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، قد صرّح في المؤتمر الرابع لتهويد الجليل، بأنّ هذا المؤتمر سيكون له ما بعده وسيثمر خلافًا للمؤتمرات السابقة حيث قال:”ستتجسّد رؤية هرتسل، ويعمّر الجليل ويزدهر أكثر فأكثر، على حدّ تعبيره. جدير بالذكر أنّ مراكز الأبحاث الإسرائيلية قد عقدت عشرات الندوات لتوصيف واقع الصراع الديمغرافي بين العرب واليهود وآفاقه، وصولاً إلى تسجيل توصيات من شأنها تهيئة الظروف لقلب الميزان الديمغرافي لصالح المستوطنين اليهود في نهاية المطاف. 

والملاحظ أن حكومة نتنياهو تسعى في سباق مع الزمن لترسيخ فكرة يهودية الدولة على الأرض، من خلال تهويد الزمان والمكان، في وقت يحاول فيه المفاوض الإسرائيلي انتزاع موافقة فلسطينية بتلك الفكرة. والملاحظ، كما قال الباحث الفلسطينيّ، نبيل السهلي، أنّ الصراع الديمغرافي بين العرب الفلسطينيين واليهود في إسرائيل، هو لصالح العرب في المدى البعيد، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار معدلات النمو العالية بين العرب مقارنة بمثيلاتها بين اليهود، فضلاً عن تراجع أرقام الهجرة اليهودية باتجاه فلسطين، بفعل تراجع عوامل الجذب المحلية لليهود إلى فلسطين في المقام الأول، في حين أنّه لا توجد عوامل طاردة لليهود باتجاه فلسطين من الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكيّة من جهة أخرى، وقد يكون صمود الفلسطيني فوق أرضه العامل الأهم في الصراع المذكور، خاصة وأنّ الحركة الصهيونية وإسرائيل اعتمدتا فكرة الترانسفير للعرب الفلسطينيين مدخلاً أساسيًا من أجل تحقيق التفوق الديمغرافي في المدى البعيد.

 

ويشار أيضًا، إلى تراجع عوامل الطرد لليهود من دول الأصل باتجاه فلسطين، خاصّةً وأنّ أكثر من نصف مجموع اليهود في العالم موجودون حاليًا في دول أكثر جذبًا من الاقتصاد الإسرائيلي، مثل الجالية اليهودية في الولايات المتحدة (5.6) ملايين يهودي، ونحو (600) آلف يهودي في فرنسا. وخلص الباحث السهلي في دراسته إلى القول إنّه ممّا تقّدم يتضح أنّ هناك صراعًا هامًا خفيًا يحصل بين العرب واليهود على أرض فلسطين، وهو لصالح العرب في المدى الإستراتيجيّ، لكن تبقى الإشارة إلى ضرورة دعم العرب الفلسطينيين فوق أرضهم، حتى لا تتحقق أحلام المؤسسة الإسرائيلية في قلب الميزان الديمغرافي لصالح اليهود بعد تحقيق السيطرة الكبيرة على الأرض الفلسطينيّة، على حدّ تعبيره. في السياق ذاته، يُمكن إجمال مشروع تهويد الجليل المقترح في النقاط الرئيسية التالية: تنفيذ مشاريع عملاقة للبنية التحتية تشمل شق شبكة شوارع وطرق لربط المستوطنات الإسرائيلية والمدن في الجليل وتسهيل الحركة والتنقل، بناء مستوطنات (قرى تعاونية) يهودية في الجليل ومدن وتوطين 300 ألف مواطن يهودي فيها بهدف تغيير الميزان الديمغرافي (السكاني) لصالح اليهود، إقامة مناطق صناعية جديدة في الجليل لاستقطاب العاطلين عن العمل، وأيدٍ عاملة من المركز، إنشاء كلية للطب في مدينة كرمئيل لتكون نواةً لجامعة في المستقبل، وتوفير منح دراسية لمن يرغب من الطلاب بالدراسة في الكليات التعليمية في الجليل، بهدف جذب الشباب وحملهم على الاستقرار هناك والعمل، وهدف ذلك أيضًا يصب في صالح التهويد، وتنشيط حركة السياحة في الجليل من خلال إنشاء مناطق سياحية، وترميم الآثار المقدسة وغير المقدسة، وهذا بالطبع لن يكون لصالح العرب لأن التركيز سيتم على الآثار اليهودية والمسيحية، أما الإسلامية فحسبما ورد في خططهم السابقة فسيتم تهويدها أو التعامل معها بصورة تفقدها قيمتها الحقيقية، وهذا يعني أن كثيراً من الآثار العربية والإسلاميّة ستطمس لا محالة.

 

“القدس العربي” ـ   زهير أندراوس 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد