البحرين: وزر الابن المتظاهر يتحمله الأب

0

أقرّ مجلس النواب البحريني مرسوم قانون لإجراء تعديلات في قانون الأحداث تتضمّن “تحميل أولياء الأمور مسؤولية انحراف أبنائهم الأطفال في قضايا المشاركة في المسيرات السياسية وقضايا العنف والتخريب، إذا ثبت أن ذلك نتيجة إهمالهم”.

 

وحصلت الموافقة على القانون بعد جدل ونقاش حاد بشأن محتواه، إذ تحفظ عليه بعض النواب لأنهم يعتقدون أنه من غير الممكن محاسبة ولي أمر بجريرة افعال طفل لا يستطيع السيطرة على تحركاته كامل الوقت، بينما جادل الفريق الآخر من النواب الموافقين بأن “من لا يستطيع متابعة أبنائه فلاخذهم إلى الجهات المعنية لتقوم بتأهيلهم من جديد”.

 

وينص المرسوم على معاقبة الأولياء في حال ضبط الحدث في حالة من حالات التعرض للانحراف المنصوص عليها في القانون، أو إذا وجد مشاركا في مظاهرة أو مسيرة أو تجمع أو اعتصام سياسي للمرة الثانية بعد إنذار الولي في مرة أولى.

 

ويعاقب القانون الجديد بالحبس والغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين “كل من يتولى أمر التربية الفعلية للحدث وتم إنذاره إذا أهمل مراقبة الحدث وترتب على ذلك تعرضه للانحراف مرة أخرى بوجوده في إحدى الحالات المشار إليها في القانون”.

 

ويعاقب بالحبس مدة “لا تقل عن سنة والغرامة التي لا تتجاوز ألفي دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين من سلم إليها الحدث وأهمل أداء أحد واجباته إذا ترتب على ذلك ارتكاب الحدث جريمة أو تعرضه للانحراف بوجوده في إحدى الحالات المشار إليها في القانون”.

 

من جانبها، أكّدت وزارة الداخلية دعمها للموافقة على القانون، وأشارت فيه إلى أهمية إصداره بعد أن شهدت البحرين في الفترة الأخيرة قيام بعض المجموعات بعمليات تخريب وترويع مستخدمة في ذلك “الأطفال وصغار السن في الأحداث الأمنية والأعمال التخريبية وغياب رقابة الآباء وأولياء الأمور للأبناء وإتيانهم سلوكا سلبيا من شأنه إتاحة الظروف والسماح لهم بالاشتراك في الجرائم والأعمال الخارجة على القانون”.

 

وتراوحت ردود فعل المشرعين البحرينيين على القانون بين مرحب به لدوره في حفظ الناشئة وإبعادهم عن ساحة معركة سياسية ليست معركتهم، وبين متحفظ عليه لأن الآباء في مجمل الحالات لا يمكن لهم ضبط تحركات ابنائهم بشكل حاسم حتى ولو ارادوا ذلك. وقال النائب علي العطيش أنه يتفق تماما بعدم زج الأطفال في الأمور السياسية “بل نعارض إشراكهم في المسيرات والخروج عن مقاعدعم الدراسية، ولكن القاعدة تقول أنه لا تضار والدة بولدها”.

 

وأضاف “أبناء اليوم ليسوا كأبناء الأمس، ولا يمكن السيطرة عليهم، وتطبيق هذا المرسوم في هذا الوقت سيحدث خللا اجتماعيا كبيرا”.

 

وفي ذات الصدد، تحفظ النائب أحمد الساعاتي على قرار حبس الأب وتحمله تبعات أبنائه خصوصا لشكوى كثير من الآباء بعدم السيطرة على أبنائهم.

 

واعتبر أن “تغليظ العقوبة لن يحل المشكلة بل ستتبعه مشكلة أخرى من خلال تفكيك الأسرة”، وأضاف “الحل يكمن في برامج توعوية تثقيفية لمواجهة الفكر الذي يتم شحن الأطفال به”.

 

واعترض النائب الثاني لرئيس مجلس النواب عادل المعاودة من جانبه على المرسوم، معتبرا أنه لا يمكن ان نحكم على الأب في جريرة ارتكبها الابن ولا يمكن ان نقدم على شيء خشية الظلم وهو أمر خلافا للشرع.

 

غير ان صوت الداعمين لمشروع القانون كان اكثر وضوحا بين غالبية النواب.

 

وقال النائب عبدالرحمن بومجيد إن هذا المرسوم جاء وفقا لما اتفق عليه في المجلس الوطني، مشيرا إلى أن الأطفال يوضعون كدرع بشري في المسيرات ويتم الزج بهم في الأمور السياسية، في حين أنه لم يحرّك الكثير من الآباء أي ساكن.

 

وأضاف “صحيح أن الأب لا يتحمل أخطاء ابنه، ولكن في حال إهمال الأب وتركه لابنه يعمل ما يشاء وكيف ما يشاء، فهنا يجب أن يتحمل جزءاً من المسؤولية، لأننا نريد ان ننشىء جيل ناضج خال من هذه المظاهر”.

 

أما رئيس اللجنة التشريعية النائب أحمد الملا فقد أكد على أن بعض الآباء ما زالوا يزجون أبناءهم في مثل هذه الأعمال الارهابية والبعض ربما بدون قصد.

 

وقال “في الدول المتقدمة وفي المدارس عندما يتم التقصير من الابن يتم استدعاء ولي الأمر ومحاسبته، ولهذا جاء المرسوم ليسد هذا النقص الموجود لدينا في التعامل مع الأعمال الارهابية”.

 

وقال النائب خميس الرميحي بدوره ان هذا المرسوم جاء ليعالج ثغرة في القانون في حالة اهمال الوالد او الاب لابنه فهو محاسب جنائيا لما يلحق من ضرر في الأملاك العامة ولذلك فالأب يتحمل هذه المسؤولية.

 

أما النائب حسن الدوسري فقد أكد على أن هذا المرسوم جاء بتوافق المجلس الوطني، قائلا “الأب مسؤول عن ابنه وولي الأمر يعلم بكل ما يقوم به ابنه وهذه مسؤولية الأب في متابعة أبنائه وأين يذهبون، واذا لم يعلم فإنه لا يصلح بأن يكون أبا”.

 

من جانبها، أيدت النائب سمية الجودر هذا المرسوم مشيرة إلى أن من لا يستطيع متابعة أبنائه فليقم بالذهاب للجهات المعنية وإبلاغها بتجاوزاتهم حتى تقوم بتأهيلهم من جديد.

 

وتشهد البحرين منذ ثلاث سنوات موجة احتجاجات ترافقها بعض اعمال العنف.

 

وتتهم السلطات المعارضة بالتستر تحت رداء الديمقراطية والاصلاح لإثارة الفوضى في البلاد بدعم من إيران، في حين تنفي المعارضة هذه الاتهامات وتؤكد أنها ملتزمة بالاحتجاجات السلمية.

قد يعجبك

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.