إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

محاكمة “زمزم ” تصحيح للمسار أم محاكمة أفكار

بعد عام ونصف من اعلان المبادرة الوطنية للبناء أو ما تعرف يمبادرة “زمزم ” _خاض خلاله قيادات جماعة الإخوان المسلمين أشواطا مكوكية لإحتواء الأزمة متمثلة بإتجاهين الأول يرى أنها انشقاق واضح عن صف الجماعة والآخر يرى أنها مبادرة للحوار الوطني المجتمعي منبثقة عن فكر الإخوان الأصيل _ وبعد شهرين من افتتاحها إفتتاحا مثيرا للجدل

 

وبعد تروي القيادة في إختيار وقت ملائم إتجهت الأنظار بعد هذا الوقت الى تقديم أصحابها الى محاكمة داخلية نظرا لمخالفتهم للوائح التنظيمية داخل أروقة الجماعة,فيما يرى اصحاب المبادرة أنهم لم يخالفوا أنظمة ولوائح الجماعة.

 

موقف تحليلي:

 

الناظر الى توقيت المبادرة التي عكست جدلا كبيرا بين الأوساط السياسية داخل التنظيم وخارجه التي جاءت بعد خلافات كبيرة في المكتب السياسي في جبهة العمل الإسلامي والناظر أيضا الى وقت التقديم الى المحاكمة بعد التروي والتأكد التام من أن هذه المبادرة لم تؤدي الى انشقاق داخل الصف وأن تأثيرها والتفاعل النسبي بدا واضح الضعف, كما يرى المحلل السياسي محمد أبو رمان عن المستقبل لهذا التيار في حال انشقاقه، “مصيره إما كحزب الوسط الاسلامي الضعيف، أو كتيار (رجب طيب) أردوغان بتركيا وهذا غير ممكن في الحالة الأردنية”.

 

فالناظر الى هذين الطرحين يرى القوة الكامنة التى تعصف بالجماعة التي ان بقيت على حالها سيكون المآل الوحيد لاسمح الله هو الإنشقاق .

 

ما بعد المحاكمة

 

 

المحاكمة سائرة والقرار سيكون في منتصف أو أواخر هذا الشهر , ولست هنا لأتنبأ ما سيتنتج عن المحاكمة بقدر ما أود التركيز عن ما سيحدث بالصف الإخواني 

 

نبسط الأمور لنجد الأمور أقرب للوضوح فهناك رهانات وكل يراهن على قدرة الضغط الذي ستسجيب له القواعد بعد صدور الحكم , فالأول يراهن على قوة الصف وتماسكه وعلى الأمر التنظيمي الذي يملكه , والآخر يراهن على قوة الإنسحاب من صفوف الجماعة قيادات وقواعد لتكون أسوأ حالة إنشقاق في تاريخ الجماعة .

 

الحل الثالث :

 

لا خروج من هذه الأزمة لا بمحاكمة ولا بزمزم لأنها أصبحت أمرا متشعب الخيوط متداخل الجوانب , فلا الجماعة تستقيم بالمحاكمة في ظل الإنشقاق ولا زمزم سترى النور بعيدا عن الجماعة , لأن اللاعب الرئيسي والمستفيد الوحيد مما يحدث أعداء الجماعة فقط ولهم ان يصطادوا عصفورين بحجر واحد من محاولة اضعاف للصف الإخواني وإستغلال زمزم بما يتناسب مع الاجندة الرسمية .

 

ان الأحداث المتتالية التي تعصف في الأردن _ والإخوان المسلمون أحد المكونات السياسية المهمة التي لا يمكن الإستغناء عنها _ ستكون حبالى وتتطلب من الجماعة الوحدة الفكرية والتعددية السياسية حتى تكون مغيرا رئيسا في الأحداث ولا يمكن في حال أن تكون كذلك في ظل الظروف السالف ذكرها , فعودة خطوة الى الوراء من كلا الطرفين يتبعها التزام باللوائح والقوانين الداخلية لتكون كفيلة بعودة الأمور الى وضعها التنظيمي الصحيح فلا انشقاقات هنا ولا تمرد على الجماعة أيضا .

 

بقلم :

فادي أبو الفوارس

الجمعة 6/12/2013

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد