إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

العراق المر و المرارة

العراق .. المر و المرارة

 كتبتها قبل ربع قرن من الزمن

لو تأمل الانسان العربي دقيقة واحدة , ثم حاول استعادة ذاكرته بضمير انساني , ونية سليمة , لوجد نفسه أسيراً مسجونا أمام مر المرامي و المقاصد التي جرحت شعب العراق و قرحته.. ولو تأمل هذه الجراح لوجودها كلوم من تاريخ أمته .. ولو قال حقا عنها لعرف حقيقة: اننا في حالة اعوجاج دون رجاء ولا أمل بالعودة الى مستقر سليم مستقيم .

        كلا يا أخي.. أنا أعلم انك انسان صاحب ضمير سليم و عافية.. ان شاء الله .. وليس من طبائعي التهجم على الشرفاء و أصحاب الضمير و لا حتى على الجبناء المستفيدين … ولكني انسان أتعبتني التراجيح و الأقاويل , وأربكتني الحيرة .. وأثقلت روحي الادعاءات.. فأرجو العذر لطرحي هذه الفلة من الأسئلة أو هذه الباقة من المضحكات المبكيات :

ألم نستغث شعب العراق لمناصرتنا عندما نهشتنا ذئاب الأعداء.. فلبى وهو باسط ذراعيه , ونصرنا , وآزرنا بأملنا وميولنا وطموحاتنا , وكان لنا لسانا سليطا وعينا ساهرة .

كم من مرة شاركنا أهل العراق وشعبه عند المأساة و الشدة بالأسى و التعزية حتى دفع عنا أسراب الظلم وكتائب الطغيان .. ومنحنا مخلصاً يد الأخوة و الجيرة الحسنة لتكون لنا وحدة واخاء.. كم من مرة كان العراق و شعبه ابنا باسلا لهذه الأمة عندما اشتدت أزمات صروف الزمان.

أما مرارة العراق .. فهي مضحكة مبكية لما كتبته صفحات تأريخنا المعاصر باسرارها و تعقيداتها السياسية و الاجتماعية والاقتصادية… والمضحك فيها انها حقيقة و ليست بحاجة الى تأريخ الغد لكشف اسرارها ومكنوناتها .. الا ان ضمائر الناس ما زالت مطموسة.. وألسنتها لا تعرف العلانية خوفا على مصلحة قادمة أو مادة مكبوسة , أو كأس خمر عتيق.. أو ربما اللامبالاة.. وما علينا اليوم الا انتظار الغد ليفضح علانية , مكنونات هذه الأسرار لتصبح عامة على ألسنة الحياء من أصحاب الذمة و الضمير .

وأما المبكي , فهو اننا لم نتعرف لمن حلل لهذه الأمة رقاب اخواننا في العراق وساقنا الى بشاعة التنافس حتى وصل بنا الى حالة من شلل الضمير لا رجوع عنها , فتمسكنا بأذيال ثوب الجهالة و الظلم , وأخضعنا أنفسنا الى أكاذيب التعتيم وبشاعة الاعلام وطمسنا معالم أي انسانية من قلوبنا لكي يصل بنا حال الجفى ليسفك دماء اخواننا وأولادنا اهل العراق ثم تفتيت وحدتهم وعرقلة مسيرتهم وارغامهم على الخضوع .

كيف يرضيكم أن نسفكٓ دماء شباب العراق أو أن نحرق معالم هذا البلد العريق بالحضارة و الانسانية .. وكيف تتحمل ضمائر الشرفاء أن نكبل مسيرته التاريخية ونُعيق تقدمها . فكيف تسعدنا مأساة العراق وأطفاله تموت من قلة الدواء؟.. كيف نأكل ونبتسم و العجائز و الشيوخ تفنى جوعا و نحن نحيا بلا مبالاة , ونتركهم تحت قبضة السيوف فريسة للمتكالبين.؟.!

والأحزن من هذا.. ان البعض منا يتهمهم بالخيانة و ينعتهم بالشماتة و يلقبهم بالسخرية و السقوط .

ويحنا .. اخواننا في العراق عانقوا الموت دفاعا عن كرامتنا و استماتوا في سبيل صون أعراضنا و منزلتنا أمام حضارة هذا التاريخ.. واليوم نسعى لنكون ساعدا و عونا ومشيئة للبطش بهم ونتربص بهم الدوائر..؟!

        أليس أبناء العراق وبناته أولادا لهذه الأمة الخالدة..؟ فكيف نترك العراق أسيرا و نحن جالسون أمام عين التاريخ … نملأ فراغ أيامنا بالبلادة و الثرثرة و التعتيم بأناشيد التصلب و التعنت و أغاريد التناسي و اللعن و الاجداف… لقد صدق الشاعر حين قال:

(( وظلم ذوي القربى أشد مضاضة

                              على المرء من وقع الحاسم المهند )).

علي خليل حايك                                    

                                                                                                                

 

 

                                                                   

                                                               

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد