إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

سيف عبد الفتاح: السيسي سيحكمنا لسنوات لو فشلنا في استعادة “25 يناير”

887cb3ee518fafcb2c8e0c03183a38a6

قال سيف عبد الفتاح أستاذ النظرية…

قال سيف عبد الفتاح أستاذ النظرية السياسية في جامعة القاهرة إنه آن الآوان لتكوين ائتلاف لـ”استعادة” ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، وتشكيل إدارة مرحلة انتقالية جديدة تلافي أخطاء الماضي.

وفي مقابلة مع وكالة الأناضول، رأي عبد الفتاح المستشار المستقيل في عهد الرئيس المعزول، محمد مرسي، أنه من الضروري الوصول إلى إطار جامع يحكم الوطن مع الضغط السلمي لمواجهة دعوات تطالب وزير الدفاع، الفريق أول عبد الفتاح السيسي، بأن يحكمنا لسنوات قادمة.

وأضاف أن عدم التوافق واستمرار الاستقطاب بين أطراف الأزمة سيجعل من الاستحقاقات الانتخابية القادمة مؤقتة، مشيرا إلي أن كافة أطراف الأزمة ليست لديها أي رؤية سياسية في ظل مشهد سياسي ملخصه هو “جنرال يريد أن يحكم”.

وقال أستاذ النظرية السياسية: “ليس من العدل والإنصاف مطالبة الرئيس مرسي المختطف بإيجاد حل للأزمة، وهو الطرف الأضعف”، موضحا أن الحكومة قدمت مبادرات عبر سياسيين، قائمة علي “إذعان” الطرف الآخر لها، بقبول ما تم في 30 يونيو/ حزيران و3 يوليو/ تموز الماضيين، وليس التراضي والتوافق.

وفيما يلي نص المقابلة:

كيف ترى الاستفتاء على الدستور المعدل، والمزمع إجراؤه في 14 و 15 يناير/ كانون الثاني المقبل؟..  وهل تعتقد أن المقاطعة هروب من شرعية محتملة لنظام قائم ؟

– الاستقطاب وعدم رضا وتوافق الأطراف في مصر لن يعطي أي تراض مجتمعي عن أي انتخابات، أو صياغة وثائق، وصنع مؤسسات، وسيجعلها جميعها مؤقتة، ومقاطعة الاستفتاء تعبر عن فريق يرى كل السياسات التي تنتج عن الحالة الانقلابية سياسات باطلة.

ونحن لا نقف على محتوى التعديلات التي تمت؛ لأنها قضية تالية للحديث عن شرعية الدستور نفسه التي لن تتوافر، وهناك فريق اُغتصبت منه السلطة واُستبعد من العملية السياسية، وتمارس ضده عملية استئصال حقيقي (جماعة الإخوان المسلمون).

لكن الرئيس المؤقت عدلي منصور دعا المختلفين مع النظام إلى اللحاق بالركب الوطني ؟

– هذه دعوة تذكرني بنكتة حين جاء شخص ووجد “أتوبيس″ (حافلة) فركبه دون أن يعلم إلى أين يتجه أو ما هي نهايته.. لا يمكن اللحاق بالركب الوطني، إلا إذا تم الاتفاق على أنه يصل بنا إلى الطريق الصحيح، والمسار الطبيعي الذي يقود مستقبل البلاد هو صندوق الانتخابات وليس صندوق الانقلابات.

برأيك، هل تغيب العقلانية السياسية عن مكونات “التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب” المؤيد لعودة مرسي، في نظرتهم للمشهد بمصر؟

– لا أستطيع القول بأن هناك طرفا من أطراف المعادلة والمشهد السياسي في مصر الآن، بما فيها المشهد الانقلابي، يملك رؤية سياسية واضحة، وخارطة الطريق التي أصفها بـ”قاطعة الطريق”، قطعت مسارا ديمقراطيا كنا بدأناه بالفعل، ولم تحقق أي توافق، وصرنا أمام شرعنة ودسترة للانقلاب، ويتلخص المشهد في جنرال يريد أن يحكم مصر.

(خارطة الطريق  أصدرها الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور يوم 8 يوليو/تموز الماضي، وتنص على تعديل دستور 2012 المعطل، ثم الاستفتاء الشعبي عليه، ويعقبه إجراء انتخابات برلمانية تليها رئاسية، دون تحديد جدولا زمنيا لتنفيذ هذه الاستحقاقات، غير أن المسودة التي أقرتها لجنة “الخمسين” لتعديل الدستور فتحت الباب أمام تعديل مراحل تلك الخارطة، وتركته للرئيس المؤقت، باعتباره يتولي السلطة التشريعية حاليا في غياب البرلمان، وذلك بالنص على إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في غضون 6 أشهر على أن تجرى أيهما في غضون 30 يوما من إقرار الدستور).

هل يمكن أن تشهد مصر مصالحة حقيقية؟

– أمنيتي أن يدفع الظرف الاجتماعي والاقتصادي والسياسي الذي تعيشه البلاد الناس جميعا إلى مائدة التفاوض، وتغليب مصلحة الوطن الاستراتيجية العليا على المصالح الخاصة الضيقة، لكن أظن أن الوقت لم ينضج بعد، خاصة وأن من بيده السلطة يمارس نفس ممارسات الدولة القمعية.

وماذا بشأن المبادرات التي تطرح من آن إلى آخر لحل الأزمة؟

– الحكومة الانقلابية هي التي تقدم المبادرات، وواضح جدا أن المؤسسة العسكرية لا تظهر في الصورة، وتقول: “أنا لا أحكم، اذهبوا للسياسيين”، وعندما نذهب إلى السياسيين نجدهم لا يملكون القرار، ومنهم زياد بهاء الدين (نائب رئيس الوزارء الحالي).

كل المبادرات من جانب الحكومة تقوم علي قاعدة من الإذعان وليس التوافق والتراضي، مثلا واحد يقول: “تأتي لي وتعترف بـ 30 يونيو (حزيران) كثورة، ولا تصف 3 يوليو (تاريخ الإطاحة بالرئيس السابق محمد مرسي) بأنه انقلاب”.. هذا إذعان، ولا يمكن أن أقبل أن أغير ضميري.

ولماذا لا يتقدم رئيس الجمهورية المعزول بمبادرة للحل؟

– ليس من العدل والانصاف أن تطلب ذلك من الرئيس مرسي المختطف وهو الطرف الأضعف، لكن المنطقي أن تطلب ذلك من الطرف القوي الذي يملك أوارق الحل، والحل في جعل الجميع في بوتقة واحدة، والرئيس مرسي (المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين) لمجرد كلمة قالها وهو في السجن، وهي أنه متمسك بالشرعية، فقد منعت عنه الزيارات العائلية والقانونية.

كيف ترى 3 سنوات مضت على ذكرى ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011؟

– صحيح أن 3 سنوات مرت منذ الثورة لم تبن وطنا ولا مؤسسات، لكن كانوا معامل تجارب، عرفنا  خلالها كثيرا عن شعبنا الذي تجاهلنا ضرورياته، وعرفنا من يتحكم في الدولة العميقة، ومن هم أطراف الثورة المضادة، وعرفنا أيضا من هو الثوري الحقيقي.

وآن الآوان لاستعادة ثورة 25 يناير/كانون الثاني، وهو ما يتطلب أن يجلس “الاشتراكيين الثوريين” (حركة شبابية) ، والإخوان (المسلمون)، ومصر القوية (حزب)، و6 أبريل (حركة شبابية)، وعموم الليبراليين، خاصة شبابهم الذين يستشعرون فجوة بينهم وبين القيادات، لتحديد معني استعادة ثورة 25 يناير/ كانون الثاني، وعلينا جميعا تحمل النقد الذاتي المتبادل والتعاون لاستعادة الثورة.

هل التعاون يحتاج لتكوين تحالف جديد تدعو له في ظل المشهد السياسي الراهن؟

– ليس شرطا أن يكون تحالف لأن التحالف يعني التماسك والتوحد في الرؤية، لكن هناك مستويات أدنى هناك ائتلاف يحافظ كل منا فيه على رأيه، لكن نوجه جهودنا لمواجهة أزمة، وهناك أدنى منه، وهو التنسيق، ودعونا – بعيدا عن تخطئة كل منا للآخر- نتفق على ضرورة استعادة ثورة 25 يناير/ كانون الثاني، ثم نبدأ بالتنسيق، فالائتلاف، ثم التحالف.

وأتوقع أن يكون 25 يناير/ كانون ثان 2014 إرهاصة لحالة ثورية ستستمر لفترة أيا كان ما وجد على الأرض، سواء كان دستورا، أو رئيسا جديدا، أو مؤسسات جديدة، فهذه أشياء سيكون عمرها قصير لأنها لم تقم أساسا على التوافق.

هل يمكن خلال 25 يناير/ كانون الثاني المقبل العودة إلى أرضية مشتركة بين الجميع؟

– طبعا لابد أن نختار بين تاريخين لا ثالث لهما، إما العودة إلى 24 يناير/كانون الثاني، اليوم السابق للثورة على الرئيس المخلوع حسني مبارك، أو 12 فبراير/ شباط 2011، وهو اليوم التالي لتنحي مبارك، وتشكيل إدارة مرحلة انتقالية جديدة تتلافى أخطاء الماضي، ولا يسيطر عليها فصيل أو مؤسسة.

آن الاوان أن نستعيد قيم 25 يناير/كانون الثاني، من التخلي عن الأطر الخلافية والأيدلوجية، من أجل إطار جامع يحكم الوطن، مع الضغط السلمي لمواجهة دعوات بقاء الجيش في الشوارع، أو مطالبة الفريق السيسي (الذي أطاح بمرسي) ليحكمنا لسنوات قادمة.

كيف ترى دعوات تشكيل مجلس وطني وحكومة منفى؟

– السعي إلى تشكيل مجلس وطني، أو حكومة منفى هو تناسي لقيمة ثورة 25 يناير/كانون الثاني ومطالبها، وهو استنزاف للوقت، فالوطن لا تبني أفكاره فئة واحدة.

البعد الإقليمي والدولي وخلافات النخب .. ألا يمكن أن تعطل فكرة استعادة 25 يناير/ كانون الثاني؟

– الخارج لا يتمكن من الداخل إلا بمقدار ما يمكنه الداخل منه، وإرادة الشعب مفاجئة ومساحة الغضب تزداد ضد الانقلاب، ربما لم تصل إلى ذروتها، وإنما نقول إنها مخاض ملحمة ثورية ليست في يوم أو يومين أو سنة أو سنتين.

مازال الشعب يحتاج لمزيد من التضحيات لانقاذ ثورته، وتأسيس أهدافها الكبرى المتمثلة في شعار “عيش، حرية، كرامة إنسانية، عدالة اجتماعية”. وما تحدثه الحركة الطلابية حالة نوعية جديدة رافعة للحالة الثورية بما لها من رصيد تاريخي.

كيف ترى 30 يونيو/ حزيران الماضي وأطرافه المقبلة على استحقافات منها الرئاسة؟

– 30 يونيو/ حزيران ثورة مغانم، وليست ثورة مغارم، لم يسقط فيها إلا كما قيل شهيدة واحدة، هي ثورة 25 يناير/ كانون الثاني، وأرجو من الله ألا تسقط، وإن شاء الله لن تسقط.

وأظن أن الصراع مازال قائما بين أنصار 30 يونيو/حزيران، الذي هو بالأساس تجمع مصالح ومخاوف وطاقة غضب بعضها كان مشروعا، ومن ثم يجب علينا النظر إلى اللحظة التي تؤدى إلى اختلاف أصحاب المصالح الذي سيظهر كبيرهم المعروف بالطبع في انتخابات الرئاسة القادمة.

* هل تفتقد مصر لقيادة تحرر أو من يقودها لمرحلة جديدة من المعارضة؟

– القيادة سلاح ذو حدين.. وعدم وجود رأس منذ الثورة يربك النظام ولا يعطيه فرصة للسيطرة على الموقف، وتعطي الحالة الثورية أكلها، ولكن حالة البناء تحتاج إلى قيادة، ومن هنا يجب ألا نكرر نفس الخطأ، ويجب إعداد قيادات شبابية جديدة تحدد مستقبل مصر، وهم موجودون ويستطيعون قيادة وزارات.

شيء غريب أن تراهم في المشهد السياسي المصري يبحثون بين كمال الجنزوري (رئيس وزراء سابق -81 عاما) وحازم الببلاوي (رئيس وزراء حالي -78 عاما)، وفي تونس مصطفى الفيلالي (الذي رفض منصب رئيس وزراء -92 عاما).. شيء عجيب ثورة يقوم بها الشباب، ثم يحكمها شيوخ الشيوخ، هذه مسألة شديدة الخطورة.

* هل تتوقع أن يعود مرسي رئيسا للبلاد؟

– أنت لا تدافع عن شخص اسمه مرسي، أنت تدافع عن فكرة رئيس مدني منتخب، الأمر ليس في عودة مرسي، بل في عودة المبدأ الذي يتعلق باستعادة مسار ديمقراطي، ونحتكم فيه إلى مستقبل سياسي لهذا البلد، إما صندوق الانتخابات أو صندوق الانقلابات.

(الاناضول)

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد