إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

كاتب من سلطنة عمان لدول الخليج: لا يجمعكم سوى كأس الخليج لتنهشون لحوم بعضكم.. يكفيكم أوهاما

سلطنة عمان المعروفة بدبلوماسيتها الهادئة وسياسة عدم الاصطدام مع أحد ضاقت ذرعا بالاتهامات الموجهة إليها إثر رفضها مشروع الاتحاد الخليجي السعودي.

أحد كتابها ويدعي سعود بن محمد الفارسي كتب مقالا يرد فيه على حملات الهجوم ضد بلده والتي اعتبرها مجموعة من الأوهام. وهذا نص المقال الذي يستحق القراءة

سعود بن محمد الفارسي

كثر الهرج والمرج واللهو والمرح واللغو واللغط والقذف والشتم وكافة أنواع السباب الذي تدفق على سلطنتنا من كل حدب وصوب اثر تصريحات وزير الخارجية يوسف بن علوي حول موقف السلطنة من الاتحاد الخليجي المزعوم.

 

لدرجة أنها تدفقت كالنوايا المبيتة لأحقاد دفينة تعفنت مع الدهر في صدور حامليها فأصبحوا سكارى بها لا يجيدون من الفصاحة غير بذاءة لهجاتهم المحلية ولا يفقهون من السياسة سوى مصطلحات الفتنة والفرقاء ولا يعلمون عن عمان سوى ما تزرعه فيهم وسائل اعلامهم من تمييز عنصري وطائفي وعرقي ومذهبي وديني وسياسي. 

مثل هذه الاشكال والالوان من الشعوب يصعب أن تتآلف في مصطلح اتحاد وهي متفرقة بين بعضها البعض تفرق الزجاج الهش ان تحطم الى ألف قطعة. كما قال القذافي (نحن مختلفون مع بعضنا في كل شيء. لا يجمعنا الا هذه القاعة فقط) غير أن هذه الفرقة والاختلافات هي مظهر عام من مظاهر حياة هذه الدول التي جاهرت بنواياها شعوبها. فالاتحاد ينبع من تجانس الشعوب والتخلص من الاختلافات، ثم الانصهار مع بقية الشعوب والتخلص من اختلافات أكثر. الامر المستحيل حاليا كون شعوب الجوار تعيش أقصى درجات الطائفية بين الامراء والفقراء، بين المذاهب. بين المواطن والبدون. بين المواطن والمجنس. بين المواطن والوافد، ثم بين المواطن والمواطن، تكفي مباراة قدم واحدة لتشعل الفتنة بين ابناء المجتمع الواحد. أما التجانس مع شعوب الجوار، فتحقيقه ممكن ان تثقف شعبها بما فيه الكفاية ليقرأ كتب ألف ليلة وليلة ليستخلص منها مصباح علاء الدين، ساعتها قد تفيده الاماني. 

ولن أطيل السرد في ما تطرق اليه العديد من الكتاب والمفكرين ايجابياً حول نفس الموضوع والتي تنصب في مصلحة تأييد القرار العماني الجريء. فالواقع الذي نراه اليوم يجعل من الضروري النأي عن بقية دول الخليج التي خلقت لأنفسها وضع لا تحسد عليه، داخلي وخارجي. لنترك الداخلي قليلاً فليس من شيمنا التدخل في شؤون الغير. أما الخارجي فيتمثل في كسب عداء الدول الإقليمية وبقية دول العالم. وصفتموننا بأننا نغرد خارج السرب، ذلك صحيح، فلم تتلطخ أيدينا لا بأيدي المسلمين ولا بايدي أهل الكتاب ولا الوثنيين، ولا حتى الدواب .

ايضاح بسيط لبعض بعران النفط الهائجة وبعض الاوهام

الوهم الاول: الاتحاد سيقوم دون عمان: طالما أن قرارات المجلس بالاجماع وليست بالاغلبية، فحق الفيتو العماني موجود ان لم تسمعوا به من قبل. نعم بإمكاننا عرقلة هذا الاتحاد ان شئنا. وصرح وزير الخارجية العماني بأننها لن نعرقله. كفاكم ضحكاً على أنفسكم بأننا اذا غردنا خارج السرب فأنكم ستجتمعون بعش واحد. إن غادره الصقر لن يبقى فيه سوى بيض الغربان. وبيض الغربان لقمة سائقة سهلة المنال حتى لأصغر الطيور.

الوهم الثاني: عمان دولة غير مؤثرة إقليمياً: تركنا الاقليم لكم لتأثروا عليه ان استطعتم، دولة بحجم عمان مؤثرة عالمياً. يكفي ان سفراءنا وصلوا القارة الامريكية في وقت كنتم تتناحرون فيه قبائل واحزاب على بئر ماء أو مرعى عشب أو قطيع من الغنم. اساطيلنا حملت رسالة السلام والاسلام الى أماكن لم تكن موجودة بخرائطكم بعد، وربما قبل أن يصلكم الحبر والورق. الدولة الخليجية الوحيدة التي امتدت امبراطوريتها لتشمل اراضي تنتمي الان لعشر دول مختلفة. والدولة الوحيدة التي ذكرها التاريخ بأنها امبراطورية. 

لا بأس أن ننزل قليلاً للمستوى الاقليمي، هل نجح دبلوماسييكم الذين يقرعون طبول الحرب في وسائل الاعلام بحل أي مشكلة خليجية. هل تمكنوا من التفاوض لتحرير رهائن بأربع دول مختلفة؟ هل بكل بساطة ذهبت ملياراتكم لتمويل ضربة عسكرية ضد سوريا أدراج الرياح، فقط بمبادرة عمانية بسيطة؟ 

لنا السبق في التأثير الاقليمي بسياسات أخلاقية ان شئتم لكننا لم ننعق به في وسائل الاعلام، ولم نمن به على أحد ولم نعير أحد به .

الوهم الثالث: عمان لا تستطيع العيش دون المساعدات الخليجية : ومنذ متى كانت هذه المساعدات المزعومة في جيوبنا وخزائننا وبنوكنا ؟ تتشدقون بالعشرة مليارات التي ضجت بها قنواتكم ابان فترة الحريق العربي متناسين أنها بند من بنود دول المجلس وكل الدول تدفع مساهماتها فيه دون استثناء، هل مددنا ايدينا اليكم ابان الحروب والاعاصير؟ عجباً لمن يمن بما لا يملك ففاقد الشئ لا يعطيه. يكفي أن أوج حضارتنا قام في فترة لم يتفجر فيها النفط في جزيرتنا العربية وكنا نقتات بذلك الوقت على الصخر الاصم وعزة النفس التي لا ولم ولن يغيرها رغد العيش الذي من الله به وحدة علينا. على النقيض، لم تكتض شوارع لندن وبانكوك وعواصم الخليج بشحاتين عمانيين كما اكتضت بالاشقاء من دول الجوار، وبشهادة احصائيات صادرة من سفارات تلك الدول نفسها. فعن اي مساعدات تتحدثون؟ المليارات التي دفعتموها لأمريكا بعد اعصار كاترينا حباً بها في الله بحيث لا تعلم يمينكم ما أنفقت شمالكم؟ أم أطنان المساعدات الى هاييتي بعد زلزالها الذي بثته وسائل اعلامكم كانكم أغثتم الشعب الذي رجت أرضه رجا ودكت جباله دكا؟. فقط من أجل سبق صحفي وتغطية اعلامية وبهرجة صبيانية يدركها القاصي والداني. 

هل امتدت ايديكم شعب الاويجور ومسلمي بورما عندما طالت المذابح الصغار والكبار؟ أم أن قنواتكم الاخبارية يستعصي عليها العمل في تلك المناطق الاستوائية ؟

الوهم الرابع: إيران تفرض قراراتها على عمان: هذه أكثر الاوهام إضحاكاً وفكاهية ولا تصلح الا لأن تكون في احدى حلقات اشحفان القطو أو طاش ما طاش. استقلالية القرار هي ما يميزنا يا أصحاب العقال. منذ نشأة التاريخ وحتى اليوم كانت لنا مواقف شد وجذب مع الجارة ايران. تبادلنا معها التجارة فترة من التاريخ، احتلت شواطئنا. حاربناهم وطردناهم من بلادنا، وقفوا معنا في حربنا في السبعينات، انطلقت من اراضينا عملية ديزرت ون الامريكية ضدهم. بالنهاية التاريخ يكتبه المنتصر. وعلاقات حسن الجوار مع الفرس كانت ذات نوايا اصفى وأنقى من علاقات القربى بدول الجوار. والواقع والتحليلات تثبت أن ايران هي من يفرض سياستها على بقية دول الخليج والتاريخ لا يكذب. 1- قيام مجلس التعاون الخليجي كان بدعوى التصدي للخطر الايراني. 2- المليارات التي دفعتها بقية دول الخليج ثمناً لصفقات سلاح ودرع صاروخي موجه بالمقام الاول ضد ايران. ثم تأتي التحليلات الاستراتيجية لتثبت بين الفينة والاخرى عجزكم العسكري والتسليحي والمعنوي في هذه المواجهة لتضخ خزائنكم المزيد من المليارات تنتزع من أفواه الشعب ليعيش 60% منه تحت خط الفقر. علماً بأنه لم تطلق رصاصة واحدة باتجاه ايران بين فتحتم رشاشاتكم على صدور بعضكم البعض .

 

الوهم الخامس: الشعب العماني منغلق على نفسه : بشهادة العالم أخلاق العمانيين تميزت بشكل فصلها عن بقية دول المجلس في المحافل الدولية. ليس بيننا أمراء سكارى في شوارع لندن أو شيوخ يلعبون القمار في كازينوهات لاس فيجاس أو تجار يشترون القصور في باريس وروما ليحيوا فيها الليالي الحمراء. ليس بيننا ارهابي واحد شارك في هجمات 11 سبتمبر التي جرت الدمار والويلات على شعوب المسلمين. ليس بيننا من يتم معاملته بالمطارات الاوروبية والامريكية كخطر محتمل، ليست هناك دول منعنا من السفر اليها. لم يتصدر ابنائنا عناوين الاخبار في قضايا القتل والاغتصاب وهتك العرض والاختطاف. مجتمعنا يا أصحاب العقال لا يميز بين هذا وذاك الا بالتقوى. يطبق فيه القانون على الجميع ولا يقام الحد على الوافدين فقط بينما يسري قانون ساكسونيا على طبقة النبلاء. ليست لدينا دار للعجزة نلقي فيها بوالدينا بعد يبلغ منهما الكبر. لا تبلغ نسبة الطلاق لدينا 80% من الزيجات. نسبة الامية وتدني التعليم تكاد تنعدم. لازلنا نلبس كما كنا نلبس قبل مئات السنين وان حاول البعض نسب تراثنا اليه من منطق الاحساس المتعمق بعقدة النقص وفقدان الهوية التي تلاشت بين ملايين المجنسين الفاقدين لأصلهم، وحفنة من المواطنين المتنكرين لأصلهم

الوهم الاكبر: عمان ترفض الاتحاد لأسباب مذهبية: وفعلاً من جازت له نفسه اطلاق هذه الافتراضات اما أنه جاهل تماما بوضعنا الداخلي الذي انعكس بالخارج. أو أنه ممن تم غسيل أدمغتهم غسيلاً تاماً ومن ثم تمت تعبئته عن بكرة أبيه بالطائفية والمذهبية والتفرقة والبغضاء والعنصرية. فوضعنا يحسدنا عليه كل من زار السلطنة وصلى في مساجدها بصف واحد مع كافة المذاهب لا فرق بين سني واباضي وشيعي وحنفي وصوفي وغيرهم. لا يسأل هذا عن مذهب ذاك ولا حتى في التوظيف والمصاهرة طالما أننا نعبد اله واحد ونتجه الى قبلة واحدة وندين بدين واحد. ناينا بأنفسنا الرد على كافة التهكمات والافتراءات والنصريحات اللاذعة فيما يتعلق بحرية الاديان. توحدنا تحت آية انما المؤمنون أخوة وجادلناهم باللتي هي أحسن. ولم نكثر من الجدل من منطلق المثل القائل (لا تجادل الاحمق فيخطئ الناس في التفريق بينكما ).

عايرتمونا يا أخواننا أصحاب العقال بأننا سنقف على أبواب سفاراتكم نطلب فيزا الدخول لأراضيكم. وهل دخولنا لأراضيكم هو من الحفاوة بحيث تمنون علينا بالوضع الحالي؟ نخضع للتفتيش في حدودكم بالساعات بمعاملة تتسم بكافة أنواع الاسفاف والاهانات والسخرية كأننا لاجئين أو مجرمين، ثم تقولون خليجنا واحد؟ لو طبقنا ربع ما تطبقونه معنا في حدودنا لتراكمت قوافل السيارات مشارف اوروبا خاصة بفصل الخريف، غير أن الاخلاق العمانية تأبى أن نعاير الخليجي بأنه سيقف على ابواب سفاراتنا ليطلب الفيزا. ليس من شيم العرب المعاملة بالمثل .

والشئ الوحيد الذي بات يجمع دول الخليج وهو كأس الخليج تحول الى مناسبة لكي ينهش احدهم لحم الاخر فيه. سواء على أرضية الملعب أو المدرجات أو استوديوهات التحليل. كان من الاجدر استبدال كرة القدم بلعبة أكثر واقعية مثل المصارعة الرومانية أو الملاكمة وبشكل جماعي يشمل اللاعبين والجمهور ان كان التعبير على الكاس الخليجي هو بشحن الجماهير ضد الاخرى لدرجة نسج الاشعار والقصائد التي انتقت من كلمات الهجاء أخبثها بحق بعضكم البعض. ولعكم تذكرون أننا ترفعنا أن نصل لهذه المرحلة من فقدان المهنية والمصداقية الاخلاقية حين كانت قنواتكم تبث سمومها من عاصمتنا مسقط فقابلناها بالتكريم بدل الطرد. والحوار بدل الشتم. وبالتعقل بدل الاندفاع الاهوج والاحمق .

التاريخ كما أسلفت، يكتبه المنتصر. وبمقياس هذا التاريخ، مشيخاتكم وممالككم هي حديثة العهد ولازالت في مهدها، تشرب الحليب الغربي لتضخ اليه النفط الخليجي. فحتى تنمو وتكبر وتتعلم الحبو ثم المشي، من الاجدر أن تدعوا السياسة لأهلها، فكما استعصينا على من هو أكبر منكم. نظل كباراً بسلطاننا وشعبنا. وبيننا حديث آخر يعيد البعران الى مراعيها.

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد