ذكرى “حرب” غزة تنكأ جراح عائلة “السموني”

0

لا زال أزيز رصاصات الجيش الإسرائيلي…

لا زال أزيز رصاصات الجيش الإسرائيلي التي قتلت والده وشقيقيه وأصابته، يتردد في أذنيه، ولم تعد عينيه قادرة على حبس دموعها كلما روى حكاية “المجزرة” التي تعرضت لها أسرته خلال “الحرب” الإسرائيلية على غزة عام (2008-2009).

فالطفل عبد الله السموني (13 عاما) ما زال يعيش ذكريات “الحرب” بأدق تفاصيلها بعد مرور خمسة أعوام عليها، خاصة فجر يومها الثامن (3 كانون الثاني/ يناير 2009) الذي استيقظ فيه أفراد عائلته فزعين من صوت انفجار دوى أسفل المنزل.

ولم يكن صوت ذلك الانفجار إلا عبوة ناسفة فجرها جنود من الجيش الإسرائيلي في باب شقة عائلة السموني، التي تقع في حي الزيتون جنوب مدينة غزة، لاقتحامها وسط إطلاق نار عشوائي وكثيف في جميع أرجائها.

واستمر إطلاق النار لمدة تزيد عن الربع ساعة بعدها سأل الجنود عن صاحب المنزل فخرج إليهم الكهل “عطية السموني” رافعاً يديه فأطلقوا الرصاص تجاهه فور خروجه من الغرفة التي كان يجلس فيها مع عائلته، واقتحموها وأطلقوا النار على أرضيتها وسقفها، ما أدى إلى مقتل طفل وامرأة، وإصابة ثلاثة أطفال أحدهما في الرابعة من عمره بأربع رصاصات بصدره ورأسه، والآخر برصاصة في فخذه الأيمن، وثالث في ساقه.

ولم تنته الحكاية هنا، فقد فجر جنود الجيش الإسرائيلي إحدى غرف المنزل فتصاعد الدخان بشكل كثيف ووصل إلى الغرفة التي تجلس فيه العائلة التي بات معظم أفرادها مصابين، فاختنق الأطفال والنساء وأوشكت طفلة لم تكمل الأسبوعين من عمرها على الهلاك لولا نقلهم إلى غرفة أخرى بعيدة عن الدخان.

وبعد ساعات طرد الجنود أفراد الأسرة فحملت الأم طفلها البالغ من العمر (4 أعوام) والمصاب بأربع رصاصات في صدره ورأسه بيد، وطفلها المصاب بفخذه والبالغ من العمر 7 أعوام بيدها الأخرى ودمائهم لا زالت تنزف.

وما أن ابتعدت “العائلة المنكوبة” مسافة 300 متر حتى قابلها الجنود الإسرائيليين فطلبت الأم منهم تركها لتوصل أطفالها المصابين إلى المستشفى فرفضوا ذلك وأمروها بالذهاب إلى مدينة رفح التي تبعد مسافة (38 كلم).

لم تستجب الأم للجنود وحملت أطفالها وذهبت إلى منزل قريب يعود لأقارب لها، ولم تكد تشرق شمس اليوم التالي حتى فارق الطفل المصاب بصدره ورأسه الحياة وهو ينشد بصوته الخافت ويقول “بدي أخدكوا على الجنة”.

وفي صباح اليوم التاسع للحرب (4 كانون الثاني/ يناير 2009) خرج أفراد “الأسرة المنكوبة” حفاة بملابس ممزقة، وهم يحملون رايات بيضاء إلى أن وصلوا إلى سيارات الاسعاف التي كانت تبعد عنهم مسافة (3 كلم).

ولا يتمنى الطفل عبد الله السموني الذي روى تلك الحكاية لمراسل “الأناضول”، إلا أن يتم محاكمة الجنود الذين قتلوا والده واثنين من اخوته وخالته ودمروا منزله. ويقول “ما بدي شيء من الدنيا إلا الانتقام لدماء أسرتي”.

ولم تتحقق أمنية الطفل السموني بعد مرور خمسة أعوام على الحرب، ويقول الفلسطيني صلاح السموني الذي يتابع ملف الحادثة في المحاكم الإسرائيلية: إن “الجيش الإسرائيلي أغلق التحقيق في ملف قضية مجزرة عائلة السموني في منتصف العام 2012، وبالإضافة إلى ذلك منح الضابط المسؤول عن المجزرة ترقية رفيعة”.

ويضيف السموني لمراسل “الأناضول”: “لا أملك أي أمل بمحاكمة الجنود الإسرائيليين المسؤولين عن قتل أفراد عائلتي فكيف يحاكم الجلاد نفسه، ولكن المجزرة التي ارتكبت بحق عائلتي ستظل وصمة عار في جبين كل إنسان على وجه الأرض”.

وقتل الجيش الإسرائيلي 29 فلسطينياً من عائلة السموني في تاريخ 4 يناير/ كانون الثاني من العام 2009، خلال الحرب التي شنها على غزة في يوم 27 ديسمبر/ كانون الأول 2008 واستمرت 22 يوماً وقتل خلالها 1500 فلسطيني وجرح قرابة 5000 آخرين، وفق تقديرات رسمية فلسطينية.

وأعلن الجيش الاسرائيلي في شهر مايو/ أيار 2012 انهاء التحقيق في قضية مقتل أفراد عائلة السموني، وقرر عدم توجيه اي اتهام للجنود المتورطين في القضية.

وأكد مكتب المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي في بيان صحفي في حينه أن الاتهامات بارتكاب “جرائم حرب” ضد العسكريين تبين انها بلا أساس.

وقالت صحيفة “يديعوت أحرونوت” على موقعها الالكتروني، في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني من العام الماضي أنه تم ترقية الضابط “إيلان مالكا” من رتبة “عقيد” إلى “عميد” رسميا، بعد أن أوقفت هذه الترقية سابقاً، بسبب التحقيق معه من قبل النيابة العسكرية التابعة للجيش في قضية قتل عائلة السموني.

(الاناضول)

قد يعجبك

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.