إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

حسرة وأنين.. يا بيرق المجاهدين

الليث الذي يموت ويترك ورائه نخبة من الليوث ليس بميت. والقرد الذي يعيش متلذذا بالتفاهات لا يترك خلفه غير القرود. 

يا حفيد الحسين وإبنه البار، ومطبق مبادئ ثورته والشعار، لقد حملت راية جدك وتبعت مسيرة الجهاد، خطوة خطوة بتأني ووهاد. نسخة طبق الأصل من جدك، بطل صنديد، أصلب من الحديد، بدأت مشوارك مثله مناضل مقدام عنيد، ثم أنهيته بشهامة مقاوم حازم عتيد، في لج الفداء مغامر هائم، لا تأخذك في الحق لومة لائم. كلاكما له في الثورة الريادة، وكلاكما حظي بالشهاده، وهل في العباده أرقى من فريضة الشهاده؟ فنعم ٌحسن البداية ونعمٌ حسن الخاتمة.

سيدي الميت الحي … لقد كنت قبلة الطالبين وهادي أنظار السائرين، وحامي حمى الوطن الأمين، ورافع لواء العلم والأدب الرصين، وحادي ركب أمة العرب الميامين. يا معقم الصفويين، ومرعب الشعوبيين، ويا مشرد العملاء والخائنين، ومكبل المنحرفين والفاسدين. أين منك عراق اليوم؟

سيدي الميت الحي، العراق لم يعد ذاك العراق، إنه خرائب تحوم في سمائه الغربان، وتنعق البوم في سقوفه المتهرئة الخاوية، وتحوم حوله الذئاب العاوية. العراق بلد على مشارف الهاوية. العراق لم يعد ذاك العراق! فحدوده أمست من الشرق الرزايا، ومن الغرب المنايا، ومن الشمال البلايا، ومن الجنوب سوء النوايا. العراق لم يعد ذاك العراق،! فقد خلع لباس الحكمة والمعرفة ولبس أسمال الجهل والتخلف. وعاد متقهقرا مهزوما ومعاق. عاد العراق من جديد بلد الشقاق والنفاق. فهضابه مثقلة بالضغينة والخبث، وأنهار تشح بالماء وينمو على ضفافها قصب الخيانة والتدليس، جباله الشامخة أنكست هامتها مذلة وخجلا من الأمس الرفيع، والحاضر الرقيع. والمروج الخضراء شحبت ممتقعة صفراء، من خثرة الدماء.

سيدي الميت الحي… الخضرة قد يبست، والحضارة نهبت، والثروة بددت، والأرض زلزلت، والبيوت هجمت، والأعراض أنتهكت، والمساجد حرقت، والعلماء شردت، والسماء زعقت وبكت وأمطرت دموعا، فبللت العراقيين وأغرقتهم بطوفان من الحسرة والأنين، ولكن أبى أن يسمعه السامعين! لا تعجب ولا تدهش! فهم عمي خرس طرش.

سيدي الميت الحي … قد آلت الأيام وبئس ما آلت. كيف لا يكون هكذا الحال، ويحكمنا حاكم عاق ودجال، كأنه بغل جامح لا ينفع معه اللجام، ولا يكبح جماحه عسجد الزمام، يكبو مع كل خطوة، وينهض ليكبو مجددا وهكذا دواليك.

سيدي الميت الحي … من يحكم العراق اليوم سمٌه أشد من سم الأفعى، خبيث الغاية والمرمى، وضيع المبدأ، صدأ كالحديد بل أصدأ. لا فائدة فوقه ولا طائل تحته، البس الحق بالباطل، وألبس الباطل بالحق. ذو عقل سقيم، وقلب فاحم كالليل البهيم. عاد بكأس السم الزعاف من إيران، ليسقي به العراقيين! مجرم خائن لا ذمة ولا دين.

 سيدي الميت الحي … من يحكم العراق اليوم يظن نفسه سقراط، وعقله أضيق من سمٌ الخياط. خميني العقيدة والأفكار، خامنئي الإرادة صورة وإطار. حاقد لا يتعب ولا يكلٌ من فتح أبواب الشر، ولا يجزع ولا يملٌ من حفر القبور لدفن العدالة، وإحياء الشرور. كأنه بأفكاره المعاقه، المنفلته من عقله الخاوي بحماقة، يفتح ثغرة من ثغرات جهنم الرهيب، وينفخ في ألسنة اللهيب. لقد أسقطته شهوة الثأر الإنتقام في وهدة الرذائل، ومرغته في حماة الرزايا والوحائل. فما أخيبه من قصد، وما اعقمه من غاية.

سيدي المقدام العنيد، كان في العراق مئات الضباط الفرقاء والألوية الصناديد، ومائة عميد ركن وعميد.. واليوم يحكم العراق حارس ثوري ايراني برتبة عقيد!

سيدي الميت الحي… بات يصدق علينا قول الشاعر الرصافي: 

أيا سائلا عنا ببغــــــــــــداد إننـــا      بهائم في بغداد أعوزها النبــــت

علت أمة الغرب السماء وأشرفت     علينا فظللنا ننظر القوم من تحت

سيدي الميت الحي.. كنت للشهادة عنوان ودليل، وكنت للوطن نسيم عليل، وكنت للشعب حاكم جليل، وكنت الرجل … والرجال قليل. 

فكيف أخون العهد ولغيرك أميل؟ لا يفعلها غير جاحد وسافل وعميل.

علي الكاش

كاتب وباحث من العراق

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد