إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

ملاحظات من أجل الثورة في العراق

حين يتطلب الأمر فعلا ثوريا، يكون السؤال، ما الذي يجب أن يفعله أبناء العراق دعما للانتفاضة التي أنطلقت من الأنبار من أجل تحويلها إلى ثورة شاملة؟

بداية ليكون هدف الأنتفاضة هو إزالة كل ما نتج عن الاحتلال الأمريكي وليس إسقاط نوري مالكي فقط، لأن الامبريالية يمكن أن تضحي بنوري لتجد بديلا عنه مع بقاء الحال كما هو.

لن يكون نزول الجماهير للشوارع وحده كافيا، وقد لا يتحقق ذلك بسبب البطش واستسهال القتل من قبل قوات نوري مالكي، بل يجب أن يجب تكون هناك مقاطعة لقواته وحكومته وداوئره، وبما لا يسمح من تزويد القوات بالمؤن، ولكي لا تتحول حربه على الشعب إلى انتصار يزيل أي أمل باستعادة العراق.

 هل سيتحقق هذا؟ لا يبدو أمكانية تحقيق ذلك لان هناك من يؤمن بالطائفية وهناك من يعتنق الانتهازية والمصلحة. مع الأقرار بأن الطائفية متوغلة داخل الوسط الشيعي لذا يفضل بعض من هذا الوسط “مجرم طائفي” على عادل عراقي.

غير إن تحقيق ذلك في المحافظات الثائرة أقرب للواقيعة وهي الأنبار، الموصل، صلاح الدين، ديالى، كركوك، وأرجاء واسعة من بغداد.

لقد صنعت واشنطن وقبلها إيران قتلة ومجرمين لا ينتمون لوطن، أو أرض ومن ثم نصّبوهم على رأس الحكم.

بالمقابل كانت فترة لتجذير مفهوم المقاومة والفعل الثوري السلمي والمسلح لدى نخبة ثورية وقطاع من الشعب.

لكن لاحظنا أن هناك خلافات بين المجلس العسكري للثوار والمجلس السياسي. وهذه الخلافات سببها إن أعلان المجلس السياسي لم يكن بالتنسيق مع المجلس العسكري، بل أن البعض من ثوار المجلس العسكري يشعرون أن هناك محاولة للاستيلاء على دروهم.

من الخطأ أن تفرض قوة سياسية نفسها على الأنتفاضة، بل أن المجلس السياسي يجب أن يكون تعبيرا واقعيا عن الانتفاضة.

ومن الخطأ أن لا يتم رؤية موازين القوى على الساحة بوضوح وموضوعية لأن تجاهل ذلك ينطوي على الكثير من العواقب.

وتبدو معالجة مشكلة عدم الأعلان عن المجلس السياسي المتوافق مع المجلس العسكري يراد منها عدم إظهار القوى السياسية التي قد تعطل  فاعلية المجلس العسكري وتؤثر عليه.

والقوى الساسية في العراق تعاني من عدم حسم معالجة بين أنتماءها الطبقي اما برجوازي، أو شبه أقطاعي (مجموعة مسعود برزاني وجلال طالباني في كردستان العراق مثلا) وبين كونها يجب أن تحقق الديمقراطية والحرية و العدالة الاجتماعية لكل طبقات المجتمع في العراق الواحد.

وفي بلد غني لكن أكثر من نصف سكانه فقراء لايبدو الحديث عن العدالة الأجتماعية مسموعا في بلد شبه محتل وبلا قانون وتحكمه قوى طائفية.

والحديث في مرحلة التحرير عن التحرير فقط هو أقرب للواقعية إذ هذه قضية تخص طبقات وقوى المجتمع بما لايسمح من قلق القوى السياسية من بعضها.

لكن اللافت هو دور العشائر في إستعادة العراق والقتال من أجل ذلك لانه أدركوا ان الوطن بحكم طائفي اوجده الأحتلال سيهدد الافراد والبيوت والعشائر.

وتأجيل أعلان المجلس السياسي من قبل ثوار المجلس العسكري يبدو مبررا لكن تأجيل هذه الخطوة في غاية الخطورة أيضا، أذ صياغة الأهداف السياسية يوفر الفرصة لترسيخ مبادئ الانتفاضة لتتمكن من التحول إلى ثورة.

وتظهر صورة أحراق جثة الشهيد من قبل قوات نوري مالكي وقبل ذلك سحل جثة الشهيد الممثل بجسده، نوع هذه الحكومة ونوع القوات وعقيدتهم الطائفية التي تكرر جريمة إيران حين تم التمثيل بجثث الاسرى. و معنى ذلك هذا ما سيتم فعله بالعراقيين أن أنتصرت قوات وعصابات نوري مالكي الطائفية.

في المجال العربي، وبسبب غياب الوعي الثوري والفهم الأنساني نجد حكومات تدعم جرائم نوري مالكي عتادا وأسلحة وتدريبا وهي دول غارقة في التعامل مع إسرائيل، أو في حالة أذعان دائم للامبريالية الأمريكية.

في مقال سابق للازمة طالبنا بتشكيل حكومة وطنية في المناطق التي ترفض كل ما جرى بعد غزو العراق عام 2003. وهذا ما يجب الآن ليكون هناك صراع ثوري بحكومة شرعيتها الانتماء للوطن ضد حكومة شرعيتها قوات الغزو الأمريكي بالتوافق مع إيران والرجعية العربية التي حاولت أعطاء شرعية زائفة لجريمة الغزو عن طريق دعم قبول هذه الحكومة للامم المتحدة والجامعة العربية.

تحالف القوى الثورية والوطنية، القومية والإسلامية واليسارية، السياسية والعشائرية، هو المدخل لاستعادة العراق من أجل إقامة حكم وطني ديمقراطي عادل.

د.مصطفى سالم

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد