قالت منظمة حقوقية أوروبية، إنها…
قالت منظمة حقوقية أوروبية، إنها وثقت “اعتقالات تعسفية، وحالات تعذيب” نفذتّها الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية، وقطاع غزة خلال العام الماضي.
وذكر تقرير أصدرته منظمة “المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان”، وصل وكالة “الأناضول” نسخةً عنه اليـوم الأربعاء أن العام 2013 شهد ما يزيد عن 800 حالة اعتقال تعسفي في كلٍّ من الضفة الغربية وقطاع غزة، وقرابة 1400 حالة استدعاء من قبل الأجهزة الأمنية لمواطنين فلسطينيين، وذلك على خلفيات تتصل بالتعبير عن الرأي والتجمع السلمي.
وأشار المرصد الأورومتوسطي إلى أن الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية والتي تديرها حركة فتح، ارتكبت خلال العام الماضي 723 حالة اعتقال تعسفي، و1137 حالة استدعاء، دون مبرر من القانون، وبدون إذن قضائي في معظم تلك الحالات، والتي تركزت خلفيّاتها على النشاط الاجتماعي أو السياسي لضحايا تلك الانتهاكات أو على خلفية تعبيرهم عن الرأي بصورة سلمية.
وقال الأورومتوسطي إن أهم الانتهاكات التي تضمنتها تلك الاعتقالات هي أنها تأتي دون إبراز إذن قضائي، ولا يتم تعريف المتهم بالتهمة الموجهة إليه عند اعتقاله.
وأضاف المرصد أنه سجَّل عدة حالات مُنع المتهم فيها من مقابلة محامي الدفاع الخاص به، وتم حرمانه من التواصل مع العالم الخارجي، كما اشتكى عدد من الأشخاص الذين قابلهم المرصد من أنهم تعرضوا للتعذيب أثناء التحقيق معهم لانتزاع اعترافات منهم حول التهم الموجهة إليهم.
وكشف المرصد عن أن السلطات الأمنية في الضفة الغربية تقوم بمتابعة النشطاء والمعارضين وما يكتبونه على صفحات التواصل الاجتماعي على الشبكة العنكبوتية، مشيراً إلى أنه رصد 56 حالة قامت فيها الأجهزة الأمنية باعتقال أو استدعاء أشخاص على خلفية كتابات لهم على صفحات التواصل الاجتماعي، والتي غالباً ما كانت تشتمل على انتقاد لعمل السلطة الفلسطينية أو لأداء أجهزتها الأمنية.
وأضاف أن تلك الأجهزة قامت باحتجاز واستدعاء 19 صحفياً خلال العام المنصرم، وقامت باعتقال رسامي كاركاتير وكتاب مقالات على خلفية كتابات أو رسومات لهم تنتقد سياسات السلطة الفلسطينية.
وفيما يتعلق بالتعذيب؛ أوضح الأورومتوسطي أنه سجّل 117 حالة تعذيب في الضفة الغربية، ادعى فيها المعتقلون تعرضهم للجلد على أقدامهم أو أياديهم، والشبح المتواصل (إجبار المعتقل على المكوث في وضعية معينة)، والضرب على أنحاء متفرقة من الجسم، والمنع من النوم لساعات طويلة.
أما فيما يتعلق بانتهاكات أجهزة الأمن التابعة للحكومة المقالة في قطاع غزة؛ والتي تديرها حركة حماس فقد وثّق المرصد الأورومتوسطي 84 حالة اعتقال تعسفي، و217 حالة استدعاء، معظمها كان على خلفيات تتصل بالرأي أو الموقف السياسي أو الدعوة إلى التجمع السلمي.
وأشار إلى أن الأجهزة الأمنية هناك كثفت من حملات الاعتقال خارج نطاق القانون مع الدعوات التي انطلقت للخروج على حكم حماس في القطاع.ووفق المنظمة الحقوقية فقد تم تسجيل 22 حالة تعذيب أثناء التوقيف؛ أكد فيها المعتقلون تعرضهم للمعاملة القاسية والمهينة، والشبح المتواصل لعدة ساعات، واللكم والضرب على أنحاء متفرقة من الجسم، إضافة إلى سوء المعاملة.
وحذر المرصد من أن هناك عدداً من المحتجزين تمت إدانتهم ومحاكمتهم استناداً إلى اعترافات يُعتقد أنهم أدلوا بها تحت التعذيب.وسجّل التقرير 7 حالات تم فيها الاعتداء على صحفيين في قطاع غزة أو استدعاؤهم أو اعتقالهم تعسفيا من قبل الأجهزة الأمنية، إضافة إلى 15 حالة أخرى قامت فيها أجهزة الأمن في قطاع غزة باعتقال أو استدعاء كتّاب أو رسامي كاركاتير على خلفية كتابة مقالات أو نشر رسوم تنتقد عمل الحكومة أو تؤيد أعمالا لا تروق لها.
وأشار التقرير إلى أن “السلطات في غزة تتبع سياسة التضييق على الأنشطة الشبابية الخاصة بالتعبير عن الرأي والتجمع السلمي إذا كان لا يتوافق مع سياساتها”.
وطالب المرصد الأجهزة الأمنية في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة باحترام التزاماتها بموجب القانون الفلسطيني وقانون حقوق الإنسان، وأن تفتح الباب للحريات العامة، وتعمل على وقف الاعتقالات التعسفية بحق النشطاء المعارضين، وتطبق ضمانات المحاكمة العادلة، ولا سيما فيما يتعلق بافتراض براءة المتهم، وعدم محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية.
ودعا المرصد إلى التحقيق الجدي في مزاعم التعذيب التي تقدم بها المعتقلون، ومحاسبة ومعاقبة من يثبت قيامه بتعذيب المعتقلين بأية صورة من الصور.ولم ترد حكومتي الضفة الغربية وقطاع غزة على ما جاء في التقرير الحقوقي حتى 11:13 تغ.و”المرصد الأورومتوسطي”، هي منظمة حقوقية أوربية مقرها مدينة “جنيف” السويسرية، ويعمل بها عدد من الحقوقيين ذوي الأصول العربية.