أرشيف - غير مصنف

عزلة “حماس″ تزداد والخيارات السياسية أمامها “مكلفة”

توقع خبراء سياسيون فلسطينيون أن تضيق حلقات…

توقع خبراء سياسيون فلسطينيون أن تضيق حلقات عزلة حركة “حماس″، وأن تشتد وطأة أزمتها السياسية والمالية أكثر فأكثر في الأيام المقبلة.وتعاني حركة حماس التي تتولى إدارة الحكم في قطاع غزة، من عزلة فرضتها متغيرات الوضع العربي والإقليمي، حيث فقدت مؤخرا حليفا قويا بعد عزل الجيش المصري بمشاركة قوى وشخصيات سياسية ودينية للرئيس السابق محمد مرسي في يوليو/تموز الماضي.

وتبدو الخيارات صعبة أمام صانع القرار في حركة حماس، بل تزداد ضيقا يوما بعد آخر وفق ما يراه المحلل السياسي “عدنان أبو عامر”، والذي قال في حديثٍ لوكالة الأناضول، إن “الجدار الذي كان منفذا لثغرات الحركة السياسية بات مغلقا”.

وأضاف أبو عامر، وهو عميد كلية الآداب في جامعة الأمة بغزة (خاصة) أن “تغيرات الوضع الإقليمي والعربي زادت من عزلة حماس″.

وتابع: “علاقة حماس بإيران وسوريا لم تعد كما كانت في السابق، وغاب الدعم السياسي والمالي للحركة، إضافة لما آلت إليه الأحداث في مصر، وانشغال العديد من الدول الأخرى في قضاياها وشؤونها الداخلية”.وتعيش الحركة وفق أبو عامر، حالة من الحراك الداخلي غير المسبوق، في إطار إعادة “التموضع″ السياسي، وبحث الخيارات الممكنة للخروج من المأزق الحالي.غير أن كافة الخيارات أمام الحركة قاسية ومكلّفة، وأضاف :”ما يبدو اليوم خيارا مكلفا أمام حماس، قد يكون في الغد أكثر كلفة، وبعد غد سيغدو مستحيلا”.ووصف أبو عامر علاقة حماس مع الحلفاء السابقين لها بأنها لن تعود إلى مرحلة “شهر العسل”، كما لن تصل إلى “الطلاق البائن”.

واستدرك بالقول:” هذا الفتور هو ما يجعل الخيارات تتأرجح أمام حماس، ويدفعها للبحث عن الخيار الأقل كلفة”.وهذا الخيار وفق ما يرى أحمد يوسف الخبير في الشؤون الفلسطينية، يتمثل في المصالحة مع حركة فتح، والبدء في تشكيل حكومة تكنوقراط، تمهد لإنهاء الانقسام الفلسطيني.ويقول يوسف، الذي يشغل منصب رئيس مركز بيت الحكمة للاستشارات وحل النزاعات بغزة (خاص)، في حديثٍ لوكالة الأناضول إن الحركة تدرس العديد من الخيارات في ظل ما تعانيه من عزلة، واشتداد لأزمتها السياسية والمالية.

وأضاف: “الخيارات تضيق أمام حركة حماس، كما أنها لا يمكن أن تراهن على حل تكون تكلفته باهظة الثمن”.ورأى يوسف أن ما يزيد من صعوبة الوضع الراهن، هو أن الخيارات تضيق على حركة حماس، وعلى الحالة الفلسطينية بمجمل مكنوناتها.واستدرك:” يبدو الوضع كما لو أنه ضمن طبخة سياسية جاهزة ومدروسة بعناية لإضعاف الموقف الفلسطيني، وهو ما يحتاج إلى إجراء مراجعة داخلية شاملة”.ورأى يوسف أن توتر العلاقة بين مصر وحماس يزيد من عزلتها السياسية، مشيرا إلى أن هامش المناورة السياسية أمام الحركة سيبدو محدودا، في ظل بقاء الوضع الإقليمي والعربي على ما هو عليه.وفي صيف يونيو /حزيران 2007 انقسمت فلسطين إلى حكومتين الأولى في غزة، والثانية في الضفة بعد الاقتتال الداخلي بين حركتي فتح وحماس والذي انتهى بسيطرة الأخيرة على القطاع.ورغم الصراع السياسي والميداني، إلا أن حكومة غزة، التي تديرها حركة حماس، وحكومة الضفة الغربية، التي تديرها حركة فتح، حافظتا على درجة متدنية من التنسيق في مجالات “التعليم والصحة، والشؤون المدنية”.وتسود حالة من التوتر الشديد بين مصر وحماس، إذ تتهم السلطات المصرية “الحركة” بالتدخل بالشأن الداخلي المصري والمشاركة في تنفيذ “عمليات إرهابية وتفجيرات” في مصر، وهو ما تنفيه الحركة بشدة بشكل مستمر.

وانحسرت أعداد الوفود المتضامنة القادمة لقطاع غزة بنسبة 95% بعد عزل مرسي في يوليو/ تموز الماضي، وفق وزارة الخارجية التابعة للحكومة المقالة بغزة.ومؤخرا تغلق السلطات المصرية معبر رفح البري بشكل شبه كامل، حيث تفتحه بمعدل مرة كل أسبوعين لمرور الحالات الإنسانية فقط.ويرى مخيمر أبو سعدة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر بغزة، أن عزلة حركة “حماس″ السياسية والمالية ستزداد في الأيام والأسابيع القادمة.

وقال أبو سعدة في حديث لـوكالة الأناضول إن “الحركة تمر بأوقات عصيبة، وقاسية بعد توقف الدعم الإيراني، وغياب الحلفاء السابقين.

وأضاف: “حتى الدول التي لا تزال تدعم الحركة من ناحية سياسية، تنشغل الآن في أوضاعها الداخلية، ما يزيد من عزلة الحركة.”ورأى أبو سعدة أن حركة حماس أمام خيارات تضيق يوما بعد آخر، وأن عليها أن تراجع برنامجها السياسي، وخطابها الإعلامي بشكل شامل.وتابع:” على حماس أن تعيد قراءة المشهد الإقليمي والعربي، فالخارطة اليوم لا تصب في اتجاه ما تريد، وهي اليوم تعاني من أزمة مالية خانقة، ولا تستطيع توفير رواتب لموظفيها في القطاع، وحالة الحصار تشتد على مليوني مواطن.”

وتمر الحكومة في غزة، والتي تديرها حركة حماس بأزمة مالية خانقة، تسببت للشهر الخامس على التوالي بتأخر صرف رواتب موظفيها والبالغ عددهم 42 ألف موظف بفاتورة شهرية تبلغ حوالي 37 مليون دولار شهريا وفق بيانات لوزارة المالية المقالة.وتقول حركة حماس إنها تعاني من ضائقة مالية تجعلها عاجزة عن دفع رواتب الموظفين في موعدها، أو دفع الرواتب بشكل كامل بالآلية المعتادة.وتتردد أحاديث عن توقف الدعم الإيراني (السياسي والمالي) لحماس بعد مغادرة الحركة مقرها في دمشق، احتجاجا على المجازر التي يرتكبها نظام بشار الأسد والمتحالف مع إيران ضد الثورة الشعبية الدائرة في سوريا منذ أكثر من ثلاث سنوات.ووفق دبلوماسيون إيرانيون صرحوا في وقت سابق لصحيفة الديلي تغراف البريطانية فإن إيران أوقفت مساعدات تبلغ نحو 15 مليون جنيه إسترليني ( 20 – 30 مليون دولار تقريبا) كانت تقدمها للحركة شهريا.ويرى أبو سعدة، أن انتهاج حركة حماس سياسة جديدة يكون عنوانها الغياب ولو بشكل جزئي عن الحكم قد يخفف من عزلتها الراهنة.

ويخضع قطاع غزة لحصار فرضته إسرائيل منذ فوز حركة “حماس″ في الانتخابات التشريعية عام 2006 وشددته عقب سيطرة الحركة على قطاع غزة في صيف العام 2007.ويشتمل الحصار على منع أو تقنين دخول المحروقات، ومواد البناء، والكثير من السلع الأساسية، ومنع الصيد في عمق البحر.وترتفع معدلات البطالة والفقر في قطاع غزة، وفق تأكيد اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار إلى ما يزيد عن 39%.

زر الذهاب إلى الأعلى