خبراء: أزمة أوكرانيا تبعد “الدب الروسي” مؤقتا عن الشرق الأوسط
اتفق خبراء سياسيون عرب على أن الأزمة التي تشهدها روسيا هذه الأيام مع جارتها أوكرانيا واحتمال اندلاع حرب بين البلدين، سيؤثر بالسلب على عودة موسكو القوية نحو استعادة نفوذها بالشرق الأوسط متوقعين أن تبعد هذه الأزمة موسكو “مؤقتا” عن المنطقة.
وفي أعنف أزمة تواجهها روسيا مع الغرب، منذ انتهاء الحرب الباردة في نهاية الثمانينات من القرن الماضي، صوت البرلمان الروسي السبت الماضي لصالح الموافقة على القيام بعمل عسكري الدولة السوفيتية السابقة أوكرانيا.
وعلى الفور نشرت موسكو قوات في جمهورية القرم ذات الأغلبية الروسية والتي تتمتع بالحكم الذاتي في أوكرانيا، وسط انتقادات وتهديدات من الدول الغربية وواشنطن بفرض عقوبات إذا لم تسحب روسيا قواتها من أوكرانيا.وتأتي الأزمة في أوكرانيا بعد تزايد ملحوظ لعودة نفوذ “الدب الروسي” في المنطقة مؤخرا، عبر تقارب ملفت لأول مرة منذ ما يقرب من 30 عاما، مع النظام المصري الجديد عقب الإطاحة بالرئيس محمد مرسي في يوليو/ تموز الماضي.وأسفر هذا التقارب عن اتفاق مبدئي بعقد صفقة أسلحة تقدر بـ3 مليارات دولار، بحسب وسائل الإعلام الرسمية المصرية.
ووقف هذا النفوذ عامل دعم لنظام بشار الأسد في سوريا، في مواجهة النفوذ الأمريكي الذي طالب بتدخل عسكري للإطاحة به بعد اندلاع ثورة هناك.كما ظهرت المحاولات الروسية لاستعادة نفوذها في المنطقة عبر جولات مكوكية يقوم بها مؤخرا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، فضلا عن تبادل الزيارات بين العديد من الدول العربية وخاصة الخليج، وكذلك عبر حضور قوي في البيانات والتصريحات والمواقف السياسية في العديد من قضايا المنطقة مثل مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، والتي كانت حكرا على الولايات المتحدة.عبد الخالق عبد الله مدير وحدة دراسات دار الخليج (مركز بحثي إماراتي مستقل)، قال إن “الأزمة التي تواجهها روسيا مع أوكرانيا الآن ستشغلها كثيرا عن الأوضاع في المنطقة، وسيدفعها لرفع يديها بشكل كبير عن المنطقة”.
وفي تصريح لوكالة الأناضول عبر الهاتف، قال عبدالله إن هذا الانشغال سيمتد “مؤقتا” إلى نهاية الأزمة التي قد تصل إلى نهاية 2014، مشيرا إلي أن “هذا الانشغال سيدفعها إلي تراجع الاهتمام بقضايا المنطقة في سوريا ومصر ودول الخليج”.وأضاف إن “الأزمة الأوكرانية تمثل لروسيا جبهة خطيرة، ستوليها اهتماما أكبر من أي اهتمام آخر”.إلا أنه عاد وشدد على أن “السيطرة الأمريكية علي المنطقة لن تكون بالقدر الذي تريده لما تعانيه من مشكلات مع دول المنطقة، وما تشهده من أزمات داخلية”.
ومتفقاً معه قال جواد الحمد، مدير مركز دراسات الشرق الأوسط بالأردن (غير حكومي)، لوكالة الأناضول عبر الهاتف، إن “انشغال روسيا فيما يتعلق بأمنها القومي واقتصادها وغازها المصدر إلى أوروبا سيبعدها كثيرا عن المنطقة في هذه الفترة”.وبحسب وكالة “نوفوستي” الروسية للأنباء فإن الإطاحة بنظام فكتور يانوكوفيتش الأوكراني الموالي لموسكو جاء تنفيذا لخطط عدائية ضد روسيا، بعدما أقاموا قواعد عسكرية في أراضيهم لتحقيق خططهم، ونزعوا قناع الديمقراطية، وحثوا أنصارهم الأوكرانيين على قلب نظام الحكم الذي رفض توقيع اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.
وتابع جواد الحمد مضيفا “روسيا تمر بمرحلة مفصلية في حياتها وفي فترة حكم الرئيس فلاديمير بوتين، وهو ما سيجعلها تركز أكثر في الحفاظ علي كيانها وحل ازمتها الخاصة، قبل الالتفات كثيرا إلي دول المنطقة العربية”.
وأشار إلي أن “الدعم الروسي لمصر لن يتأثر كثيرا خاصة في ظل عدم تقديم موسكو حتى الآن دعما ماليا أو عسكريا للقاهرة، وأن صفقة السلاح المتفق عليها مبدئيا لم تدخل حيز التنفيذ بعد”.وأوضح الحمد أن “واشنطن لديها فرصة سانحة الآن للضغط على دول المنطقة”، إلا أنه عاد وقال إن “هذه الفرصة قد لا يتم استغلالها بالشكل الجيد”.
أما قدري سعيد رئيس وحدة الدراسات العسكرية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية (تابع لصحيفة الأهرام المملوكة للدولة)، فقال إن “العلاقات المصرية الروسية أكبر من أن يعكر صفوها أي أزمة في البلدين، إلا أنها قد تتسبب في ضعف الدعم الموجه من موسكو للقاهرة”.واعتبر أن “مصر تركز في علاقتها مع روسيا علي جانب التسليح والتدريب، وغير معنية بالمشكلات التي تواجهها علي الصعيد العسكري أو السياسي، كما أنها غير معنية بشكل أو بآخر بما تواجهه مصر من أزمات حاليا”.وأشار إلي أن “انشغال روسيا قد يؤثر على تفاعلها مع أزمات المنطقة”.
وشدد على أن “الولايات المتحدة لن تستطيع العبث في الماء العكر لتشويه العلاقة المصرية الروسية، وأي ضغوط قد تمارسها واشنطن علي حلفائها بالمنطقة لن يؤدي لنتيجة”.




