خبير إقليمي: خلاف روسيا والولايات المتحدة في أوكرانيا يقلل من فرص حل الأزمة السورية

توقع الخبير المصري في الشؤون الإقليمية…

توقع الخبير المصري في الشؤون الإقليمية بمركز الأهرام للدراسات السياسية، سامح راشد، أن يقلل الخلاف الروسي الاميريكي في أوكرانيا، من فرص حل الأزمة السورية، واصفا فرص الحل بأنها “ضئيلة، وستصبح أكثر صعوبة بعد المستجدات في أوكرانيا وشبه جزيرة القرم”.

وفي اتصال هاتفي مع مراسل الأناضول، أشار راشد إلى أن “تعقد الأزمة في أوكرانيا، سيؤدي إضافة إلى تصعيد التسليح للطرفين المتصارعين في سوريا من قبل الدولتين الكبيرتين، إلى تشدد روسيا أكثر في مواقفها بمجلس الأمن، حيث ستمنع اية محاولات لإصدار قرار جديد حول سوريا”.

وأضاف راشد أن التشدد الروسي “يقابله تشديد الولايات المتحدة من ضغوطها على النظام السوري، وعلى موسكو، ليس بالضرورة أن يكون ميدان الضغوط على الأخيرة في سوريا، بل في أماكن أخرى من مثل لبنان، حيث تعيد الأزمة في أوكرانيا أجواء الحرب الباردة والصراع الغربي الشرقي، ولكن على نطاق أضيق مما كان عليه في السبعنيات والثمانينيات من القرن الماضي”.

وفيما يتعلق بتأثيرات الأزمة الأوكرانية على مفاوضات السلام حول سوريا في مؤتمر جنيف2، ذهب راشد إلى القول أن “جنيف2 ولد ميتا بالأساس، وكان يحمل بداخله أسباب فشله، والأزمة الحالية لن تزيد الأمور صعوبة، لأن الحل السلمي الحالي بناء على جنيف2 غير وافي، فالاسباب تتعلق بجنيف، والدعوة إلى المؤتمر، واستبعاد الأطراف، والخلاف على أوليات الحل، من الحديث عن الحكم الانتقالي، أو وقف العنف”.

ونفى أن يكون هناك مقايضة في الأزمتين كما تتناول الأوساط، مؤكد أنه “لا يعتقد أن يكون هناك تنازل اميركي في أوكرانيا، مقابل تنازل روسي مماثل في سوريا، وإن هذا السيناريو يكون واقعا في ظل التوافق ضمن إطار صفقة ما، ولكن ما يحدث حاليا هو نوع من التصعيد والتوتر، فإن حدثت تنازلات ستكون اضطرارية، وهذا ينطبق في الحالتين في أوكرانيا وسوريا”.

من جانب آخر، رأى أن القطبين العالميين “ليسا على استعداد لعقد الصفقة حاليا، ولكن موازين القوى، والوضع الميداني، هما من سيفرضان على الأطراف قرارتهما السياسية، وحدوث التنازل، ومثال ذلك، أن طرفي جنيف من النظام والمعارضة، لم يكونا على استعداد للذهاب إلى جنيف وبشكل واضح للجميع، وإنما ذهبا مضطران، وينطبق نفس الأمر على الأزمة الأوكرانية”. وتابع قائلا “الصفقة تعتمد على موازين القوى على الأرض، ومما يؤكد ذلك، أن روسيا لم تنتظر طويلا، واعتبرت التغير السياسي الذي طرأ في أوكرانيا، تهديدا لا يحتمل المناورات والسياسة والمشاورات مع الغرب، فسارعت إلى التدخل المباشر الميداني، واتخذت اجراء عمليا بأقصى وأبعد صور التدخل، وهو التدخل العسكري، وهذا يؤكد بأن الخيار في الأزمتين هو للأقوى على الأرض، ومن ثم الانتقال لاحقا إلى مائدة التفاوض”.

وتفاقم الوضع خلال الأيام الأخيرة في منطقة شبه جزيرة القرم، التابعة لأوكرانيا، والتي تتمتع بحكم ذاتي، توتراً متصاعداً، خاصة بعد أن استدعت روسيا حشوداً عسكرية شرقي البلاد، ما اعتبره الغرب احتلالا روسيا لشبه الجزيرة.

وعن آفاق الصراع بين الدولتين الكبيرتين، اعتقد راشد أنه “سيحدث نوع من التوازن، مما يمكن تسميته بتبادل الانتصارات، أو تبادل الهزائم، وكلا التعبيرين يصلح، بمعنى أن روسيا حققت سبقا في أوكرانيا، وفرضت أمرا واقعا جديدا، سيكون لها اليد الطولة فيها”، متوقعا ان “ترد الولايات المتحدة على ذلك، ربما ليس في أوكرانيا وإنما في منطقة أخرى، ربما في سوريا، أو في نقطة خلاف أخرى في وسط آسيا”.

وأشار إلى أنه في هذه الحالة “ستفرض الولايات المتحدة واقعا جديدا في منطقة ما ردا على روسيا، حيث ستكون الأمور متبادلة، فالدولتان تملكان القوة، وتعانيان من مشكلات و ثغرات اقتصادية، تجعل من العسير على أي منهما تحقيق تفوق شامل وعام، وذلك على المستوى العالمي ككل”.

وتعاني سوريا من أزمة صراع بين الحكومة والمعارضة منذ أكثر من 3 سنوات، بدأت بالتظاهرات السلمية لأكثر من 6 أشهر، لتتحول بعدها إلى نزاع مسلح، خلف مقتل أكثر من 150 ألف سوري بحسب منظمات حقوقية، فيما فشلت جهود التسوية السلمية، وآخرها الجولة الثانية من مؤتمر جنيف2 التي اختتمت في 15 شباط/فبراير الماضي.

أما أوكرانيا فشهدت اضطرابات عنيفة منذ عدة أشهر، أسفرت في الأسبوع الماضي عن اتخاذ البرلمان قراراً بعزل الرئيس فيكتور يانوكوفيتش، الذي رفض في نوفمبر/تشرين الثاني التوقيع على اتفاق للتبادل الحر مع الإتحاد الأوروبي، مفضلاً بدلاً من ذلك التقارب مع روسيا.

Exit mobile version