تواجة المعارضة السورية المسلحة وهيئاتها السياسية ازمة…
تواجة المعارضة السورية المسلحة وهيئاتها السياسية ازمة متفاقمة هذه الايام احد جوانبها يعود الى اسباب داخلية والبعض الآخر لظروف عربية ودولية خارجة عن ارادتها.
فالقرار الذي اتخذته السلطات السعودية بوضع حركة الاخوان المسلمين على قائمة الارهاب سيضعها في موقف حرج للغاية، لان حركة الاخوان المسلمين في سورية تشكل العصب الاساسي في الائتلاف الوطني السوري، ولعبت دورا كبيرا، سياسيا واعلاميا طوال السنوات الثلاث الماضية في اطار الجهود المبذولة لاطاحة النظام السوري.
فمن الواضح ان القرار السعودي المذكور يستهدف تحريم حركة الاخوان المسلمين في مختلف انحاء العالم، مثلما يستهدف دولة قطر التي تشكل الداعم الرئيسي ماديا وسياسيا لها، وعلينا ان نتوقع في الاسابيع المقبلة حالة الانقسام في صفوف المعارضة على ارضية الخلاف السعودي القطري المتفاقم.
بمعنى آخر، قد لا يكون مفاجئا ان نرى كيانين للمعارضة السعودية، الاول يحظى بدعم المملكة العربية السعودية ويضم فصائل وجبهات متعددة مثل الجبهة الاسلامية وبعض فصائل الجيش الحر، وجسم آخر تتبناه وتدعمه دولة قطر ويكون عموده الفقري حركة الاخوان المسلمين وبعض القوى السياسية المتحالفة معها في المجلس الوطني السوري على وجه الخصوص، اي ان تعود الامور الى ما كانت عليه قبل ثلاث سنوات.
ولا نعرف ما اذا كان القرار المفاجيء الذي صدر اليوم عن “الجبهة الاسلامية” بفصل “لواء فتح الشام” الذي يتزعمه فهد الكردي الملكن بـ “ابو محمد” من عضويتها له علاقة بهذا الانقسام ام لا، ولكنه قد تكون له علاقة غير مباشرة اذا لم تكن مباشرة.
مجلس قيادة جيش الاسلام الذي يتزعمه ابو معاذ الشامي قال في بيانه ان قرار فصل “لواء فتح الشام” جاء بسبب مهادنة النظام مما يدل على عدم انضباطهم من الناحتين الشرعية والعسكرية، ولم يذكر البيان الصادر في هذا الشأن نوع المخالفات هذه.
ولعل التحدي الاكبر بالنسبة الى المعارضة والجبهة الاسلامية، احد ابرز فصائلها المقاتلة على وجه الخصوص، هو كيفية التعاطي مع جبهة النصرة حليفها القوي التي وضعتها السعودية ضمن قائمة الارهاب، وخاضت معها معارك دموية ضد قوات الدولة الاسلامية في العراق والشام فهل ستفك هذا التحالف ام انها ستتمسك به، وفي هذه الحالة يمكن ان تخسر الدعم السعودي. حالة الارتباك هذه التي تعيشها المعارضة السورية المسلحة والخارجة عن ارادتها، ربما تكون احد اسباب تقدم قوات النظام في منطقة القلمون، واستعادتها قرية في منطقة حمص، وتحقيق بعض التقدم في ريف دمشق.
ولا يمكن تجاهل الصراع داخل المجلس العسكري للمعارضة السورية والذي ادى الى اقالة وزير الدفاع واللواء سليم ادريس وتعيين العميد الركن عبد الاله البشير رئيسا لهيئة الاركان والعقيد هيثم عفيسي نائبا له، والعراك الذي وقع داخل المجلس ووصل الى حد تبادل اللكمات، ورفض اللواء ادريس قرار اقالته وتضامن بعض القادة العسكريين معه.
الصورة اذا ما جمعنا تفاصيلها لا تعكس وضعا ورديا للمعارضة السورية المسلحة وهيئاتها السياسية القيادية، وربما تظل هذه الصورة اكثر ضبابية حتى تتضح طبيعية الخطوة السعودية الاخيرة وانعكاساتها على الملف السوري في ظل احاديث عديدة عن امكانية اجراء مراجعة للسياسة السعودية برمتها في سورية.
الامر المؤكد ان تطورات الاوضاع في اوكرانيا، والتوتر المتصاعد في منطقة القرم بعد استيلاء عناصر موالية لروسيا على الحكومة انعكس سلبا حتى الآن على الاقل على الازمة السورية، وسرقت الاضواء مثلما سرقت الاهتمام السياسي الدولي، والغربي الامريكي منه على وجه الخصوص، فالادارة الامريكية باتت اكثر انشغالا بازمة اوكرانيا منها بالازمة السورية.
وقد يجادل البعض بان روسيا ايضا باتت غارقة في ازمة اوكرانيا حتى اذنيها، وهذا صحيح ولكن النظام السوري له حلفاء اقليميون اقوياء مثل ايران وحزب الله وعراق المالكي.
باختصار شديد نقول ان المعارضة السورية بشقيها العسكري والسياسي تواجه ظروفا صعبة، وربما تزداد صعوبة وتعقيدا في الاسابيع والاشهر المقبلة.
“راي اليوم”