اللاجئون السوريون يتأقلمون مع واقعهم بعد 3 سنوات من التواجد القسري في لبنان
بعد ثلاثة أعوام من تواجدهم القسري في لبنان وفقدانهم الأمل بعودة سريعة إلى بلادهم حيث الحرب الدامية مستعرة، لم يعد للاجئين السوريين خيار إلا التأقلم مع واقعهم الجديد، فبدأوا باقامة “مدارس″ داخل مخيماتهم، كما باتت لهم مؤسساتهم الخاصة التي تؤمن لهم أعمالا تغطي الحد الأدنى من مصاريفهم.
وتستضيف منطقة البقاع الواقعة شرق لبنان العدد الأكبر من اللاجئين السوريين المسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة في لبنان، وقد تخطى عددهم هناك الـ326 ألفا من أصل 960 ألفا.وتشير آخر احصائيات المفوضية الى وجود 431 مخيم عشوائي في لبنان موزعة على مناطق في شمال لبنان والبقاع، تضم 100 ألف سوري يعيشون في 16,800 خيمة.
ويعيش في مخيم “الرحمن” في منطقة تعلبايا في البقاع أكثر من 600 لاجئ سوري ممن فروا من ديارهم بسبب الحرب والدمار قبل ثلاثة أعوام.
ونظرا لعدم قدرة المدارس اللبنانية على استيعاب كل الطلاب السوريين، بادرت احدى اللاجئات الى جمع عدد من الأطفال في خيمة حوّلتها الى صف دراسي، استقطب المزيد من “التلاميذ الجدد”.
فكان لا بد من التوسع بعد ان بلغ عدد طلاب المخيم 150، وتأسست بالتالي مدرسة “البنيان للطلاب السوريين اللاجئين”، وهي عبارة عن 7 خيم تبلغ مساحة كل منها 5 أمتار طولا و4 أمتار عرضا في كل منها نافذة تؤمن دخول الضوء اليها.وقد جهزت كل خيمة بمدفأة وعدد من الطاولات ولوح تبرعت بها بعض الجمعيات والمدارس اللبنانية.
وأشار مدير المدرسة باسم زين الدين في حديث مع “الأناضول” الى ان 11 معلّمة من المتطوعات السوريات يتداورن على عملية التعليم التي تتم وفق المنهج السوري، “حيث قمنا بتصوير نسخ من الكتب وتوزيعها على الطلاب إضافة إلى قرطاسية ساهمت بها بعض الجمعيات”.ويبدأ اليوم الدراسي في مدرسة المخيم بقراءة أدعية الصباح وآيات من القرآن الكريم، ينتقل بعدها التلامذة الى الصفوف المقسمة من الروضة وحتى الصف السادس.
وأشار مدير المخيم الشيخ خالد شاهين في حديث لـ”الأناضول” إلى أن المدرسة تواجه بعض العقبات المالية تكمن في تأمين بدل مادي للمدرسين الذين لم يتقاضوا أي شيء منذ بداية العام الدراسي منذ 3 أشهر، إضافة إلى تأمين مادة مازوت للتدفئة وديون متراكمة بدل تصوير الكتب.حتى الاطفال بدأوا يتأقلمون جيدا مع واقعهم الجديد، بالرغم من شوقهم للعودة الى بلادهم.وتبدو سيدرا (6 سنوات) في الصف الأول، سعيدة بالتحاقها مجددا بالمدرسة بعد انقطاع سنتين، حتى انّها تحب “مدرسة المخيم” أكثر مما كانت تحب مدرستها في سوريا، بحسب ما قالت لـ”الأناضول”.أما محمد (8 سنوات)، فلا يبدو مرتاحا في مدرسته الجديدة، اذ أنّه يحن كما قال لـ”الأناضول” للعودة الى سوريا لكي “أدرس مع رفاقي في مدرستي”.ويضغط اللجوء السوري المتزايد والمستمر على كل مفاصل الحياة في لبنان وخاصة الاجتماعية والامنية والاقتصادية.
ويطالب لبنان المجتمع الدولي بمساعدته على تأمين مبلغ 1.890 مليار لتمويل خطة، أطلقتها الحكومة اللبنانية بالاشتراك مع مفوضية اللاجئين وجميع المنظمات الدولية نهاية العام الماضي، تهدف الى مساعدة اللاجئين السوريين والمجتمعات المضيفة بمجالات الصحة والتعليم والتنمية المحلية وغيرها.وتشتكي السلطات من التجاوب المحدود مع هذه الخطة ومن ندرة المساعدات لتأمين احتياجات اللاجئين السوريين الذين تقول أن عددهم الاجمالي فاق المليون و 200 ألف.
وقد اثّر اللجوء السوري الكثيف مباشرة على أوضاع اللبنانيين الاقتصادية، اذ أفادت دراسة أعّدها البنك الدولي نهاية العام الماضي أن المصاريف المباشرة للخزينة اللبنانية لتأمين الخدمات الإضافية للنازحين السوريين بلغت 1.1 مليار دولار.ونبّه البنك الدولي من أن 170 ألف لبناني سيكونون تحت خط الفقر بإطار التداعيات السورية على لبنان.
وتنتشر المطاعم والمحال التجارية العائدة للاجئين السوريين في معظم المناطق اللبنانية، وقد عمد العدد الاكبر منهم على تسجيل مؤسساتهم وفقا لما ينص عليه القانون اللبناني بعدما أقفلت القوى الامنية قسما كبيرا من محلات لم يصرح أصحابها عنها.
وبمسعى لتأمين عمل لعشرات اللاجئين، أنشأ مفتي راشيا الشيخ بسام التراس منتصف شهر شباط/فبراير الماضي معهد ومشغل “الطفل الشهيد إبراهيم شيبان الخيري” في قرية الرفيد شرقي لبنان، حيث يعمل حاليا حوالي 28 شخصا.ويهدف المشروع، بحسب التراس، إلى إعداد وتدريب الشبان والشابات من اللاجئين السوريين على الخياطة، على ان يتم تقديم في نهاية الدورة التعليمية ماكينة خياطة لكل متدرب وتأمين فرصة عمل له في المشغل.مازن، أحد اللاجئين السوريين العاملين في المشغل، يحمد الله على الفرصة التي أتيحت له للعمل بعدما كان مضطرا في المرحلة الأولى بعد اللجوء من سوريا لطلب المساعدة وانتظار حسنة بعض الجمعيات والافراد.وقال لـ”الأناضول”:”كنت في بادىء الأمر أطرق أبواب بعض الناس لطلب المساعدة أما الآن أصبحت أعتمد على نفسي وأؤمن مصاريف عائلتي”.




