أرشيف - غير مصنف

“الواسطة” تبدد أحلام فتاة متفوقة في الحصول على منحة جامعية في مصر

يقول المثل الشعبي القديم “حظ…

يقول المثل الشعبي القديم “حظ أعطينـــي وفي البحر ارميني  لكـــن الواقــع استبدل كلمة «حظ» بمصطلح  “واسطــة”، فلم يعد الحظ أو حتـــىالكفاءة تلعب دوراً كبيراً في تحقيق الآمال والطموحات أو تسيير العالق من الأمور، بل أصبح فيتامين «واو»، أي الواسطة، الوصفة السحرية التي تغير الأحوال والقوانين والأنظمة بسرعة البرق.

فقد انتشرت في المجتمعات ظاهرة تسمـــى (الواسطة)، هذا المصطلح  الذي يساعد البعض على إيجاد وظيفة خلال أيام معدودة، في حين لا يجدآخرون لا تتوفر لديهم ميزة (الواسطة) إلى سنوات طويلة من البحث عنها مراراً وتكراراً ، ويمتاز صاحب هذه القدرة  بتسهيل كافة أموره وأمور أصدقائه والعائلة من خلال اتصال يجريه أو جلسه مع شخصية تسهل له كافة أموره في حين انه لا يستحقها .

إن الواسطة معيق حقيقي للتنمية ، كما أنها نقيض للعدالة ومؤشر على الفساد الإداري، وفيها ظلم كبير للضعفاء ؛ فإذا كان لا يحصل على الخدمة إلا من لديه واسطة فمن للناس البسطاء والفقراء والمساكين.

كل الظروف والمصطلحات السابقة مرت فيها  الشابة نوران رمزي شراب ” 18 عاما ” والتي حصلت على معدل 93.9 في الثانوية العامة لهذا العام ومن الأوائل على محافظة خانيونس .

وتشرح تفاصيل معاناتها مع مصطلح الواسطة قائلة ” ثابرت على مدار سنوات حياتي في المدرسة وكنت احصل على أعلى الدرجات ، ووصلت للثانوية العامة وحصلت على معدل عال أيضا ، ورغم ذلك صدمت حين سماعي للنتيجة ، لاننى توقعت أن احصل على نتيجة أفضل منها “

وتتابع ” حلم حياتي أن احصل على منحة لدراسة الطب في مصر ، لأخدم أبناء شعبي ولرغبتي في ممارسة هذه المهنة ، وصدمت حينما شاهدت صديقاتي بمعدلات اقل منى نتيجة الواسطة حصلوا على منح لدراسة هذه التخصصات في مصر ولم يساعدني احد من المسئولين في الوزارات المختصة  أو يقبل رغبتي  بدراسة الطب في مصر “

وتعيش نوران حالة استياء شديدة من الوضع الراهن نتيجة نفوذ أصحاب الواسطة في قطاع غزة ، حيث سمحت لهم نفوذهم تلبية رغبات ناجحين على حساب متفوقين آخرين .

ومنذ  صدور النتائج وعدم قدرتها على الحصول على منحة تتبع نوران حياة جديدة في بيتها قائلة “  نتيجة عدم حصولي على النتيجة التي أرغبها وأتوقعها وما زاد الطيب بله عدم حصولي على منحة لدراسة الطب ، ما زلت ارفض الالتحاق بالجامعة وأقوم حاليا بدراسة مواد الثانوية العامة لأحاول الحصول على علامة أفضل تمكنني بكل قوة من الحصول على منحة مستقبلية بإذن الله “

وكانت اقتنعت في بداية الفصل الدراسي الحالي بالالتحاق في قسم علوم طبية على  أمل أن تقوم بالتحويل منه بعد سنة لتخصص الطب لكنها تراجعت بعد  معرفتها بفشل هذه الطريقة .

وتقبل الجامعات المصرية معدل نوران للالتحاق في تخصص الطب في حين ترفض الجامعات الفلسطينية هذا المعدل للالتحاق في قسم الطب وتشترط أن يكون اعلي من ذلك.

 وتعيش نوران مع والدها وإخوانها الذين يدرسون في  الجامعة وتقدر عدم قدرة والدها في دفع التكاليف الباهظة لهذا التخصص في جامعات غزة حيث أن لديها شقيق جامعي أيضا ، ويعيش معهم في المنزل شقيق يكبرها بعام واحد  مصاب بضمور في المخ نتيجة إصابة قديمة أفقدته القدرة على التحكم في اى شئ ، ويعيش في المنزل جثة هامدة .

وتحاول نوران تسخير كافة طاقتها لخدمة شقيقها الذي لم يتمكن من أن يعيش حياته مثل باقي الشباب ، وان تدرس تخصص الطب لمحاولة علاجه ومساعدته للقدرة على التحرك تدريجيا .

وتستدرك نوران صعوبة هذا التخصص على الفتيات قائلة ” بالطبع هذه مهنة صعبة على الفتيات ، ولكنها حلم حياتي وسأحققه بإذن الله وتقبل اهلى فكرة التحاقي في هذا التخصص وساسخر كافة قدراتي بعد دراسته لخدمة أبناء شعبي والتخفيف عليهم “

وتحفظ نوران القران الكريم كاملا منذ أربع سنوات حيث حافظت على إتمامه قبل وصولها المرحلة الثانوية واستغرق حفظه عاملين، حسب قولها.

وتطالب نوران الرئيس ووزير التربية والتعليم بمساعدتها لمحاولة تحقيق حلم حياتها بالتحاقها في الجامعات المصرية بتخصص الطب ،  وقالت ” إذا كان لكل إنسان واسطة تساعده فانتم الواسطة للشعب ليعيش حياته كريمة”.

والغريب في أمر الواسطة  أن البعض يضفي عليها الشرعية ، ويسميها مساعدة حسنة . في حين نعلم علم اليقين ، أن المساعدة الحسنة أو الشفاعة الحسنة شيء آخر ، مختلف عن ما يتعارف عليه الآن بالواسطة ؛ فالشفاعة الحسنة هي إيصال صوت الضعيف ، والمظلوم الذي لا يستطيع أن يصل إلى صاحب الشأن ، لضمان حقه وأنصافه . أما الواسطة فهي أن يسلب حق الضعيف ، ليحصل عليه المقتدر أو القادر على الوصول ، ولذلك فإن الصيغة الحالية للشفاعة هي واسطة .

 

زر الذهاب إلى الأعلى