توقيع معاهدة انضمام القرم وسيفاستوبول الى روسيا

تم في موسكو اليوم توقيع معاهدة انضمام القرم وسيفاستوبول…

تم في موسكو اليوم توقيع معاهدة انضمام القرم وسيفاستوبول الى روسيا. ووقع المعاهدة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس برلمان القرم فلاديمير قسطنطينوف ورئيس وزراء القرم سيرغي أكسيونوف وعمدة سيفاستوبول أليكسي تشالي.

وينص القانون على ضرورة توجه الرئيس الروسي بعد توقيع هذه الاتفاقية إلى المحكمة الدستورية في روسيا الاتحادية بطلب تقييم مدى توافق الاتفاقية مع الدستور الروسي. وفي حال موافقة المحكمة الدستورية على الاتفاقية تجري إحالتها إلى مجلس الدوما إضافة إلى مشروع قانون دستوري يحدد اسم الكيان الإداري الروسي الجديد ووضعه وحدوده والأحكام الانتقالية.

وفي حال مصادقة مجلسي البرلمان الروسي على هاتين الوثيقتين وتوقيع الرئيس عليهما ستعدل المادة الـ 65 من الدستور، التي تضم قائمة بكيانات روسيا الاتحادية، ليضاف إليها اسم الكيان الجديد.

 

بدوره أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن الاستفتاء في القرم جرى بتوافق تام مع الإجراءات الديمقراطية وأحكام القانون الدولي. وجاءت تصريحات بوتين في كلمة ألقاها أمام نواب مجلس الدوما، وأعضاء مجلس الاتحاد في البرلمان الروسي، ورؤساء الأقاليم وممثلي الرأي العام بمناسبة قبول جمهورية القرم ضمن روسيا الاتحادية وتشكيل وحدات إدارية جديدة في البلاد.

وذكر الرئيس الروسي أن أكثر من 82% من الناخبين شاركوا في الاستفتاء، مشيرا إلى أن ما يزيد عن 96% منهم صوتوا لصالح عودة القرم إلى حضن الدولة الروسية.

بوتين: تسليم القرم لأوكرانيا كان مخالفا للأحكام الدستورية

وفي موضوع تسليم شبه جزيرة القرم لإدارة أوكرانيا عام 1954 قال بوتين إن القرار بتسليمها تم اتخاذه في حينه بمبادرة نيكيتا خروشوف، الرئيس السوفييتي أنذاك، وذلك لأسباب "يعود البحث فيها للمؤرخين". وبهذا الخصوص أشار بوتين إلى أن عملية التسليم كانت مخالفة للأحكام الدستورية المعمول بها"، إذ كان ذلك بمثابة "اتفاق شخصي".

وذكر بوتين أن قرار التسليم أثار أسئلة لدى سكان شبه الجزيرة، لكن ذلك حدث "في ظروف دولة شمولية لم يسأل المواطنين فيها أحد رأيهم، إنما تم وضعهم أمام الأمر الواقع". في الوقت نفسه شدد بوتين على أن قرار التسليم كان شكليا فقط، لأن تسليم الأراضي تم داخل دولة كبيرة واحدة ولم يكن يتصور أحد انفصال روسيا وأوكرانيا عن بعضهما. واستطرد الرئيس الروسي قائلا: "لكن ذلك حصل، وما بدا أمرا خياليا صار واقعا، فالاتحاد السوفييتي تفكك. وكانت الأحداث تتطور بوتيرة سريعة إلى درجة أن قلة فقط من المواطنين كانوا يدركون مدى درامية الأحداث وتداعياتها".

بوتين: عندما وجدت القرم في دولة أخرى شعرت روسيا بأنها نهبت

وذكر الرئيس الروسي أن التعهدات السابقة ببقاء عملة واحدة ومجال اقتصادي واحد وقوات مسلحة مشتركة باتت حبرا على ورق. مع ذلك فقد اعترف بوتين بأن روسيا نفسها "أسهمت في تفكك الاتحاد السوفييتي عبر إطلاقها طابور الكيانات الراغبة في السيادة"، ما أدى إلى إهمال مصير القرم ومدينة سيفاستوبول، القاعدة الرئيسية لأسطول البحر الأسود، "وعندما وجدت القرم فجأة جزءا من دولة أخرى شعرت روسيا بأنها سُرقت بل نُهبت".

وأشار بوتين إلى أن روسيا كانت دائما مهتمة بالاستجابة لمطالب أوكرانيا فيما يتعلق بترسيم الحدود بين الدولتين، معولة على احترام أوكرانيا لمصالح المواطنين الروس وحقوقهم في أراضيها، مضيفا أن المهمة الرئيسية حينذاك كانت تلافي ظهور خلافات حدودية بين الدولتين، لكن تطوير علاقات حسن الجوار كان يجب أن يتم على أساس القانون الدولي.

الخلفية التاريخية لخيار سكان القرم 

وقال بوتين إن هناك وقائع تاريخية لا بد من معرفتها، ومعرفة أهمية القرم بالنسبة لروسيا وأهمية روسيا بالنسبة للقرم، لفهم نتائج الاستفتاء. وفي مقدمة هذه الوقائع ذكر الرئيس الروسي معمودية الأمير فلاديمير القديس في مدينة خيرسونيس القديمة (الواقعة في أحد أطراف مدينة سيفاستوبول المعاصرة)، مشيرا إلى أن اعتناق الأمير للمسيحية الأرثوذكسية شكل رصيدا ثقافيا وحضاريا مشتركا يجمع بين الشعوب الثلاثة الروسي والأوكراني والبيلاروسي. وأضاف قائلا "إن في القرم مقابر للجنود الروس الذين بفضل صمودهم تم وضع القرم تحت سيادة الدولة الروسية عام 1783". كما شدد بوتين على أن القرم تحتضن مدينة سيفاستوبول الشهيرة ببطولاتها الحربية والتي تعد موطنا للأسطول الروسي في البحر الأسود.

بوتين يشدد على ضرورة اتمام إعادة الاعتبار لتتار القرم

هذا وأشار بوتين إلى ضرورة اتخاذ "جميع القرارات السياسية والتشريعية التي من شأنها إتمام عملية إعادة الاعتبار لشعب تتار القرم.. القرارات التي ستعيد إليه حقوقه وسمعته الطيبة على أكمل وجه". وفي إشارة منه إلى ترحيل مئات الآلاف من تتار القرم إلى آسيا الوسطى عام 1944 ذكر بوتين أن تتار القرم – شأنهم شأن بعض الشعوب الأخرى في الاتحاد السوفيتي – عانوا من الظلم. وشدد الرئيس الروسي بهذا الصدد على أن الملايين من مواطني البلاد على اختلاف قومياتهم عانوا من الاضطهاد حينذاك، مضيفا أن التتار عادوا من منفاهم إلى وطنهم.

هذا وقال بوتين أن أرض القرم تمثل "انصهارا فريدا من الثقافات وتقاليد الشعوب المختلفة، وهي من هذه الناحية أشبه ما تكون بروسيا الكبرى، حيث لم يذب ولم يختف على مدى قرون أي عرق".

ولاحظ رئيس الدولة أنه من 2.2 مليون من سكان شبه جزيرة القرم يشكل الروس 1.5 مليون نسمة، ويليهم 350 ألف أوكراني يعتبر معظمهم اللغة الروسية لغتهم الأم، إضافة إلى ما بين 290 ألفا و300 ألف من تتار القرم "الذين يصبو جزء كبير منهم هم أيضا إلى روسيا، حسب نتائج الاستفتاء".

هذا وأيد بوتين مشروع إعطاء اللغات الثلاث الروسية والأوكرانية والتتارية صفة اللغات الرسمية في القرم قائلا: "نحن نحترم أبناء جميع القوميات القاطنة في القرم، فهي بيتهم ووطنهم الصغير. وسيكون من الصواب أن تكون ثمة في القرم – وأنا أعرف أن مواطني القرم يؤيدون هذه الفكرة – ثلاث لغات متساوية في حقوقها هي الروسية والأوكرانية ولغة تتار القرم".

بوتين: لم تشهد القرم اشتباكات مسلحة لأن محاربة إرادة الشعب أمر مستحيل

وأشار بوتين إلى أن القرم لم تشهد اشتباكات مسلحة، الأمر الذي يثبت بطلان الأحاديث عن "عدوان" روسي في شبه الجزيرة: "يقال لنا عن تدخل أو عدوان روسي في القرم. هذا كلام يثير الاستغراب، فلا أذكر في التاريخ حادثا جرى فيه تدخل دون إطلاق عيار واحد ودون سقوط ضحايا". وأضاف قائلا إن فضل تفادي سقوط الضحايا يعود إلى لجان الدفاع الشعبي التي بسطت سيطرتها على الوضع، مضيفا أن الاشتباكات العنيفة لم تحدث "لأن محاربة الشعب أو إرادته أمر صعب أو مستحيل عمليا".

هذا وشكر الرئيس الروسي 22 ألف عسكري أوكراني موجودين في القرم مع كل أسلحتهم، مشددا على أنهم أعرضوا عن أي اشتباك و"بقيت أيديهم غير ملطخة بالدماء".

وكان برلمان جمهورية القرم قد توجه الى موسكو في وقت مبكر من اليوم ذاته بطلب قبول القرم في قوام روسيا الاتحادية بصفة وحدة إدارية. كما أصدر البرلمان في اجتماعه الاثنين قرارا "حول استقلال القرم". وجاء في القرار أنه استنادا إلى نتائج الاستفتاء، الذي أظهر أن شعوب القرم تؤيد الانضمام الى روسيا والخروج من قوام أوكرانيا، يعلن البرلمان جمهورية القرم دولة مستقلة ذات سيادة، بينما تتمتع مدينة سيفاستوبول بوضع خاص في قوامها.

Exit mobile version