“بكفي فضائح ونشر للغسيل الوسخ” العنوان الأبرز لمتابعي خلاف عباس دحلان وتوقعات بمصادمات أكبر في الأيام المقبلة
من المرجح أن تشهد الساحة الفتحاوية خلافات شديدة في الأيام المقبلة، وتحديدا بعد عودة الرئيس أبو مازن من الولايات المتحدة الأمريكية، فالمطلعون على وضع التنظيم الفتحاوي يرتقبون قيام الحركة بفصل عدد من قادة بوزن أعضاء في المجلس الثوري تنفيذا، لما وعد به أبو مازن في اجتماعه الأخير بالمجلس، خاصة في ظل استفحال الخلاف مع محمد دحلان والذي شهد تبادل اتهامات باغتيال الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات وقيادات فتحاوية أخرى.
فما حدث بالأمس في الضفة الغربية وقطاع غزة خلال المسيرات الداعمة لعباس تنبئ بقرب دخول أطراف الخلاف في حركة فتح في مشاحنات ربما تصل إلى تصعيد غير مسبوق في تاريخ الحركة، في ظل هدوء على ساحة الخصم السياسي حماس، التي اشارت التقارير مؤخرا إلى وجود خلاف في مواقف أعضاء مكتبها السياسي.
وبتصرف غير متوقع قام أعضاء في “الشبيبة” الإطار الطلابي الشبابي لحركة فتح في الضفة الغربية باحراق صورا لدحلان، في مسيرات دعم أبو مازن لمواجهة ضغوط الإدارة الامريكية، كما قام آخرون بتمزيق صور أخرى وركلها بالأقدام، في غزة هاجم أنصار أبو مازن آخرين من أنصار دحلان حين رفعت صور الأخير في فعالية مشابهة أقيمت بين أسوار جامعة الأزهر التي تعد أحد مؤسسات الحركة التعليمية.
في كلا المشهدين سواء العنيف جدا في الضفة وغير المعتاد، أو في قطاع غزة التي كان يعدها دحلان حتى اليوم معقلا أساسيا لنفوذه، فله فيها امتداد في كثير من المناطق، ينذر بانفجار الخلاف بين قادة التنظيم إلى قواعد التنظيم الممتدة في كل المناطق الفلسطينية.
وعلى ذات الصعيد فقد انبرى رجال الطرفين في هجمات مضادة لم تكن أقل من تلك التي تحدث بها الرجلان عباس ودحلان في تصريحاتهم العلنية، فاستخدم الأنصار ساحات “الفيسبوك” في توجيه الانتقادات المتبادلة، والإطراء على الرجلين كل من أنصاره، في ظل حالة من الارتياح و”الشماتة” من قبل أنصار حركة حماس، التي يهمها كثيرا وجود خلافات فتحاوية بهذا الوزن، تعطيها قوة في ظروفها الحالية الصعبة في الشارع الفلسطيني.
ولم يكن أنصار الرجلين أو نشطاء حركة فتح هم من اهتموا بالسجال بين عباس ودحلان، فالكثير من أطراف اليسار والمستقلين، انتقدوا علانية الخلاف الناشب، وحملوا الرجلين المسؤولية المباشرة عنه، خاصة وأن الاتهامات المتبادلة التي وصلت بالصوت والصورة لأسماع الفلسطينيين لم تتوقع أن تخرج بهذا الشكل في هذا التوقيت.
فالكثير من المعلقين كتب “بكفي فضايح”، ومنهم من وضع صورا كاريكاتورية للرجلان وهم “ينشرون غسيل لملابس داخلية”، في إشارة للمثل الشعبي “نشر الغسيل الوسخ”.
ويستشيط الشارع الفلسطيني غضبا خاصة في الأوساط البعيدة عن حالة الاستقطاب من جمهور المستقلين من اتهامات الرجلين التي برأت إسرائيل من دم أبو عمار.
ورغم أن الشارع الفلسطيني يشهد انقساما كبيرا، لكن هناك من يتساءل لماذا اختار أبو مازن هذا التوقيت لـ “المعركة المصيرية” مع دحلان، ولماذا سكت عباس عن دحلان طوال الفترة الماضية، ولماذا أوكل له العديد من المهام الأمنية في أوقات لحقت قيامه بارتكاب جرائم، كما قال أبو مازن، ولماذا رغم هذه الاتهامات لم يوجه ملفه بالكامل للقضاء، خاصة وأن ما وجه إليه من تهم من لجنة فتح المركزية التي أسفرت في العام 2011 عن اتخاذ قرار بفصله، تسير بدحلان إلى حبل المشنقة.
فحركة فتح في قرارها الذي قضى بفصل دحلان لم تتخذ موقفا بإحالته للقضاء، ولم تطلب أي محكمة فلسطينية دحلان للمثول أمامها لمحاكمته.
يشار إلى أن أبو مازن هاجم بقوة دحلان في الاجتماع الأخير للمجلس الثوري للحركة في رام الله الأسبوع الماضي، وفي دلاله على أن الرجل اتخذ قرارا بوقف أي مساعي جديدة للمصالحة، أعطى إذنا لتلفزيون فلسطين الرسمي ببث كلمته أمام المجلس الثوري بعد يومين من إلقائها، حيث اتهم دحلان فيها إلى المشاركة في دس السم للرئيس الراحل ياسر عرفات، كما اتهمه بقتل ستة من قادة فتح وأبرزهم أسعد الصفطاوي، وخليل الزين ومحمد أبو شعبان، إضافة إلى مدير تلفزيون السابق هشام مكي، كما كال له اتهامات بمعرفة عملية اغتيال قائد الجناح المسلح لحماس السابق صلاح شحادة، والحصول على أموال من الصندوق القومي تقدر بأكثر من 150 مليون دولار، وتهما أخرى منها طلب سلاح للعقيد القذافي خلال الثورة الليبية.
ورد دحلان على عباس بتهم أخرى خلال لقاء على قناة “دريم” المصرية، اتهمه بقتل أبو عمار ورفع الغطاء عنه، وتدمير حركة فتح ومنظمة التحرير، كما اتهمه بالتربح هو وأولاده من أموال الشعب الفلسطيني.
ووصف دحلان خطاب عباس بالهابط، وقال أنه أي عباس “عمل مخبرا عند محمد مرسي” الرئيس المصري المعزول.




