تقرير: العنف في مصر يحسم موقف الدولة بمحاصرة الإخوان المسلمين
القاهرة ـ (يو بي أي) – حسمت الأيام القليلة الماضية موقف الدولة المصرية تجاه جماعة الإخوان المسلمين؛ بعد أن عاد العنف ليطل برأسه من جديد على مصر حاصداً أرواح ضباط وجنود من الجيش في العاصمة القاهرة .وظهر العنف في مقتل جندي ثم استهداف حافلة وسقوط ستة جنود برصاص مسلحين في منفذ “مسطرد” للشرطة العسكرية حيث حمَّل الجيش، الجماعة مسؤولية الحوادث.كما ألقت قوات الأمن القبض على اثنين من أعضاء الجماعة بتهمة زرع تسعة قنابل استهدفت تخريب أبراج التوتر العالي التي تمد غالبية قرى ومناطق محافظة الجيزة بالكهرباء، ما من شأنه محاصرة الجماعة شعبياً ليقلّل من سقف طموحاتها السياسية.وتطرح المعطيات على السياسية والأمنية سؤالاً حول المستقبل السياسي للإخوان المسلمين بعد أن أُعلنت رسمياً من جانب الحكومة قبل ثلاثة أشهر تنظيماً إرهابياً؟ وهل ستجنح الجماعة بالتهدئة وتتخلى عن حلم راودها لأكثر من ثمانية عقود بالوصول إلى حكم مصر، ولم تنعم به سوى لعام واحد؟وقال الباحث في شؤون الحركات الإسلامية أحمد بان، ليونايتد برس انترناشونال، إن الجماعة ا” بعد أن ذاقت عسيلة الحُكم، بات من الصعب عليها التخلي بسهولة عن حلم السلطة، وترى أنها كما وصلت إلى الحكم بعد ثورة 25 يناير 2011 (التي أطاحت بنظام الرئيس الأسبق حسني مبارك)؛ فإن ثورة قادمة ستعيدها للحكم مرة أخرى”.وأضاف أن الجماعة تعتمد تكتيكات قصيرة الأمد كما دأبها منذ تأسيسها عام 1928، “غير أنها لم تكن أبداً مالكة لاستراتيجية متكاملة؛ وبالتالي فهي حالياً فاقدة لأي أفق للحل أو لتوفيق أوضاعها سياسياً ومجتمعياً”.وأعرب عن قناعته بأن الجماعة “تراهن حالياً على فشل النظام الحالي اقتصادياً، وعلى انضمام مواطنين غاضبين من فشل النظام في تحقيق مطالبهم بما يمهّد لها السبيل أمام اندلاع احتجاجات شعبية تعيدها للحكم”.
ورأى بان، أن الجماعة ستسعى لدخول البرلمان المقبل من أبواب خلفية من خلال ترشّح أعضائها بشكل فردي أو من خلال أحزاب متحالفة معها من دون أن تعلن ذلك صراحة لأن ذلك سيمثّل اعترافاً منها بثورة 30 يونيو 2013 (التي أسقطت نظام الرئيس المعزول محمد مرسي القيادي في الجماعة)، وبخطة “خارطة المستقبل” للمرحلة الانتقالية بعد مرسي، متوقّعاً ألا يزيد تمثّيل الإخوان في البرلمان المقبل عن 10% من عدد مقاعد مجلس النواب.وقال النائب السابق في البرلمان المصري الدكتور جمال زهران، ليونايتد برس انترناشونال، إن” الحوادث الإرهابية الي تشهدها البلاد منذ عزل مرسي وقتل عناصر الجيش والشرطة خاصة في شبه جزيرة سيناء تثبت بالدليل العملي أنه لم يعد هناك أمل بعودة الإخوان إلى جادة الصواب، وأن إصرار الجماعة على ارتكاب الأعمال الإرهابية تكشف عن معاداتها للشعب المصري وخياراته الديمقراطية”.ورأى زهران أن أي محاولة لطرح أية أفكار للتصالح مع الجماعة أو أي توجّه في هذا الإطار ليس سوى استهلاك للوقت، وينسجم مع أجندة أميركية تصر على استمرار جماعة الإخوان على الساحة السياسية في مصر، معتبراً أن محاولات التصالح وإن كانت جائزة قبل عزل مرسي إلا أنها الآن غير ممكنة على الإطلاق.يُشار إلى أن مفكرين وساسة طرحوا، عقب عزل مرسي واندلاع موجة من العنف متواصلة حتى الآن، عدة أفكار ورؤى للحوار مع جماعة الإخوان المسلمين كان أهمها مبادرة المفكر الإسلامي أحمد كمال أبو المجد التي استندت إلى اعتراف الإخوان بثورة 30 يونيو، وأفكار طرحها الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة بتشكيل “لجنة حكماء” لبحث سبل التهدئة في البلاد.من جهته اعتبر الناطق باسم شباب جبهة الإنقاذ الوطني عمر الجندي، في اتصال مع يونايتد برس انترناشونال، أن المبادرات التي تُطرح من أجل التفاوض مع جماعة الإخوان المسلمين إنما تهدف إلى إعطاء فرصة للجماعة لترتيب أوضاعها، مؤكداً أن الشعب المصري لديه الوعي الكافي للفرز ومعرفة الحق من الباطل.وأكد الجندي أنه “لا تصالح مع الإخوان بغير وقف العنف والتوقف عن التظاهر المتواصل، والاعتراف بثورة 30 يونيو/حزيران (التي أسقطت نظام الرئيس السابق محمد مرسي عام 2013)”، معرباً عن قناعته بأن هناك نسبة كبيرة من المشاركين في المظاهرات التي تشهدها البلاد بشكل أسبوعي يشارك بها “المُغرّر بهم، أو المدفوع بأجر”.وأضاف أن الإخوان المسلمين باتوا محاصرين شعبياً، وهو ما يُضعف من إمكانية تمكنهم من لعب دور سياسي في المستقبل، متوقّعاً ألا يزيد حجم تمثيلهم في البرلمان المقبل (مجلس النواب) عن 15% على أقصى تقدير ويكون بشكل مرشحين مستقلين أو ضمن قوائم بعض الأحزاب المحسوبة على تيار الإسلام السياسي.وتعاني مصر منذ عزل مرسي مساء الثالث من تموز/يوليو 2013 من أعمال عنف وعمليات نوعية تستهدف ضباطا وجنودا من الجيش والشرطة ومقار أمنية ومنشآت حيوية خاصة في شمال شبه جزيرة سيناء، وقدَّرت إحصائيات رسمية وإحصائيات مراكز حقوقية عدد الضحايا من الجيش والشرطة بنحو 400 قتيل خلال العامين الأخيرين.وجاءت محافظة شمال سيناء في مقدمة المناطق التي شهدت سقوط أكبر عدد من القتلى في صفوف قوات الأمن، بعمليات انتحارية طالت أيضاً مقار أمنية أهمها استهداف مديريتي أمن القاهرة والدقهلية بسيارتين مفخختين ومبنى فرع جهاز الاستخبارات العسكرية بمنطقة “أنشاص الرمل” بمحافظة الشرقية.




