ليس باقة ورد، أو قنينة عطر فاخرة، أو…
ليس باقة ورد، أو قنينة عطر فاخرة، أو خاتما من معدن نفيس، هي الهدية التي تنتظرها أمهات ضحايا سقطوا منذ ثورة يناير / كانون الثاني 2011 في مصر حتى اليوم، ولكن خيال تلك الأمهات لا يراوده إلى حلما واحدا يفوق كل هدايا الدنيا وهو “القصاص لأبنائهن”.
يراودها الحنين لاحتضان ملابسه.. تَلمُس عطر ذكريات اتصاله بها صبيحة كل “عيد أم” لتهنئتها.. تشتاق لأن ترى حلمها وقد أصبح رجلا جديرا بأمومتها.. تغالبها دموعها الساخنة على وجهها حين تتذكر أنها لن تسمع صوته ضاحكا عبر الهاتف، وهو يقول لها “كل سنة وأنتِ أحن أم”..هذه هى المشاعر عبرت عنها بعض أمهات شهداء الثورة المصرية للأناضول، بعد أن تحولت دموعهن الساخنة لحسرة في القلب ونار في الصدر؛ لأنهن لم يزلن يبحثن عن القصاص ممن قتل أبنائهن.
مشهد تعيشه أسر مصرية، فرقتها السياسة، وجمعها الحزن، ولم شملها في عيد الأم السؤال المحير؛ “هل سيقتص لأبنائهن أثناء حياتهن، أم أن الأمر متروك للعدل الإلهي في الآخرة؟” كما قالت أم أحد الشهداء.فمنذ اندلاع ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 التي أطاح فيها المصريون بالرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، وأعداد الشهداء في تزايد، والقائمة تتواصل بأسماء جديدة.
وبحسب موقع “ويكي ثورة” الحقوقي المستقل فإن أعداد قتلى ثورة يناير/ كانون الثاني بلغوا 1075 قتيل، خلال الـفترة من 25 يناير/ كانون الثاني إلى 11 فبراير/ شباط 2011وبلغ أعداد القتلى في عهد المجلس العسكري 438 قتيل ، وذلك في الفترة من 12 فبراير/ شباط 2011 وحتى الأول من يوليو/ تموز 2012.
ورصد الموقع أن أعداد القتلى في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي بلغوا 470 شهيدا، في الفترة من 2 يوليو/ تموز 2012 وحتى 3 يوليو/ تموز 2013.فيما بلغ عدد قتلى عهد الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور، 3 آلاف و248 قتيل، وذلك بدءً من 4 يوليو/ تموز 2013 وحتى 31 يناير/ كانون ثاني 2014، بحسب الموقع نفسه.أم الشهيد “محمد محمود” ورغم مرور أكثر من ثلاث سنوات على مقتله في ميدان التحرير بوسط القاهرة، في 28 يناير/ كانون ثاني 2011 (جمعة الغضب)، لم تغب صورة ابنها الوحيد “محمد محمود الأمين” عنها يوما، على حد قولها.
وتقول باكية لوكالة الأناضول “كان على وشك الزواج، لكن يد الغدر قتلته بدم بارد، مشددة أن أكثر ما يؤلمها هو أن “حق ابنها لم يرجع″.وتشير الأم المكلومة لصورة ابنها في بهو منزلها مكتوب عليها “دم الشهيد مش (ليس) رخيص”، قائلة “كل رفاق محمد أيام الثورة لا يزالوا يزورونني في عيد الأم، لمواساتي في ابني”.وتقول “أم محمد” إنها ترى ابنها في عيون زملائه، رغم مشاعر الاحباط التى تسيطر عليهم، بعد أن ضاع حق الشهداء، فلم يعد أحد يبحث عن حقوق ضحايا يناير/ كانون ثاني، فالجميع نسوهم وهم يتصارعون على الكرسي، على حد قولها.
أما والدة “محمد مدني”، من شهداء فض اعتصام مؤيدي مرسي في ميدان رابعة العدوية في 14 أغسطس/ آب 2013 “حزني على ولدي، والطريقة التي مات بها أفقدتني طعم السعادة، لكن عزائي الوحيد أنه كان يسعى لإعلاء كلمة الحق، مشيرة إلى أن وفاته كانت بمثابة قدوة لباقي إخوته وكذلك أبنائه”، على حد قولها.
وتقول والدة محمد في حديثها لوكالة الأناضول، إنها لن تنسى من قتل ابنها، وتأمل أن ينجح زملاؤه في تحقيق مطالبه التي خرج من أجلها، فهذا سيكون عزائها الوحيد، على حد تعبيرها، مشددة أن الله وحده سينتقم لها ممن فعل ذلك.وفيما كرم الجيش المصري أمهات الشهداء، في إطار احتفالاته بعيد الأم وتكريم الأمهات المثاليات لأبناء القوات المسلحة، الأربعاء الماضي، دعا “التحالف الوطني لدعم الشرعية ” المؤيد لمرسي إلى تنظيم مليونية الجمعة 21 مارس/ آذار الجاري، في إطار الموجة الثورية الثانية، مثمنا “دور الأمهات في يوم الأم” في أحداث الثورة.
وقال التحالف، في بيان حصلت الأناضول على نسخة منه، أنه يشُد من خلالها على أيدي أمهات وزوجات الشهداء والمعتقلين والمصابين والمفقودين في أحداث الثورة.
من ناحية أخرى، شهدت ساحات موقعي التواصل الاجتماعي “تويتر” و “فيس بوك”، جدلا واسعا حول تكريم الراقصة المصرية فيفي عبده، من قبل نادي الطيران (نادي اجتماعي خاص)، ومنحها جائزة الأم المثالية لعام 2014.ففي حين رأى نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي أن هناك الكثيرات من الأمهات تستحق هذا اللقب، الذي لا يجب أن يمنح لراقصة، رأى آخرون أن الراقصة هي أيضا أم تستحق هذا التكريم واللقب الذي لا يجب أن يكون حكرا على أحد.
الكابتن وليد مراد، رئيس نادي الطيران، نفى أن يكون تم تكريم الراقصة فيفي عبدة كأم مثالية.وتناقلت وسائل إعلام محلية عن مراد قوله “لقد جاءت بالفعل حفل نظمه النادي، فقام المسؤول عن تنظيم الحفل بإعطائها شهادة تكريم مكتوب عليها (شخصية العام الفنية) وليس الأم المثالية”، حسب تعبيره.ويحتفل المصريون كل عام، بعيد الأم يوم 21 مارس/ آذار، ويتم فيه رسميا تكريم “الأم المثالية” التي يتم اختيارها من بين الأمهات المثاليات على مستوى محافظات مصر المختلفة، وفق مسابقة يشرف على تنظيمها سنويا وزارة التضامن الاجتماعي.