“الإرهاب” في القمة العربية.. إدانات عمومية وتحديدات قطرية
احتلت قضية “مكافحة الإرهاب” النصيب الأكبر من كلمات قادة ورؤساء دول عربية، في الجلسة الافتتاحية لأعمال الدورة الـ25 للقمة العربية العادية التي انطلقت بالكويت صباح اليوم الثلاثاء.ورغم أن كلمات رئيسي كل من الكويت والسعودية، إلى جانب كلمتي الأمين العام للجامعة العربية نبيل فهمي، والمبعوث الأممي والعربي لدى سوريا الأخضر الإبراهيمي، لم تخلو من الحديث عن الإرهاب، لكن أي من هؤلاء القادة والرؤساء لم يحدث بالضبط تعريفا دقيقاً للإرهاب عدا أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.وحدد الأمير القطري مفهوماً للإرهاب بقوله “للإرهاب مفهوم محدد وهو استهداف المدنيين بالقتل والترويع وضرب المنشآت المدنية لأغراض سياسية، ولا يجوز أيها الأخوة أن ندمغ بالإرهاب طوائف كاملة او نلصقه بكل من يختلف معنا سياسيا فشأن ذلك أن يعمم الإرهاب بدلا من أن يعزله، كما لا يليق أن يتهم كل من لا ينجح في الحفاظ على الوحدة الوطنية دول عربية أخرى بدعم الإرهاب في بلده”.
وأضاف تميم إنه “بلاده تدين الإرهاب بكل صوره، شأنها شأن جميع الدول”، مستنكراً “إقصاء قطاعات اجتماعية أصيلة كاملة أو اتهامها بالإرهاب إذا طالبت بالمساواة والمشاركة”.يأتي هذا في الوقت الذي فضل فيه كل من أمير الكويت وولي عهد السعودية إدانة الإرهاب، والمطالبة بمواجهتها أي كان مصدرها.وقال أمير الكويت في كلمته التي تلت الأمير تميم “نعاني جميعا من ظاهرة الإرهاب التي تصاعدت مؤخرا تحت ذرائع وشعارات مختلفة دينية وعقائدية تهدف إلى قتل الأرواح البريئة وترويع الأمنيين وتعطيل التنمية، والمستهدف أمن العالم واستقراه والبشرية كيانا ومكتسبات”.
ودعا أمير الكويت إلى مضاعفة الجهود لمكافحة الإرهاب بقوله “إننا مطالبون بمضاعفة جهودنا والانضمام إلى ركب الجهود الدولية الرامية لوأد هذه ظاهرة الخطيرة مهما كان شكلها أو هدفها أو مصدرها وتخليص البشرية من شرورها لينعم العالم بالأمن والاستقرار”.وهو ما اتفق معه فيه ولي العهد السعودي سلمان بن عبد العزيز آل سعود الذي قال من جانبه “ظاهرة الإرهاب التي يشهدها العالم المعاصر ومنطقتنا على نحو خاص وما تشكله من تحد خطير لأمتنا واستقرارنا ومسار تنميتنا تتسدعي منا أخذ الحيطة والتدابير اللازمة لمكافحة الاستئصال لدورها”.
واعتبر ولي العهد السعودي ظاهرة الإرهاب “أمرا يستوجب أخذ موقف جماعي موحد واتخاذ كافة الاجراءات الكفيلة لمكافحتها”، معرباً عن إدانة بلاده لكافة الأعمال الإرهابية بقوله “المملكة تدين بشدة كافة الأعمال الإرهابية أيا كان مصدرها ولن تلو جهدا من جانبها في مواصلة التصدي لهذه الأعمال المكدية، فنحن نجرم الإرهاب وأصحاب الفكر الضال والتنظيمات التي تقف وراءها”.وفي وقت سابق اليوم رفع الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، أمير الكويت، الجلسة العلنية لأعمال الدورة الـ25 للقمة العربية العادية على أن يستكمل القادة ورؤساء الدول في وقت لاحق اجتماعاتهم.
من جانبه، بدا الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي الأكثر تحديدا لما أسماه بـ”اتخاذ الإجراءات والتدابير التي تضمن القضاء على الإرهاب واجتثاثه من جذوره، وتجفيف منابعه والتصدي – ليس فقط لمن يقوم بالأعمال الإرهابية – ولكن أيضاً لعناصر تمويله وللمحرضين عليه”.وأبرز الإجراءات والتدابير التي طالبها العربي “عدم اقتصار مواجهة الإرهاب على البعد الأمني فحسب، ولكن يجب أيضاً أن تتطرق إلى مواجهة الإطار الفكري المتطرف المحرك للإرهاب”.
وتابع العربي: “النقطة المحورية في مكافحة الإرهاب تتمثل في إرساء التعاون الإقليمي والدولي من خلال تبادل المعلومات والخبرات، وتسليم المتهمين والمحكوم عليهم في جرائم إرهابية، وتوافر الإرادة السياسية لتنفيذ الالتزامات التي تعهدت بها الدول إقليمياً ودولياً”.مختصراً، اكتفى المبعوث الأممي والعربي لدى سوريا الأخضر الإبراهيمي بإدانة الهجمات الإرهابية الأخيرة التي أودت بحياة العديد من أفراد الأجهزة الأمنية والمدنيين، على حد قوله.وأشار في الوقت نفسه إلى أهمية المسار الديمقراطي بالنسبة لشعب مصر وكل شعوب شمال أفريقيا والشرق الأوسط.




