مرشح الرئاسة السورية زعيطو الخلف (ما منحبك)

0

حاول الفنان السوري علي فرزات -بخطوة غير مسبوقة في عالم السياسة- أن يشوش على الرئيس الحالي للجمهورية العربية السورية سيادة الدكتور بشار الأسد، ويقطع عليه طريق ممارسته لحقه الدستوري،… حينما خرج هو، بجلالة قدره، ليرشح السيد «زعيطو الخلف»، مخاطباً إياه بواحدة من أقوى عبارات الدعم والتأييد: منحبك! 

 

لقد اتبع الفنان «فرزات» في ترشيح السيد زعيطو الخلف الأسلوبَ التقليدي الذي كان سائداً في سوريا منذ أن تولى القائدُ التاريخي حافظ الأسد زمام الأمور في البلاد. فبلفتة حكيمة من ذلك القائد الكبير، اقتصرتْ قوائمُ الترشيح لمجلس الشعب، والمجالس المحلية، والنقابات المهنية، على قوائم الجبهة الوطنية التقدمية، فارتاح المجتمع السوري من فوضى الانتخابات، والتنافس الشديد، والدعايات، والمطاحنات!… وأصبح الناس يَعرفون أسماء الأشخاص الذين سيحكمونهم، أو يمثلونهم، أو يقودونهم، فور وصول قوائم الجبهة من القيادات الأمنية بدمشق، أي قبل موعد الانتخابات بعدة أيام! وهذا في الحقيقة، عمل بارع، يدل دلالة لا لبسَ فيها على تفشي الروح الديمقراطية في البلاد، ووقتها، إذا كنتم تذكرون، ألقى القائد التاريخي حافظ الأسد خطبة رائعة أوضح فيها هذا المعنى إذ قال، بالحرف: 

– لا يمكن معالجة عيوب الديمقراطية في المجتمع السوري إلا بتطبيق المزيد من الديمقراطية!

 

في سنة 1990، وبعد أن أمِنَتْ البلاد- على نحو نسبي- من خطر الصهيونية، والماسونية، والإمبريالية العالمية، وتَرَاجَعَ تأثيرُ الرجعية الداخلية تراجعاً ملحوظاً (إثر إعدام مئات الألوف من الإخوان المسلمين واضطرار مئات الألوف منهم لمغادرة سوريا إلى غير رجعة)، أوعز القائدُ الأسد لمن يهمه الأمر بضرورة ترك بضعة مقاعد فارغة في قوائم الجبهة الوطنية التقدمية يُمْكِنُ لسوريين آخرين غير بعثيين وغير جبهويين من أولئك الذين ينطبق عليهم تقييم «الحيادي الإيجابي» أن يتنافسوا عليها، لتبدأ عملية ديمقراطية- أحلى وأشد براعة من سابقتها- بالظهور والتفشي في المجتمع السوري.

 

ولم يكن ثمة ما يدعو، آنذاك، لأن يكون الأشخاصُ الذين سارعوا لترشيح أنفسهم لملء المقاعد الحيادية «غير الجبهوية» في مجلس الشعب والمجالس المحلية، مِنْ حملة الشهادات العلمية، والاختصاصات النادرة. ولماذا الشهادات والاختصاصات و«وجع الرأس» طالما أنهم يعيشون في «دولة البعث» التي اشتهرت بكونها «دولة العمال والفلاحين والحرفيين وصغار الكسبة»، وكان شعارها الأبرز هو (اليدُ المنتجة هي العليا في دولة البعث)؟.. 

 

ولم يكن ثمة حاجة لأن يتقدم المرشح، أي مرشح، إلى الناخبين ببرنامج انتخابي يوضح فيه ماذا سيفعل، حينما يصبح عضواً في ذلك المكان المقصود، لأن ما يفعله أعضاءُ مجلس الشعب والمجالس المحلية المتنوعة الأخرى معروف للقاصي والداني، ألا وهو ترجمةُ إرادة القائد التاريخي حافظ في العطاء للشعب، إلى سلسلة من العطاءات التي لها أَوَّلٌ، وليس لها آخر!

 

بناء على هذا الوضع المشرق، الأخاذ، اقتصر المرشحون الحياديون «التكميليون»- خلال حملاتهم الانتخابية- على تعليق عشرات الألوف من صورهم الشخصية على جدران المدن الرئيسية الكبرى، والمدن الأصغر، والقرى، وقد كتبت تحت كل واحدة منها عبارة آمرة ولكنها مستحبة تقول: انتخبوا فلاناً الفلاني.. وتوضع بين قوسين عبارة (أبو فلان)!

 

وإذا انتقلنا من مجال الانتخابات التشريعية والمحلية إلى الانتخابات العليا، أعني الرئاسية، نستطيع القول بأن الطريقة التي اتبعها الفنان علي فرزات في دعم مرشحه «زعيطو الخلف» لم تكن ديمقراطية! وليست مبتكرة! لأسباب عديدة:

أولها أنه استخدم عبارة «منحبك» التي ابتكرها منافس «زعيطو» السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد في استفتاء سنة 2007! 

 

وثانيها أن عبارة «منحبك» تصلح للعمل حينما يكون المرشح لرئاسة الجمهورية شخصاً واحداً، بينما بلغ عددُ المرشحين لرئاسة الجمهورية، في دورة 2014- عدا زعيطو الخلف وبشار الأسد- أحدَ عشرَ مرشحاً بينهم واحد مسيحي، مع أن دساتير بيت الأسد تنص على أن دين رئيس الجمهورية العربية السورية هو الإسلام! فكيف تقول «منحبك» لكل هؤلاء القوم؟!.. 

 

وثالثها أن السيد زعيطو الخلف لم يحدد، ولم يحدد داعمُهُ الفنان علي فرزات، برنامجاً انتخابياً واضحاً، بينما يقوم ترشيح الدكتور بشار الأسد على برنامج انتخابي شديد الوضوح يتلخص في «محاربة الإرهاب» على نحو صارم. أي أنه، أعني سيادة الدكتور الأسد، مستعد لأن يجتث الإرهابيين من شروشهم، وحتى ولو قتل مع كل إرهابي مئةَ شخص بريء، وحتى ولو كان بينهم أطفال ونساء وشيوخ!.. ومستعد لأن يخرب البيوت التي يفترض نظرياً أنها تحوي إرهابيين، في الماضي، أو في الحاضر، أو في المستقبل، ويوقعها فوق رؤوس أصحابها.

 

خطيب بدلة

زمان الوصل

قد يعجبك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.