إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

سكت ألفا ونطق خلفا.. ينطبق على بيان السيستاني في الأوضاع الأمنية

مثلٌ قالته العربُ قديما، وله قصة أترفع عن ذكرها، ومن أراد معرفتها فليرجع إلى كتاب الأمثال للميداني، وهو مثل يضرب بحق من سكت ألف سكتة ثم تكلم خطأ، وهو ينطبق على البيان الصادر من مكتب السستاني الذي يحمل ختما ولا يحمل توقيعا بتاريخ 10/6/2014، وكنا نأمل أن يكون مكذوبا عليه، لأنه بيان لا ينسجم مع المرحلة التي يمر بها العراق، ونحن نحترم المرجعية فيما تكون فيه على صواب، وبعكسه فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ويبدو أنه غير مكذوب فلقد بثت بعض الفضائيات هذا البيان الذي أحدث صدمة لدى المثقف العراقي على أقل تقدير، ولم يتم تكذيبه بل تأكد من خلال خطبة الجمعة التي تمثل المرجعية.

 

وفحوى البيان أن السستاني يتابع ما حدث في نينوى من تطورات أمنية بقلق بالغ، ويطالب الحكومة والقيادات السياسية والقوات المسلحة بالوقوف في وجه الإرهاب ويترحم على شهدائهم.

 

نحن نعلم أن المحتل دفع للسستاني مئات الملايين من الدولارات مقابل سكوته وعدم إصدار فتوى لمقاومته، وهذا ما اعترف به مكتب السستاني نفسه واعترف به المحتل وهو مثبت بالوثائق، وهنا نسأل السستاني هل تسلمتم مبلغا آخر يحثكم على إصدار مثل هذا البيان الذي يصب في مصلحة الظالمين المعتدين الذين تمادوا بغيهم وفسادهم في البلاد والعباد؟

 

 إن منهج الفتوى التي تصدر بثمن منهج لأحبار اليهود الذين اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا، فبأي وجهٍ تلقى الله تعالى؟

 

 وهنا نضع الأسئلة الاتية أمام السستاني عساه أن يجيب عليها، ليطلع الجمهور العراقي عامة وشعبنا الشيعي خاصة فيضع مرجعيته في موقعها الصحيح، ولعله يعمل على إيجاد مرجعية عربية عراقية غير وافدة من خارج الحدود.

 

فنقول: أين كنت يوم أن دخل الكافر والشيطان الأكبر محتلا العراق فأفسده ودمره وأهلك الحرث والنسل فيه؟ وأين كنت يوم أن ضربت الحكومة الآمنين في الزرقة؟ وأين كنت يوم أن سفكت الدماء في البصرة وبغداد، وأين كنت يوم أن ضربت الحويجة وذهب فيها الأبرياء؟ وأين كنت يوم قتل أهل الفلوجة والرمادي بدم بارد من قوات سوات والمليشيات؟ وأين أنت من سرقة أموال العراق من قبل الطغمة الحاكمة؟ وأين أنت من اعدام الأبرياء واعتقال النساء واغتصابهن؟ وأين أنت من الطائرات التي تقصف مستهدفة الأطفال والنساء والضعفاء، وأين؟ وأين؟ والقائمة تطول.

 

ثم أين الإرهاب في الموصل وقد تحرر من سطوة الظالمين وزاول الناس حياتهم بكل أمن وأمان واطمئنان وحافظ الثوار على المساكن والمنشئات العامة والخاصة؟

 

 وكان الأجدر بك أن تعمل على إيقاف الغارات الجوية والبراميل المفجرة وعلى ايقاف نزيف الدم العراقي البريء لا أن تدعو إلى مزيد من التخريب والإفساد، وحث الناس على الوقوف إلى جانب حكومة فاسدة لا ترعى في العراقيين حرمة ولا احتراما. وإذا كنت ترى أن المقتولين من الجيش شهداء فماذا تقول للمغدور بهم من النساء والأطفال؟

 

 ثم ما معنى استغلال المنبر يوم الجمعة لإثارة الفتنة الطائفية وتعبئة الجماهير الشيعية لقتال السنة؟ فهل رأيتم منبرا سنيا يحرض على قتل شيعي؟ إن الشيعة وبخاصة العرب منهم سيهزؤون من هذه الطروحات الفارسية الحاقدة على العرب والإسلام وسيبقى العراقيون بكل مذاهبهم جدارا صلبا في وجه هذه الدعوات المقيتة التي تؤذي الشيعة قبل السنة.

 

إن الشعب العراقي بكل أديانه ومذاهبه وقومياته يريد حلا جذريا للمأساة التي عاشها خلال اثنتي عشرة سنة من الاحتلال بكل مرارة واضطهاد ولا يهمه من يحكم البلاد مادام الحاكم عادلا منصفا يحوي جميع العراقيين لا ظالما يعتقل ويعدم ويغتصب ووو….؟..الخ

 

 إن ما جرى في الموصل تحرير قام به ثوار وطنيون مخلصون غير خائنين ولا مجرمين ولا مرتشين. والعراقيون مدركون المرحلة ولا تنطلي عليهم بيانات ولا فتاوى من هنا أو هناك وسيحررون البلاد من أذناب المحتل كما حرروه من المحتل نفسه.

 

فيا أيها العراقيون النجباء شيعة وسنة عربا وكردا وتركمانا، مسلمين وغير مسلمين في كل شبر من العراق هبوا في وجه الظلم وحرروا أنفسكم من هؤلاء المجرمين القادمين على ظهور دبابات المحتل وكل واحد منهم يحمل جنسية غير عراقية حتى تعودوا إلى سالف عهدكم من التعايش والمحبة والألفة والمصالح المشتركة.

 

 بقلم: د. عبد الله حمزة الحسني 

 شبكة البصرة

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد