إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

فقاعة عقارية جديدة تلوح في دبي

ترتفع مخاطر حدوث  فقاعة عقارية في إمارة دبي، بالرغم من الإجراءات التي تتخذها الحكومة للحفاظ على متانة القطاع العقاري، حيث يظهر نمو القروض المصرفية وأنشطة البناء عن استئناف المؤسسات المالية ضخّ الأموال في المشروعات العقارية في الأشهر القليلة الماضية، بعد أن شهدت انخفاضاً حاداً عقب انهيار السوق العقارية في دبي عام 2008. 

 

وفي غضون ذلك، ارتفعت أسعار العقارات من جديد بفضل الطفرة الاقتصادية في دبي، مما يعزز احتمال صعود السوق لمستويات قد لا يمكنها الحفاظ عليها طويلاً. 

وتشكل زيادة المعروض في ظل طلب غير مستديم مزيجاً خطراً كان في حد ذاته سبباً في أزمة دبي قبل ستة أعوام، مما اضطر شركات شبه حكومية لإعادة جدولة ديون تقدر بعشرات المليارات من الدولارات، وأحدث هزة في الأسواق المالية العالمية بأنحاء العالم.

 

إلى ذلك حذّر المصرف المركزي الإماراتي الأسبوع الماضي، من مخاطر تكوّن فقاعة في سوق العقارات، موضحاً أن عائدات الإيجار السكني في دبي وأبوظبي تشير إلى اختلالات متنامية ونمو محموم في قطاع العقارات في الدولة.

خطوات لكبح النمو

وفي هذا الإطار، أوضحت سلطات دبي أنها تبنت خطوات تنظيمية لكبح نمو الطلب، لكن الاجراءات تظل متواضعة مقارنة بما اتخذته مدن أخرى في أنحاء العالم تواجه نفس المشكلة مثل هونج كونج وسنغافورة.

وحسب محللين “تعد الإجراءات التي اتخذتها الحكومة ضعيفة مقارنة مع اجراءات اتخذتها هونج كونج، التي فرضت ضريبة على إعادة بيع أي عقار بشكل سريع تصل إلى 15 بالمئة مقابل 30 بالمئة في سنغافورة”.

وقال سايمون وليامز كبير اقتصاديي المنطقة في مصرف اتش.اس.بي.سي “من السابق لأوانه الحديث عن بلوغ الذروة، لكن وتيرة نمو القروض تنبئ بتسارع الدورة”.

وتابع “ببساطة لا يتفق مثل هذا النمو للقروض مع النظام الاقتصادي واستقرار أسعار الأصول، وحان وقت التحرك من خلال السياسات قبل أن تظهر الفقاعة”.

 

وجدّد صندوق النقد الدولي، الأربعاء الماضي، تحذيراته لدولة الإمارات من مخاطر منبعها القطاع العقاري المتسارع ولاسيما في دبي، موضحاً أن المشاريع العملاقة لدبي قد تؤدي إلى مخاطر مالية إضافية للكيانات شبه الحكومية للإمارة، والتي مازالت مثقلة بالديون.

وفي الوقت الحالي، لا يبدو أن الإمارة المتعطشة للنمو، ستتخذ خطوات أشد، ويشير تاريخ القيود على الرهن العقاري إلى ضعف هذا الاحتمال؛ إذ سبق أن خفف البنك المركزي القيود الصارمة التي فرضها بعد شكاوى من البنوك التجارية.

الطلب

تظهر لافتة عملاقة كتب عليها “اطمئن، السوق العقاري بخير” على مبنى مؤلف من 40 طابقاً يطل على الطريق السريع في إمارة دبي في إعلان لموقع للتسويق العقاري أواخر العام الماضي، ويدل هذا الإعلان في حينها إلى متانة القطاع، لكن اليوم ومع تنامي مخاطر القروض المصرفية وارتفاع الاسعار، تظهر تساؤلات عن امكانية حدوث طفرة عقارية.

وقالت نايت فرانك للاستشارات، إن أسعار المنازل في دبي سجلت أسرع زيادة سنوية في الاسواق العالمية الكبرى، في الفترة من يناير/ كانون الثاني إلى مارس/ آذار للربع الرابع على التوالي، وارتفعت 27.7 بالمئة. وزادت الإيجارات 30 بالمئة في المتوسط بنفس الفترة.

وتابعت فرانك إن بعض الأسعار عادت لمستويات الذروة التي كانت عليها قبل انهيار السوق العقارية، إلا أنها مازالت تقل عنها في بعض المراكز الاقتصادية العالمية؛ إذ يتراوح سعر المتر المربع للعقارات المتميزة في دبي بين 6200 و7500 دولار مقابل 27 ألفاً و600 دولار و33 ألفاً و700 دولار في سنغافورة.

 

فيما أشارت دائرة الأراضي والأملاك بدبي، أن حجم الصفقات العقارية في دبي البالغ عدد سكانها 2.3 مليون نسمة، قفز بنسبة 38 بالمئة في الربع الأول من العام إلى حوالي 61 مليار درهم (16.6 مليار دولار) وثمة أسباب تشجع على ارتفاع أسعار العقارات، من بينها معدل نمو سنوي للاقتصاد يبلغ نحو خمسة بالمئة، وتدفق أموال المستثمرين العرب بحثاً عن ملاذ آمن في المنطقة المضطربة.

ولم تعد أحجام الصفقات لمستوياتها قبل انهيار السوق، لكن ثمة دلائل على تباطؤ الطلب، وقالت بروبسكوير العقارية إن الأحجام، هذا العام، تقل نحو 25 بالمئة عنها قبل عام نظراً لارتفاع الأسعار.

وقال برافيس جافور الرئيس التنفيذي لدي شركة بروبسكوير “الفجوة بين السعر الذي يطلبه البائع والسعر الذي يريد أن يدفعه المشتري كبيرة جداً في الوقت الحالي”.

من جهته، توقع سلطان بطي بن مغرن المدير العام لدائرة الأراضي والأملاك، أن تشهد الفصول الثلاثة التالية نشاطاً جيداً، لاسيما في الفترة اللاحقة على إطلاق عدد من مشروعات التحفيز الاقتصادي في دبي، والكشف عن جزء من التحضيرات لمعرض إكسبو 2020.

وغذّت الحكومة الطفرة العقارية الحالية بإعلانها في نوفمبر/تشرين الثاني 2012 عن مشروع عقاري ضخم يضم أكبر مركز تسوق في العالم، وأكثر من 100 فندق ومتنزهاً أكبر من هايد بارك في لندن بنحو الثلث.

كما تبنت السلطات بعض الخطوات لمكافحة المضاربة، والبيع السريع لعقارات لم يكتمل تشييدها في معظم الحالات، وفي العام الماضي ضاعفت دبي الرسوم على الصفقات العقارية إلى أربعة بالمئة، في حين فرض مصرف الإمارات المركزي سقفاً على القروض العقارية.

مشروعات جديدة

أعلن في الأشهر الثمانية عشر الماضية عن بدء تنفيذ خطط لمشروعات عقارية تتجاوز قيمتها 50 مليار دولار، لكن لم يتضح عدد المشروعات التي شرعت الشركات في تنفيذها بالفعل وسرعة التنفيذ.

وبدأ تنفيذ الأعمال الأساسية في البعض منها، وبعد انكماش قروض البناء في الإمارات على مدى 16 شهراً، قفزت في ديسمبر/ كانون الأول 40.1 بالمئة مقارنة بنفس الشهر من العام السابق، لتصل إلى 181 مليار درهم مسجلة أسرع وتيرة نمو منذ يونيو/حزيران 2009 بحسب بيانات البنك المركزي.

وتتجاوز وتيرة نمو القروض العقارية معدل نمو القروض المصرفية ككل، إذ ارتفعت الأخيرة 8.8 بالمئة فقط في ديسمبر إلى 1.1 تريليون، ولكن من المرجح أن تكون طفرة الاقتراض في مستهلها.

قوة الاقتصاد

من جهتها أشارت دائرة الأراضي في إمارة دبي في بيان صادر في التاسع من يونيو/حزيران على أن السوق بخير، وأن ارتفاع الأسعار ناجم عن قوة الاقتصاد.

وفي تقرير الاستقرار السنوي حذر مصرف الإمارات المركزي من أن السوق العقارية ربما تشهد نشاطاً محموماً، لكن لم تتضح ما هي الخطوات الأخرى التي يمكن أن تتخذ في ظل استمرار تدني سعر الفائدة الأمريكية، وضعف احتمال رفع أسعار الفائدة في الإمارات العربية المتحدة نظراً لربط الدرهم بالدولار الأمريكي.

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد