إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

“هافينجتون بوست”: إسرائيل والسعودية: صياغة العلاقات على الرمال المتحركة

انتهت منذ فترة طويلة تلك الأيام عندما كانت المملكة العربية السعودية هي الدولة العربية الوحيدة التي وضعت قواعد تمنع اليهود من دخول المملكة، وعندما أعطى وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية الأمريكي، هنري كيسنجر، كتاب بروتوكولات حكماء صهيون كهدية أثناء زيارته له. ولا تزال المملكة العربية السعودية ترفض إقامة علاقات رسمية مع إسرائيل طالما أنها ترفض الانسحاب من الأراضي التي احتلتها خلال حرب عام 1967. لكن التهديدات المشتركة وسعت العلاقات غير الرسمية بين الجانبين منذ فترة طويلة لدرجة أن كلًّا من المملكة وإسرائيل يشعران بقدر أقل من الحرج من الاعتراف علنًا باتصالاتهما والإشارة إلى خفض الحواجز التي تفرق بينهما.

 

كدولتين، فإنّ السعودية وإسرائيل تشتركان في عدد قليل، إن وجد، من القيم المشتركة، ولكن لديهم مصالح مشتركة متزايدة. فالجانبان ينظران أن إيران، لا سيّما إيران، تمثل تهديدًا وجوديًّا لهما، كما أن كلاهما مصمم على هزيمة الإخوان المسلمين، والمجموعات التي تستلهم نهج تنظيم القاعدة، كما تهدفان إلى الدفاع عن أكبر قدر من بقاء الوضع السياسي الراهن في المنطقة ضد التغيير الذي يهدد الأنظمة الاستبدادية بأنّ يتم استبدالها بأنظمة يسيطر عليها المتشددون الإسلاميون.

 

وكانت سلسلة من الأحداث الأخيرة تشير إلى أن تلك المصالح المشتركة جعلت المملكة العربية السعودية، والتي تعتمد على ثروتها النفطية، ووجود أقدس المدن في الإسلام، مكّة المكرمة والمدينة المنورة على أراضيها، والتي تقدم نفسها على أنها زعيمة العالم العربي، أقلّ حساسية تجاه الإعلان عن وجود علاقات لها مع إسرائيل في غياب تسوية للمشكلة الفلسطينية. ونتيجة لذلك، أصبحت إسرائيل أيضًا، والتي استوعبت لفترة طويلة حاجة السعودية للسرية، أكثر جرأة في الحديث حول التعاون بين الدولتين.

 

يذكر أن الجنرال عاموس جلعاد، مدير السياسات في وزارة الدفاع الإسرائيلية وإدارة العلاقات السياسية والعسكرية، كان قد صرّح “أن كل شيء يحدث في الخفاء، ولكن تعاوننا الأمني مع مصر ودول الخليج فريد من نوعه، وهذه هي أفضل فترة بالنسبة للعلاقات الأمنية والدبلوماسية مع العرب. وقد تحسنت العلاقات مع مصر بشكل كبير منذ الانقلاب العسكري في العام الماضي ضد الرئيس الوحيد المنتخب ديمقراطيًّا، محمد مرسي، الذي ينتمي إلى الإخوان المسلمين.

 

وأضاف جلعاد واصفًا الحدود الأمنية لإسرائيل مع الأردن، وهي الدولة العربية الوحيدة إلى جانب مصر التي وقّعت معاهدة سلام مع إسرائيل، والحدود بين الأردن والعراق، قائلًا:  “إن الخليج والأردن سعداء بأننا ننتمي إلى تحالف غير رسمي، ولكن العرب لن يعلنوا قبولهم بذلك، لكنهم أذكياء بما فيه الكفاية لتعزيز أرضية مشتركة”.

 

وعلى الرغم من نفي السعودية المتكرر لأي صلة مع إسرائيل والتزامها الرسمي بالمقاطعة العربية لأي شيء إسرائيلي، إلا أن المملكة أبدت علاقة في الأسابيع الأخيرة في لقاء في بروكسل بين رؤساء الاستخبارات السابقين في البلدين، وقيام ناشر سعودي لأول مرة بنشر الترجمة العربية لكتاب لأحد الأكاديميين الإسرائيليين.

 

كما كشفت محكمة تركية في  أواخر مايو/ أيار، التبادلات بين الأمير تركي بن فيصل آل سعود، شقيق وزير الخارجية الأمير سعود الذي ترأس المخابرات السعودية لمدة 24 عامًا، وبين الجنرال عاموس يادلين، قائد الجيش الإسرائيلي السابق بالمخابرات، واتهمته المحكمة التركية بالتورط في الاعتداء الإسرائيلي في عام 2010 على السفينة مرمرة التي جاءت لفك الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة. كما عمل الأمير سعود على تعزيز خطة سلام برعاية سعودية عام 2002 تتضمن الاعتراف العربي بإسرائيل مقابل الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي المحتلة وحلّ مشكلة الفلسطينيين كخطوة أولى وليس خيارًا إما أن تقبله إسرائيل أو ترفضه.

 

وتلى ذلك النشر المثير للجدل لترجمة كتاب “المملكة العربية السعودية والاستراتيجية الجديدة” بقلم جوشوا تيتلبوم، الأستاذ في مركز بيغن-السادات للدراسات الاستراتيجية في جامعة بار إيلان. فبينما نشرت الصحف السعودية لفترة طويلة أعمدة لليساريين والكتاب الإسرائيليين المعادين لسياسة حكومتهم، كان نشر كتاب تيتلبوم هي المرة الأولى التي ينشر فيها ناشر سعودي نصًّا لكاتب إسرائيلي يمثل التيار السائد في إسرائيل.

 

وعلى الرغم من ذلك، يبدو أن الإسرائيليين والسعوديين يختلفون في توقعاتهم حول المدى الذي سيصل إليه توثيق العلاقات بين البلدين. حيث أشار الأمير تركي في بروكسل أنه يرى التعاون بين الدولتين بشأن قضايا محددة كخطوة أولى نحو إيجاد حل للصراع العربي الإسرائيلي. ولكن ذلك كان بعيدًا كلّ البعد عن لهجة جلعاد الذي وصف تحسن علاقات إسرائيل مع الدول العربية المحافظة بأنه يشبه “الطقس الجيد” وحذر من أنه لا ينبغي لأحد أن ينسى أن “السّحب سوف تأتي” في المنطقة التي تنهار فيها الدول، وتهيمن القبائل وأصبح التفوق العسكري الإسرائيلي هو الضمان الوحيد لبقائها.

 

جيمس دورسي- هافينجتون بوست

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد