إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

الإندبندنت: دليلك لفهم المتحدث الإسرائيلي، ودليله لمخاطبتك

على المتحدثين الرسميين باسم دولة الاحتلال الإسرائيلي أن يبذلوا الكثير من الجهد ليشرحوا للعالم كيف تسببت دولة الاحتلال الإسرائيلي في مقتل أكثر من 1000 فلسطيني في غزة، معظمهم من المدنيين، مقارنة بثلاثة مدنيين إسرائيليين قتلتهم صواريخ المقاومة الفلسطينية.

 

لكن يبدو أن المتحدثين الإسرائيليين على الراديو والتليفزيون قد غيروا كثيرا من لهجتهم، فبعد أن كانوا لا يتحدثون عن الشهداء الفلسطينيين، أصبحوا أقل حدة  وعدوانيةفي حديثهم، وهناك سبب لذلك. فهذا التطور في خطاب العلاقات العامة الإسرائيلي يعود إلى ما يسميه البعض، كتاب الخدع الذي يستخدمونه، وهو تقرير ودراسة معمقة، وشديدة الاحترافية وسرية كذلك، عن التأثير في الإعلام الغربي والرأي العام في الولايات المتحدة وأوروبا. الدراسة التي أعدها الخبير الجمهوري وعالم السياسة د. فرانك لونتز، أُعدت قبل خمس سنوات بواسطة مجموعة تسمي “مشروع إسرائيل” وتمتلك مكاتب في الولايات المتحدة وفي دولة الاحتلال، وقد أُعدت ليتم استخدامها من قبل “هؤلاء الذين يخوضون الحرب الإعلامية للدفاع عن إسرائيل”.

 

كل صفحة من الدراسة المكونة من 120 صقحة قد طُبع عليها أنها “ليست للنشر أو التوزيع”، ومن السهل جدا معرفة لماذا كُتب هذا التنويه.

 

تقرير لونتز، الذي عنونه بـ”مشروع إسرائيل في 2009، القاموس العالمي” سُرب فورا لمجلة نيوزويك، لكن أهميته الحقيقة ظهرت مؤخرا، والآن من المهم للغاية للجميع أن يقرأوه، خاصة الصحفيين المهتمين بالصراع العربي الإسرائيلي وبالقضية الفلسطينية، وهؤلاء المتابعين للمتحدثين الرسميين، ومنهم بالطبع المتحدث العربي “آفيخاي أدرعي” الذي جذبت صفحته على مواقع التواصل الاجتماعي مئات الآلاف من المتابعين.التقرير يكشف عن الفجوة الهائلة بين ما يؤمن به ساسة إسرائيل وبين ما يقولونه على الملأ. هذا الأخير يتم تحديده وفقا لما يريد الأمريكيون أن يسمعوه، ولذلك، لا يجب على أي صحفي أن يحاور مسؤولا إسرائيليا قبل أن يقرأ ما كتبه لونتز في ورقته، والذي يلتزم به المتحدثون الإسرائيليون حرفيا.

 

الكتيب مليئ بالعديد من النصئح التي وُجهت للمتحدثين الإسرائيليين لتعليمهم كيف يمكنهم أن يصيغوا إجاباتهم لمختلف المستمعين.

 

على سبيل المثال: الدراسة تقول أن “الأمريكيين يتفقون أن إسرائيل لها الحق في الحصول على حدود واقية. لكنه سيضرك كمتحدث أن تتكلم عن تفاصيل تلك الحدود وكيف يجب أن تبدو، تجنب الحديث عن الحدود بمعايير ما قبل أو ما بعد 1976، الأمر لا يعدو كونه تذكيرا بالتاريخ العسكري الإسرائيلي. على سبيل المثال، الدعم الأمريكي لحق إسرائيل في الحصول على حدود تحميها، يهبط من 89٪ إلى قرابة 60٪ عندما تتحدث عنها بمعايير 1967”

 

ماذا عن حق العودة؟ ينصح لونتز المتحدثين بعدم الحديث عن حق العودة بصيغة أنه سيكون هناك “فصل مع مساواة”، أي فصل بين الإسرائيليين والفلسطينيين، مع المساواة في الحقوق والواجبات، يقول لونتز “لا يفهم الأمريكيون ذلك، ولا يحبون، ولا يصدقون، ولا يقبلون ذلك المفهوم” لأنه فقط يذكر الأمريكيين بالتجارب العنصرية السابقة كما حدث مع السود في الولايات المتحدة أو في نظام الآبارتهايد في جنوب أفريقيا.

 

إذن كيف يتعامل المتحدث الرسمي مع موضوع يصفه لونتز بأنه موضوع شائك. ينصح لونتز المتحدثين بأن يسموا حق العودة بأنه “مطلب”، الأمريكيون لا يحبون المطالب، ولا الأشخاص الذين يطالبون بأشياء! قُل: “الفلسطينيون غير سعيدين بدولتهم، لذلك فإنهم يطالبون بضم أراضي داخل إسرائيل”، كما يقترح أيضا أن يقول المتحدث أن حق العودة “مطلب سيتم مناقشته كجزء من الحل النهائي للقضية في المستقبل.”

 

ويقول لونتز إن الأمريكيين بشكل عام يخشون من الهجرات الجماعية للولايات المتحدة، لذلك فإن ذكر “هجرة جماعية للفلسطينيين” إلى إسرائيل ستكون ذات تأثير سلبي عليهم، “وإذا لم ينفع أي من ذلك، فقل لهم إن عودة الفلسطينيين ستجهض محادثات السلام”

 

وجاءت الدراسة التي أعدها لونتز صدرت بعد عملية “عمود السحاب” الإسرائيلية التي هوجم فيها قطاع غزة واستُشهد فيها 1387 فلسطينيا مقابل تسعة إسرائيليين قتلى.

 

وهناك فصل كامل عن “عزل حماس المدعومة من إيران والتي تقف عقبة في وجه السلام”، وعندما بدأت الحرب الأخيرة، في السادس من يوليو، واجه الإسرائيليون مشكلة إذ أن إيران لم تعد تدعم حماس كما كان في السابق بسبب الخلاف حول الوضع في سوريا. بل إن حماس لم تكن تمتلك أي اتصالات مع إيران لكن العلاقات الودية عادت قبل أيام فقط، بفضل الإسرائيليين.

 

الكثير من نصائح لونتز تخص اللهجة التي يتحدث بها الإسرائيليون. يقول في إحدى نصائحه “التعاطف مع الفلسطينيين أمر بديهي، ولن يقتنع أحد بما تقول ولن يعرفوا قيمة ما تعرفه إلا بعدما يروا كم الاهتمام والتعاطف الذي تبديه، تعاطف مع كلا الطرفين”.

 

هذه النصيحة تحديدا تظهر ما يفعله المتحدثون الرسميون بما فيهم العربي آفيخاي أدرعي الذي يبدي تعاطفه المستمر مع “ضحايا القصف من المدنيين”، ويحمل حماس مسؤولية سقوط ضحايا، ويخاطب الفلسطينيين بشكل مباشر، وغير ذلك من أساليب إبراز التعاطف غير الموجود في الحقيقة.

 

وفي جملة مكتوبة بخط عريض وبحروف كبيرة، يقول لونتز “على المتحدثين ألا يبرروا أبدا أبدا الذبح المتعمد للأطفال والنساء، وأن يواجهوا بحزم من يتهمون إسرائيل بهذه الاتهامات” وقد ظهر ذلك بوضوح شديد بعد استشهاد 16 فلسطينيا عندما  قصف الاحتلال ملجأ تابعا للأمم المتحدة.

 

وفي الدراسة أيضا عدد من الكلمات التي يجب أن تُستخدم وآخر يجب على المتحدثين أن يتجنبوا استخدامها تماما. مثل الحديث عن الرغبة الإسرائيلية في السلام المبني على الاحترام المتبادل، فبحسب لونتز، هذا ما يرغب الأمريكيون في حدوثه، ويرغبون في سماعه أيضا. ويمكن للمتحدثين تخفيف أي ضغط على الإسرائيليين لتقديم تنازلات بالقول إن عملية السلام تسير خطوة بخطوة أو ولا يمكن لكل شيء أن يحدث في نفس الوقت.

 

ومن بين الكلمات التي ينصح لونتز باستخدامها “أتوجه بحديثي إلى أمهات وآباء الضحايا، يجب ألا نسمح بأن يدفن أب طفله، يجب ألا يحدث ذلك مرة أخرى”.

 

وتعترف الدراسة بوضوج أن الإسرائيليين لا يرغبون في حل الدولتين لكن الأمريكيين يريدون ذلك بشدة ، فبنسبة 78٪ يؤيد الأمريكيون حل الدولتين، كما يجب التأكثيد على السماح للفلسطينيين ببناء اقتصاد، بحسب نصائح لونتز.

 

هذا ظهر مثلا في حديث بنيامين نتنياهو، لقد قال “أوجه سؤالي لحماس، ما الذي فعلتموه من أجل الرخاء الاقتصادي لبلادكم ولشعبكم؟” هذا النفاق في سؤاله لا يعكس حقيقة الحصار المفروض منذ سبع سنوات على قطاع غزة بعد وصول حماس إلى الحكومة الفلسطينية في 2007.

 

دوما ما يقول المتحدثون الرسميون باسم الاحتلال أن إسرائيل تريد السلام، وأنها مستعدة للتنازل من أجل ذلك، لكن جميع الأدلة تخالف ذلك.

 

المصدر: إندبندنت

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد