إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

شاهد… زمن الانهيار العربي الكبير “لطيزي لا ترجعي”

إنه زمن الإنهيار العربي الكبير .. لم يعد الأمر مجرّد تحليلات أو عبارات لتسجيل رأي ضد موقف أو تصريح أو عمل ما ، بل انتقل إلى واقع يعيش بيننا ويتغلغل في عقول شبابنا.

 

بعد الإنحطاط السياسي والإجتماعي والأمني ، كان الفن العربي لا يزال يناضل ويكافح للحفاظ على حد أدنى من إحترام كسبه بفضل عمالقة ساهموا في ازدهار أوطان وإسقاط حكام وبناء ثقافة ظلّت متماسكة حتّى في عز اشتداد الأزمات.أما اليوم ، فتغيّر الواقع: معظم العمالقة غادرونا والعمالقة الجدد (على قلّتهم) لا يزالون يبنون مدارسهم ، الرقابات الفنيّة في ‘كوما’ بعدما فتك سرطان الإنحطاط بجسمها ، في حين أن الرقابات الأمنية منشغلة بإيقاف أصحاب الرأي ومنع كل تطوير أو تقدم في الجسم العربي.

 

 

لا يمكن لأحد أن يقتنع أن سوريا صباح فخري وميادة الحناوي وفهد بلان وفريد الأطرش وغيرهم ، يمكن أن تقبل بتحوّل تاريخها من صفحة ناصعة مشعّة بفن الزمن الجميل الراقي إلى صفحة سوداء تخترقها رصاصات الكلام البذيء واللحن السوقي . لا يجب على سوريا الياسمين الشامي ، وعلى رغم الحرب التي تمزّقها ، أن تسمح لدخلاء على حضارتها أن يدّعوا صفة الفن ويسرقوا إنجازات هذا البلد الإبداعية والفنيّة والفكرية.

 

فراس الحمزاوي ، منتحل صفة ‘فنان’، أصدر إحدى ‘إبداعاته الملحمية’ ‘لطيزي لا ترجعي’ على موقع ‘يوتيوب’ كي تكون منارة للجيل الصاعد وقدوةً لكل عاشق لم تبادله من يعشقها المشاعر. وبسرعة البرق ضجّت مواقع التواصل الإجتماعي بهذا الخبر الذي سيحرّر فلسطين وينهي الحرب السوريّة ويقضي على إسرائيل وينهض بالمجتمع العربي نحو مستويات الحضارة الأرفع.

 

‘تنشيزة’ ، عفواً أغنية فراس الحمزاوي لم تصوّر بعد على طريقة الفيديو كليب (الله يستر) ، لكنّه استعاض عن الفيديو بصورة ثابتة طيلة فترة ‘التنشيزة’ يظهر فيها الشاب الذي على ما يبدو يغار من جمال هيفا وهبي واقفاً وهو يشير إلى صورة ثانية يضرب فيها على مؤخرته.

 

أما الأغنية التي هي من تأليفه وألحانه ، فتقول بعض كلماتها : ‘ما بدي ياكي معي يلّا من راسي طلعي ما عاد رح فكر فيكي ، لطيزي لطيزي لطيزي لا ترجعي’. وتكر سبحة ‘صف’ الكلمات ليعود فراس بعد كل جملة إلى اللازمة الشهيرة ‘لطيزي لا ترجعي’.

 

ولكن من هو فراس الحمزاوي؟

 

حتّى الساعة لم يسمع به أحد ، لكن بعد هذه ‘الأغنية’ سيتحوّل بالتأكيد إلى فنان العصر والزمان . وتشير المعلومات القليلة عنه إلى أنه مغني راب سوري أصدر أغنيات سابقة مثل ‘أنا سوري’ و’شبيحة’ . وإذا كان أحد لا يناقش ميوله السياسية التي هي حق له ، لكن لا يمكن السكوت على أن يشوّه فراس تاريخ سوريا الجميل بأغنية لا تمت إلى حضارة هذا البلد بصلّة. والأكثر إثارة للصدمة أن فراس نشر الأغنية على موقع ‘يوتيوب’ وصورة غلاف حسابه الشخصي العلم السوري.

 

بعد كلّ ما تقدّم ، لا بد من توجيه دعوة إلى الرقابات الفنيّة والأمن العام في لبنان والعالم العربي : ‘اعملوا واجباتكم’. أوقفوا هذه المهزلة ، واسحبوا ‘الأغنية’ قبل أن يتكاثر أمثالها . لا يُمكن التذرُع بأي حرية تعبير ، فحريّة الإستماع والسمع والإستذواق في خطر .

 

 

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد