إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

معهد ستوكهولم: الإمارات والسعودية ترشيان الدول الغربية عبر صفقات الاسلحة

يصدر معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام «سيبري SIPRY» في كل عام دراسة عن الإنفاق العسكري في مختلف أنحاء العالم، يتضمن أبرز الدول إنفاقا علي شراء السلاح ، وأكثر الدول مبيعا له، والملفت أنه منذ تقرير المعهد عام 2007 وحتى تقرير 2014، تتصدر الإمارات العربية المتحدة المركز الأول، ضمن الدول العربية الأكثر شراء للسلاح الغربي والشرقي ، فيما تحل دول مثل الجزائر والسعودية وعمان وقطر الترتيبات اللاحقة.

 

 

 

وتعد دولة الإمارات العربية المتحدة رابع أكبر مستورد للأسلحة في العالم، والأولي عربيا وفقا لبيانات معهد «ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام»، حيث أنفقت أكثر من 19 مليار دولار على المعدات العسكرية في 2012،لذا فإنه بحساب نصيب الفرد من الأسلحة في الإمارات العربية المتحدة التي يبلغ عدد سكانها أقل من مليون نسمة، تصبح الإمارات أكثر الدول المدججة بالسلاح على كوكب الأرض.

 

 

 

إذ يشير تقرير «سيبري» إلى أن الإمارات تستورد نحو 12% من صادرات الولايات المتحدة الأمريكية العسكرية، وإن المملكة العربية السعودية هي الآن رابع أكبر منفق على الأسلحة العسكرية في العالم بأسره، حيث تخزن الإمارات وهذه الدول الصواريخ الحديثة، والدبابات، والآليات ذات التقنية العالية وغيرها من أسلحة الدمار والموت برغم أنها لا تستخدمها ولا يوجد مبرر لاقتناء كل هذه الأسلحة.

 

 

 

بيد أن تقارير استخبارية غربية تؤكد أن هذه الصفقات التسليحية الضخمة التي تنفق عليها الإمارات وكذلك السعودية ملايين الدولارات، لها أغراض أخري تتعلق باستخدام هذه الدول السلاح – تارة – كنوع من «الرشاوي» للدول الغربية، وهذا الأمر تم كشفه في العديد من الصفقات، وأخرها ما كشفته صحيفة «فاينانشال تايمز» أغسطس/آب الجاري حول قرار إماراتي بإنهاء تعاقد مدربين عسكريين بريطانيين بسبب «الاستياء» من موقف بريطانيا من انتفاضات «الربيع العربي» والضغط عليها كي تعلن جماعة الإخوان جماعة إرهابية وتنهي أنشطتها في لندن.

 

 

 

أما الوسيلة السياسية الثانية التي تستخدم فيها الإمارات ودول خليجية أخري صفقات السلاح كأداة سياسية، للحفاظ علي صناديق ثرواتها السيادية (1.5 تريليون دولار) الموضوعة في بنوك أمريكا وأوروبا، فهي تعويض الغرب عن ارتفاع أسعار النفط بصفقات سلاح هي في الواقع استنزاف لثرواتها بصفقات سلاح لا تستخدم أو مفاعلات نووية «تسليم مفتاح» يتحكم في إدارتها الغربيون.

 

 

 

وكشف هذا أيضا كتاب معهد «ستوكهولم» الذي تحدث في تقاريره عن أن هناك موجة من الصفقات وبيع السلاح تذهب من الغرب إلى دول بعينها وتحديدا إلى إسرائيل ودول التعاون الخليجي، وهو ما أعتبره أيضا د. «مصطفى علوي» أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاهرة صفقات لاستنزاف أجزاء من الموارد النفطية لهذه الدول، خاصة وأن هذه الصفقات لا تترجم إلى قدرات عسكرية واضحة تستفيد من دول التعاون الخليجي بشكل حقيقي متفرد.

 

 

 

بل أن الكتاب السنوي لمعهد «ستوكهولم لأبحاث السلام» حول «التسلح ونزع السلاح والأمن الدولي» لعام 2007 ذكر أن دولة الإمارات العربية تتقدم على إسرائيل في استيراد الأسلحة التقليدية من الغرب بما يساوي نحو 9368 مليار دولار يليها السعودية بنحو 8635 مليار وإسرائيل بنحو 6276 مليار دولار، وإيران في المرتبة الرابعة بنحو 4524 مليار دولار.

 

 

 

صفقات السلاح أداة ضغط

 

 

 

وظهرت أهمية هذه الصفقات التسليحية كأداة سياسية عندما ظهرت فضيحة صفقة «اليمامة» الشهيرة للسعودية ، وعندما عاقبت الامارات عدة شركات تسلح غربية وألغت خطط التزود بالسلاح منها لأنها رفضت الاستجابة لمطالب سياسية إماراتية.

 

 

 

من ذلك إعلان «فاينانشال تايمز» في يوليو/تموز الماضي أن الإمارات عاقبت بريطانيا بسبب «دعم» الإسلاميين، وتراجعها عن خطط شراء مقاتلات «تايفون» البريطانية وإنهاء تعاقد مدربين عسكريين بريطانيين في الإمارات بهدف الضغط علي بريطانيا بسبب “استياء” الدولة الخليجية من موقف بريطانيا من انتفاضات «الربيع العربي» وطريقة تعاملها مع جماعات إسلامية في المنطقة،خصوصا الإخوان وعدم اعتبارهم جماعة إرهابية، بحسب ما يرى مراسل الصحيفة في دبي، «سيميون كير».

 

 

 

ويشير التقرير إلى أن مسؤولين بريطانيين وإماراتيين نفوا تسبب أي توتر سياسي بين الدولتين في إنهاء تعاقدات نحو 80 ضابطا بريطانيا يعملون ضمن برنامج يقوم في إطاره مدربون بريطانيون سابقون بتدريب القوات الإماراتية، لكن مراسل «فاينانشال تايمز» يشير إلى أن هذه الخطوة جاءت ضمن سلسلة تطورات أظهرت استياء دول الخليج مما تراه دعما توفره بريطانيا لجماعات إسلامية وحركات تنادي بالديمقراطية.

 

 

 

وتراجعت الإمارات، في وقت سابق، عن خطط شراء مقاتلات «تايفون» البريطانية رغم الجهود التي بذلها رئيس الوزراء البريطاني «ديفيد كاميرون»، لأن الإمارات ودول الخليج ترى أن لندن باتت مقرا لجماعة الإخوان المسلمين منذ إطاحة الجيش المصري – مدعوما من الإمارات والسعودية – بالرئيس محمد مرسي إثر احتجاجات واسعة مناهضة لحكمه.

 

 

 

ويلفت المراسل أيضا إلى أن الإمارات أعربت في السر عن استيائها من منح السلطات البريطانية حق اللجوء لنشطاء إماراتيين هربوا من الدولة الخليجية بعد حملة على إسلاميين انتهت بسجن حوالي 70 شخصا العام الماضي لإدانتهم بـ«بتدبير محاولة للإطاحة بالحكومة»، إذ حصل ثلاثة إماراتيين على حق اللجوء في بريطانيا، خلال الربع الأول من العام الحالي، وذلك وفقا لبيانات الداخلية البريطانية.

 

 

 

ويضيف التقرير البريطاني أن حوالي 185 معارضا من البحرين قدموا طلبات لجوء في بريطانيا منذ الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها المنامة في فبرير/شباط 2011، وأن السلطات المعنية قبلت 102 طلبا حتى الآن، وأن مسئولين بريطانيين وأمريكيين يجوبون دول الخليج في محاولة لإقناع المسؤولين فيها بأن الغرب سيكون عونا في مواجهة «التدخل» الإيراني في دول مثل سوريا والبحرين واليمن والعراق.

 

 

 

ونقلت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية عن ضابط من الذين أنهيت الإمارات عقودهم قوله : «نحن كبش فداء سياسي».

 

 

 

وتقوم الإمارات بموازنة علاقاتها مع حلفائها الغربيين خاصة الولايات المتحدة وفرنسا، اللتان تحتفظان بقواعد عسكرية في الإمارات، وطالبت الإمارات بريطانيا بتعزيز وجودها فيها.

 

 

 

ولعبت القاعدة العسكرية «المنهاد» في دبي دورا مهما في جهود الإمدادات اللوجيستية ودعم الحرب في أفغانستان، ولدى فرقة استطلاع جوي في مطار دبي، حيث تحتفظ بريطانيا بحوالي ثماني طائرات «تورنادو» قديمة فيه.

 

 

 

ويقول المسؤولون إن استمرار الوجود العسكري البريطاني في قاعدة المنهاد قد يتطور ويصبح وجودا دائما، ويمكن تعزيزه في حالة حدوث أزمة في الشرق الأوسط أو آسيا، ويتم استقبال حوالي 1000 جندي بريطاني فيها.

 

 

 

المصدر:الخليج الجديد

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد