إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

واشنطون بوست: السعودية تواصل قمعها لنشطاء حقوق الإنسان

كتب جورج أورويل في روايته 1984: “أن تكون في أقلية، أو حتى في أقلية من أقلية، هو أمر لا يجعل منك مجنونًا”. وأضاف: “كانت هناك الحقيقة وكان هناك الكذب، وإذا كنت قلت الحقيقة، حتى ولو ضد العالم كله، فإنك لم تكن مجنونًا”.

 

ولأشهر الآن، ما زال الناشط السعودي في حقوق الإنسان، وليد أبو الخير، يتشبث بالحقيقة ضد الصعاب. في الشهر الماضي، حكم عليه بالسجن لمدة 15 عامًا، مع خمس سنوات مع وقف التنفيذ، وغُرم بمبلغ كبير، ومنع من مغادرة البلاد لمدة 15 عامًا إضافية. كل ذلك بسبب تعليقات نشرها على وسائل الإعلام الاجتماعي، وتصريحات له حول سجل حقوق الإنسان البائس في المملكة.

 

المحامي أبو الخير هو أيضًا مؤسس مرصد حقوق الإنسان في السعودية، وهي المجموعة التي رفضت السلطات السعودية تسجيلها بشكل رسمي. لبعض الوقت، كان أبو الخير عقدةً في طريق الحكام السعوديين، الذين لا يحتملون أي معارضة أو تحد لشرعيتهم.

 

وقد وضع أبو الخير قيد المحاكمة في أكتوبر الماضي، ووجهت له سلسلة من الاتهامات السخيفة والملفقة. وفي أبريل، وبعد الدورة الخامسة للمحاكمة، ألقي القبض عليه ووضع في السجن بموجب قانون مكافحة الإرهاب.

 

ومنذ ذلك الحين، وفقًا لأبي الخير، تعرض محامي حقوق الإنسان للتعذيب وسوء المعاملة، ووضع في الحبس الانفرادي، وحرم من الدواء لعلاج مرض السكري، ونام على الأرض دون غطاء. وقد تم نقله خمس مرات، كان آخرها إلى سجن يبعد 600 كيلو متر عن عائلته. وبالتأكيد كان أورويل سيعترف بأبي الخير كرجل متشبث بالحقيقة، لو أنه ما زال حيًا.

 

واعتبر الحكم أبا الخير مذنبًا بـ: السعي إلى إزالة شرعية الدولة، إلحاق الضرر بالنظام العام، تحريض الرأي العام، إهانة القضاء، تشويه سمعة المملكة العربية السعودية من خلال استعداء المنظمات الدولية، تشغيل جمعية غير مرخص لها والجهر بذلك، وانتهاك قانون الجرائم الإلكترونية السعودي.

 

وقالت هيومن رايتس ووتش، إن لائحة الاتهام ضده لا تتألف سوى “من مقتطفات من تصريحات أدلى بها إلى وسائل الإعلام المختلفة، والتغريدات التي تنتقد تعامل المملكة العربية السعودية مع المعارضين السلميين، وخاصةً الأحكام القاسية ضدهم من قبل المحاكم السعودية”.

 

حالة أبي الخير هذه ليست إلا أحدث حلقة في سلسلة طويلة ومحزنة من الاضطهاد الذي يتعرض له مَن يقفون من أجل حقوق الإنسان وكرامته في المملكة. ولا تزال السعودية مصممة على إغلاق النوافذ، وإغلاق الأبواب، ورمي المعارضين في الحبس الانفرادي. وهذا تعامل بربري مع رجل تحدث من أجل الحقيقة.

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد