إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

شكوك حول اختفاء بريطانيين في قطر يعملان بمنظمة هي واجهة للإمارات وقلق بشأن سلامتهم

 ذكر موقع “ميدل ايست آي” البريطاني أن المخاوف تتصاعد بشأن سلامة بريطانيين أعلن عن فقدهما في قطر منذ الحادي والثلاثين من آب/ أغسطس. إلا أن شكوكاً قد أثيرت حول صدقية ونزاهة المنظمة التي وظفت الرجلين في خضم مزاعم بأنها مجرد واجهة للحكومة الإماراتية.

 

“كريشنا أوبادايايا”، البالغ من العمر 52 عاماً، و”غوندي غيميري” البالغ من العمر 36 عاماً، كان يفترض فيهما أن يغادرا جواً إلى النرويج يوم الإثنين الماضي إلا أنهما لم يصلا إلى المطار بعد أن غادرا الفندق الذي كانا يقيمان فيه في الدوحة. الرجلان اللذان يحملان الجنسية البريطانية – من أصول نيبالية – كانا قد حضرا إلى قطر للتحقيق في انتهاكات ترتكب بحق العمال الأجانب العاملين فيها.

 

وحسب “ميدل ايست آي” فإن ووجود البريطانيين في الدوحة كان بصفتهما موظفين في الشبكة العالمية للحقوق والتنمية “GNRD ” التي قالت إن الرجلين كانا بصدد مشروع تقييم أحوال العمال النيباليين الذين يعملون في قطر، وإجراء مقابلات مع العمال النيباليين داخل سفارتهم، بحسب ما ورد على لسان إفجينيا كوندراخينا، الرئيس التنفيذي لـ”GNRD “، وهي منظمة مسجلة في النرويج وتدعي أنها منظمة حقوق إنسان محايدة.

 

وكانت قد وجهت لقطر انتقادات شديدة بسبب الأوضاع التي يتعرض لها العمال الأجانب والتي شبهت بالرق، وذلك بينما يجري على قدم وساق تنفيذ المشاريع الإنشائية الخاصة ببطولة العالم لكرة القدم المقرر إجراؤها في قطر عام 2022.

ويقدر عدد العمال الأجانب الذين لقوا حتفهم أثناء العمل في هذه الدولة الخليجية ما بين عام 2012 وعام 2013 بألف عامل.

 

وقالت كوندراخينا بأن الشبكة لم تصلها أي أخبار من الرجلين منذ أن أرسلا رسالة إلى صديق لهما يوم الأحد الماضي أبلغاه فيها أن الشرطة تتعقبهما. وأعربت الشبكة، التي تراودها شكوك بأن السلطات القطرية ربما اعتقلت الرجلين، عن قلقها من أن يكونا قد “تعرضا للخطف القسري” ومن أنهما قد “يتعرضان للتعذيب”.

 

وتقول الشبكة إن السلطات القطرية أنكرت وجود أي معلومات لديها عن الرجلين.

 

وكان أوبادايايا، مدير دائرة الطوارئ في الشبكة منذ أيار/ مايو من هذا العام، قد عمل من قبل في منظمة تسمى”مناهضة الرق دوليا” بينما يعمل غيميري مصوراً حراً.

 

ودعت منظمات حقوقية السلطات القطرية إلى الإجابة على أسئلة حول أماكن تواجد الرجلين.

 

يقول نيك مكغيهان، وهو باحث متخصص في شؤون الخليج لدى منظمة هيومان رايتس واتش:  إذا كانا محتجزين لديها، فإنه يتوجب على السلطات القطرية ضمان حصول الرجلين على الخدمات القانونية والمساعدة القنصلية التي يحتاجانها.

 

ويضيف: التحقيق في انتهاكات حقوق العمال الأجانب في قطر ليس جريمة، وقد قام بذلك المئات من الصحفيين. تستحق قطر أن تحمد على أنها مكان مفتوح نسبياً أمام الراغبين في القيام بمثل هذا النوع من البحث. إذا كانت هذه الحادثة تؤشر على تغير في السلوك فإن ذلك يبعث على القلق وينبغي أن يقلق القطريين أنفسهم أيضاً، وخاصة في ضوء التقرير القادم للفيفا حول مزاعم الفساد في عملية التنافس على استضافة مباريات كأس العالم لعام 2022.

 

الشبكة العالمية للحقوق والتنمية وعلاقتها بالإمارات

 وتتبع “ميدل ايست آي” “GNRD ” وعلاقتها بدولة الإمارات العربية، حيث لم تثر شكوك حول صدقية الرجلين المعنيين، إلا أن شكوكاً بدأت تطفو على السطح بشأن نوايا الشبكة العالمية للحقوق والتنمية وارتباطاتها الواضحة بدولة الإمارات العربية المتحدة.

 

يقول ناشط إماراتي في مجال حقوق الإنسان طلب عدم الكشف عن هويته: إنهم مدعومون من قبل حكومة الإمارات لأغراض تتعلق بالعلاقات العامة، وكانت الشبكة العالمية للحقوق والتنمية قد أصدرت مؤشراً زائفاً لحقوق الإنسان في العام الماضي يشيد بسجل الإمارات في مجال حقوق الإنسان”.

 

وتحتل الإمارات العربية المتحدة حالياً المرتبة الثانية عشرة عالمياً في مؤشر الشبكة العالمية للحقوق والتنمية، وهي بذلك تتقدم على المملكة المتحدة بمرتبتين وعلى ألمانيا بسبع وعلى فرنسا بتسع مراتب.

 

وحينما سئلت عن مدى صحة هذا المؤشر، قالت كوندراخينا إنهم يتبعون عملية في غاية الدقة لضمان صحة ما ينشرونه.

 

وأضافت: يقوم مؤشر حقوق الإنسان على أساس من التقارير الواردة من أكثر من مصدر بما في ذلك الأمم المتحدة وعدد من متطوعينا. ثم يعكف الخبراء على تقييم التقارير وحساب مستوى حقوق الإنسان بما يؤدي إلى تحديد مؤشرنا. إذن، هو عبارة عن مزيج من الإجراءات التقنية والتقارير التي يعدها خبراء”.

 

إلا أن تقارير الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الآونة الأخيرة كانت أقل إشادة بدولة الإمارات العربية المتحدة. ففي وقت مبكر من هذا العام صدر عن هذه المنظمة الدولية ما يفيد بأنها وجدت “دليلاً ذا صدقية” على أن السجناء السياسيين يتعرضون للتعذيب، وشككت في نزاهة واستقلال الجهاز القضائي في البلاد.

 

ورفضت الإمارات العربية المتحدة تقرير الأمم المتحدة وقالت إنه جزء من حملة “ذات دوافع سياسية” هدفها تلطيخ صورة الإمارات على المستوى الدولي.

 

وتمر العلاقات بين قطر وأبو ظبي هذه الأيام بحالة من التوتر، وكانت دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والبحرين قد سحبت سفراءها من قطر في آذار/ مارس الماضي احتجاجاً على دعم الدوحة لجماعة الإخوان المسلمين، والتي تعتبرها الدول الخليجية الثلاث الأخرى منظمة إرهابية.

 

ويخلص تقرير “مديل ايست آي” إلى أن ارتباطات الشبكة العالمية للحقوق والتنمية بدولة الإمارات العربية المتحدة قد تكشف عن وضع أكثر تعقيداً فيما يتعلق باختفاء الرجلين، فالمنظمة لها مكتب مسجل في دبي، حيث يتوجب حصول مؤسسات المجتمع المدني هناك على إذن من السلطات حتى تمارس نشاطها وشهدت السنوات السابقة تعرض عدد منها للمضايقة وللإغلاق.

 

وكانت منظمة “هيومان رايتس واتش” قد منعت من الدخول إلى دبي في وقت مبكر من هذا العام في تحرك وصفته المنظمة التي تتخذ من نيويورك مقراً لها بأنه يظهر”عدم تسامح الحكومة الإماراتية مع حرية التعبير ويظهر خشيتها من أي حوار ناقد”.

 

ويؤكد تقرير”ميدل ايست آي” أن الشبكة العالمية للحقوق والتنمية لم تجازف يوماً بانتقاد السلطات الإماراتية، بل كانت قد أصدرت سلسلة من التقارير الإيجابية حول البلد رغم أن سجل الإمارات الحقوقي ليس على ما يرام، كما أن الشبكة أيدت تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية، وأشادت بانتخابات الرئاسة التي جرت هذا العام في مصر رغم ما اكتنفها من خلاف ووصفتها بأنها “تعزز الطريق نحو الديمقراطية”.

 

ويرأس الشبكة لؤي محمد ديب ويملك “الديب للاستشارات”، وهي مؤسسة للاستشارات في مجال التسويق والإدارة، تتخذ من رأس الخيمة، شمال الإمارات، مقراً لها.

 

عدا عن الروابط الواضحة مع دولة الإمارات العربية المتحدة، يثير نشاط الشبكة عبر مواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنيت الشكوك بشأنها، ومن ذلك أنها تفاخر بأن عدد أتباع موقعها على التويتر فاق المليون رغم أنها لم يصدر عنها سوى ما يزيد قليلاً عن 300 تغريدة.

 

ولقد أثبت موقع سوسيال بيكرز، وهي عبارة عن آلية لتحليل بينات المتعاملين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أن 99 بالمائة من أتباع الشبكة العالمية للحقوق والتنمية وهميون، أي لا وجود لهم في عالم الواقع.

 

إلا أن كوندراخينا أنكرت ذلك وأصرت على أن حساب منظمتها على التويتر حساب صحيح وأصيل. وقالت: نحن منظمة دولية، ولقد مضى على نشاطنا في مختلف أرجاء العالم ثلاثة أعوام. والبلدان التي ننشط فيها تعداد سكانها بالملايين، ولدينا شبكات واسعة من المجموعات الشبابية. ولذا، بإمكانك أن تتصور كم نحن معروفون. أرقام متابعينا على مواقع التواصل الاجتماعي صحيحة وليست مزورة”.

 

وتشير الارتباطات البينية للشبكة العالمية للحقوق والتنمية بدولة الإمارات العربية المتحدة إلى أن اختفاء هذين الموظفين البريطانيين يمكن أن يكون ناجماً عن السياسة وليس مرتبطاً بأي تحقيق في انتهاكات لحقوق الإنسان” حسب “ميدل ايست آي”.

 

ولقد صدر عن وزرارة الخارجية البريطانية ما يفيد أن الوزارة على علم بالتقارير وأنها “بصدد النظر فيها”.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد