إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

الدول النامية ستبقى نامية لأن ساستها يسرقون نصف تريليون دولار سنويا

أكثر من نصف تريليون دولار يسرقها ساسة دول العالم النامية سنوياً من شعوبهم ويخفونها في مصارف الأوفشور والدول الغربية. 

 

وحسب تقرير منظمة الشفافية الصادر أخيراً، فإن حجم الأموال التي تخسرها الدول النامية سنوياً ممّا يختلسه الساسة ومسؤولو الدول النامية تقدّر بنحو 585 مليار دولار، منها مبالغ تتراوح بين 20 إلى 40 مليار دولار، يجري إخفاؤها في بريطانيا. 

 

ورغم أن تقرير المنظمة لم يتناول بالتفصيل حجم الأموال التي يسرقها المسؤولون العرب، إلا أنها بالتأكيد تصل إلى نسب كبيرة من نصف التريليون دولار المسروقة من شعوب العالم. فهنالك الكثير من المال المسروق من الثروات العربية. وقد أظهرت ثورات الربيع العربي أن مليارات الدولارات سرقها الساسة من تونس ومصر وليبيا. 

 

وفيما تجاهد سيدات مصر للحصول على “أنبوبة” غاز لطهي وجبة طعام لأطفالهن، ويعيش المواطنون في الظلام الدامس بسبب انقطاع التيار الكهربائي وأزمة الغاز الحادة، يباع الغاز المصري بسعر لا يزيد على دولارين لإسرائيل، في صفقة خسر فيها الشعب المصري 11 مليار دولار. 

 

وصفقة الغاز المصري إلى إسرائيل، التي فُتح ملف الفساد فيها نهاية الأسبوع، تعدّ من أكبر مشاريع الفساد التي تحالف فيها رموز النظام المصري، في عهد الرئيس المخلوع مبارك، ورجال أعمال مصريون وشركات إسرائيلية، لسرقة ثروات الشعب المصري لحساب مسؤولين ورجال أعمال، حيث مُنح الغاز لإسرائيل بالمجان تقريباً. 

 

وفيما باع هؤلاء الفاسدون الغاز المصري لإسرائيل بنحو دولارين، كان سعر الغاز في منطقة الشرق الأوسط يباع بمبالغ تتراوح بين 7 و8 دولارات لألف وحدة حرارة بريطانية. ومن المفارقات أن مصر باتت تستورد حالياً 6.25 تريليونات قدم مكعبة من الغاز الإسرائيلي في صفقة قوامها 60 مليار دولار ولمدة 15 عاماً. ورغم أن الشركات الإسرائيلية لم تعلن عن سعر وحدة الغاز الذي ستبيع به إلى مصر، ولكن بقسمة قيمة الصفقة على حجم الغاز، يتضح أن السعر سيكون في حدود 9.63 دولار للوحدة. وفي تونس، تقدّر الأموال التي سرقها الرئيس التونسي الهارب، زين العابدين بن علي، بعشرات المليارات من الدولارات، أخفى معظمها في فرنسا. 

 

وقال عبد الفتاح عمر، رئيس لجنة تقصي الحقائق ومكافحة الفساد التونسية، إن اللجنة التي يترأسها بحثت في الوثائق الموجودة في القصور الرئاسية، ومنها القصر الذي كان يقيم فيه بن علي، وفوجئت بوجود خزائن ضخمة داخل القصر تحتوي على أموال تصل إلى 30 مليون دولار، يعود بعضها إلى بداية التسعينيات، بالإضافة إلى أكياس من المجوهرات، وحسابات بمئات ملايين الدولارات، جرى الكشف عنها في بعض المصارف الأجنبية. 

 

وفي ليبيا، وبعد سقوط نظام العقيد معمر القذافي، وجدت المراجعات التي أجرتها شركة “كي بي إم جي” لتدقيق الحسابات، ومقرها في بريطانيا، أن مليارات الدولارات اختفت من أموال المكتب الليبي للاستثمار الذي يدير وفورات الثروة السيادية الليبية. وقد رفعت الحكومة الليبية، في العام الماضي، قضايا عدة ضد مصارف أجنبية بعضها لا يزال يُنظر في المحاكم. 

 

وكانت هذه القضايا مكلفة مادياً ولم تستعد ليبيا شيئاً حتى الآن من أموالها المنهوبة نتيجة صفقات النفط الفاسدة، وكانت سويسرا قد بدأت تحقيقاً قضائياً حول صفقات نفط فاسدة نفّذتها شركات سويسرية مع مسؤولين أفارقة بطرق غير شرعية، سرقت فيها الثروات الوطنية الأفريقية. 

 

وتقدّر قيمة هذه الصفقات بنحو 55 مليار دولار. ويجري التحقيق مع مجموعة شركات تتاجر بالنفط الأفريقي، تتهم بأنها نفّذت صفقات فاسدة لشراء النفط الأفريقي بسعر يقل كثيراً عن سعر السوق، وحولت جزءاً من الفارق السعري إلى حسابات مسؤولي نفط أفارقة. ومن بين الشركات التي تخضع للتحقيق حالياً، شركة غينفر التي تجري محاكمتها بتهم غسيل أموال بصفقة نفط اشترتها من الكونغو تبلغ قيمتها ملياري دولار. 

 

ويقول مقدمو الاتهام إن شركة غينفر اشترت النفط من الكونغو بسعر يقل عن سعر السوق بنحو أربعة دولارات للبرميل، وقامت بتحويل جزء من الفارق السعري في الصفقة إلى حساب مسؤول كونغولي. مصارف الأوفشور وحسابات الفساد وحسب تقرير منظمة الشفافية الدولية، الصادر عن فرعها في لندن، فإنه حين يسرق الساسة ومسؤولو الحكومات الفاسدون أموال الشعوب، يعمدون إلى إخفاء هذه الأموال في مناطق آمنة، مثل مصارف الأوفشور والكاريبي وسويسرا وماكاو وبريطانيا.

 

وعادة ما يجري تبييض هذه الأموال في مشاريع وبصورة شرعية في بعض الدول الغربية. ومن بين هذه الدول بريطانيا وعواصم أوروبية أخرى. وتشمل المشاريع التي تُخفى فيها الأموال المنهوبة، مشتريات في مجالات العقارات والأندية الرياضية وكازينوهات القمار، أو ربما يقومون بتبذير جزء من الأموال المسروقة في اقتناء السيارات الفارهة والمجوهرات أو حتى شراء حصص في الأسهم والسندات في أسواق المال. 

 

كما يحتفظ بعض المسؤولين بجزء ممّا يسرقونه على شكل نقد، حتى يتمكنوا من تحويل النقد متى طالتهم الملاحقات. ولا تقتصر عمليات الغسل على أموال الفساد المسروقة، ولكن، وحسب تقرير الشفافية الدولية، فإن الغسل يطال كذلك الساسة الفاسدين أنفسهم، إذ يجري “تبييض وجوههم” وتحويلهم إلى شخصيات مرموقة في الدول الغربية، ويقومون لتحقيق ذلك باستئجار شركات علاقات عامة تقدّمهم كرجال أعمال محترمين وتنصحهم بتأسيس الجمعيات الخيرية لإنشاء الكليات في المؤسسات التعليمية وتبني برامج تعليمية في بريطانيا وفرنسا. 

 

وهكذا، ففيما يزداد المواطن في العالم النامي فقراً، وتتدهور مؤسسات التعليم والصحة في الدول النامية، تزدهر المؤسسات التعليمية في العالم الغربي وتجد تمويلات من أموال الفساد السياسي المسروقة من الدول النامية. ولاحظت منظمة الشفافية الدولية، في تقريرها الأخير، أن أموال الفساد السياسي، فيما تحقق انتعاشاً في الدول الغربية، فإنها تخلق حالة من البؤس والفقر في دول العالم النامي. فمعظم الأموال التي سرقت عبر الرشى والعمولات وتضخيم المزادات، جرت سرقتها من ميزانيات الصحة والتعليم والكهرباء والوقود والطرق والمواصلات في الدول النامية.

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد