مغربي في الإمارات دافع عن شرف مواطنته فقتله إماراتيان تم تبرئتها، وأخوه “انتحر” في السجن!

0

وقائع مثيرة تلك التي عاشتها أسرة السعدوني بالرباط بعد أن فقدت شقيقين على التوالي على أرض الإمارات العربية المتحدة، حيث قُتل الأول ويدعى مصطفى السعدوني على يد مواطنيْن إماراتييْن عام 2009، بينما “انتحر” الثاني، حميد السعدوني، في السجن قبل أشهر قليلة.

 

القصة التي تبدو مثل فيلم سينمائي مشوق بدأت، كما رواها شقيق الضحيتين ياسين السعدوني لجريدة هسبريس، عندما كان مصطفى مغادرا لعمله ذات يوم من سنة 2009، ليصادف مشهد مواطنيْن إماراتييْن يتحرشان بطريقة فجة بفتاتين إحداهما مغربية والأخرى مصرية.

 

تحرش.. شهامة.. وقتل

 

لم يتمالك مصطفى نفسه أمام ما رآه، فتقدم مسرعا لحماية الفتاتين من بطش الشخصين المتحرشيْن، فإذا به يفاجأ بتصعيد الموقف منهما، فتطورت الاشتباك بين الثلاثة ليصل إلى حد أن المواطنين الإمارتيين هَوَيَا على رأس مصطفى بآلة حديدية، فسقط بشدة على الرصيف، ما أفضى إلى وفاته بمدة وجيزة بعد نقله إلى الإنعاش الطبي.

 

 

 

ويستمر شقيق الضحية في السرد “ألقى الأمن الإماراتي القبض على الشخصين اللذان قتلا أخي مصطفى، وعثروا على الآلة الحديدية التي ضرباه بها، غير أنه بعد التحقيقات لم يعتقلا سوى شهرين فقط قبل أن يُفرج عنهما، حيث تم تداول القضية منذ ذلك الحين ولم يصدر حكم نهائي بشأنها سوى هذه السنة بأداء أسرتنا ذعيرة مالية”.

 

وتستغرب عائلة السعدوني من خول الحق للسلطات القضائية في الإمارات أن تعفو عن الجناة وتحكم ضد ابنها المقتول، مشيرة إلى أن القضية تم تكييفها على أن مصطفى هو من كان يتحرش بالفتاتين، وبأن الإماراتييْن حاولا ردعه عن تصرفاته، فدخل معهما في شباك، فدافعا عن نفسهما بضربه بتلك الآلة.

 

وتابع ياسين بأن الملف تحول فجأة إلى قضية دفاع عن النفس، وصار المواطنان الإماراتيان القاتلان ضحيتيْن، وشقيقي المقتول تحول إلى مجرم، مردفا أنه حتى إذا تم التسليم بهذه الفرضية كان يجدر بالمحكمة أن تقاضي الإمارتييْن على الضرب المفضي للقتل.

 

“انتحار” حميد

 

ولأن المصائب لا تأتي فرادى كما يقال، فإن تحول مسار المحاكمة بتبرئة القاتلين، والحكم بالـ”الصائر” ضد المواطن المغربي، فإن الشقيق الثاني ـ حميد ـ لم يتمالك نفسه يوم إصدار الحكم، فحاول اللحاق بالمواطنين الإمارتييْن بعد الخروج من المحكمة، ليتم إلصاق تهمة السرقة به والزج به في السجن.

 

ياسين، الذي كان يتحدث بحرقة وألم لهسبريس، عزا ما سماه التكالب والظلم الذي طال بشقيقيه بالإمارات إلى كون الفاعليْن هما من مواطني الإمارات، فلم يكن مستساغا في عرفهم أن يتم الحكم ضدهم مقابل مهاجرين مغاربة، فضلا عن كون أحدهما لديه رتبة عسكرية كبيرة، والثاني يعمل في إحدى السفارات.

 

 

 

ولم يقف الأمر عند حد اعتقال الشقيق الثاني حميد وإيداعه السجن، حيث تطورت الأحداث ليصل الخبر الصاعقة أسرة السعدوني في شهر رمضان المنصرم “ابنكم حميد انتحر في السجن بالإمارات”..هكذا ببساطة اختزلت حياة أخي في مجرد حادثة انتحار داخل سجن إماراتي” يقول ياسين.

 

نص الوثيقة التي سلمتها إدارة الطب الوقائي بوزارة الصحة الإماراتية للعائلة، وتتوفر هسبريس على نسخة منها، تقول إن حميد السعدوني المقيم في مدينة رأس الخيمة بدولة الإمارات، توفي في شهر يوليوز الفائت بسبب “هبوط حاد بالدورة الدموية وتوقف القلب”، وأن الحالة التي أدت إلى السبب المباشر للوفاة “محاولة انتحار بالخنق مع توقف القلب”.

 

“الإمارات اللي معيشة المغرب”

 

أسرة السعدوني تكشف أمرا آخر في مسار هذه القضية يتعلق بتملص السلطات المغربية ذات الصلة من التدخل في الملف لكشف الحقيقة وإرجاع الحقوق إلى أهلها، يؤكد ياسين للجريدة، ومنها طريقة تعاطي السفير السابق للمغرب في الإمارات مع ملف الشقيقين المقتول والمنتحر.

 

وأفادت العائلة أن السفير المغربي السابق بالإمارات واجههم عند اطلاعه على وقائع وحيثيات هذه القضية المتعلقة بتورط مواطنيْن إمارتييْن بالقول “هاذ الناس هوما اللي معيشين المغرب..وإلى ما كانوش هوما المغرب يموت بالجوع”، وفق ما ورد على لسان ياسين السعدوني.

 

وأبدت الأسرة تضايقها من تركها لوحدها في مواجهة هذه القضية التي تتعلق بمقتل أحد أفرادها، و”انتحار” مشكوك فيه من طرف العائلة طال الشقيق الثاني، حيث لم تجد العائلة أي دعم أو تعاون من لدن المؤسسات الرسمية التي لجأت إليها، سواء وزارة الخارجية أو وزارة شؤون الجالية وغيرهما.

 

وتطالب أسرة السعدوني الجهات المختصة بأن تقدم لها الدعم المطلوب، وتعينها على استرجاع حقوقها المادية والمعنوية إزاء المصاب الذي حل بها، بعد وفاة فردين على أراضي الإمارات بطرق غير عادية، مشيرة إلى أن الأسرة هي من تكلفت وحدها بمصاريف الطائرة والدفن وما سواه”.

 

“صرتُ عندما ارى مواطنين إماراتيين أصاب بشيء من الضيق والنفور، وتنتابني حالة نفسية سيئة، وهو الشعور نفسه لدى كل أفراد أسرتي، حيث تعود إلى أذهاننا صور شقيقاي مصطفى وحميد اللذين انتهى بهما المطاف إلى الموت مغدوريْن على أراضي الإمارات دون وجه حق” يقول ياسين السعدوني.

 

المصدر: هسبريس ـ حسن أشرف

قد يعجبك

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.