لماذا اختار أوباما أسوأ الحلفاء للمشاركة في حربه ضد داعش؟

0

ربما كان تحرك الرئيس باراك أوباما الجريء لقيادة ائتلاف من الدول لحلحلة واحتواء وهزيمة داعش في سوريا والعراق من خلال مجموعة من الوسائل العسكرية والسياسية أمرًا معقولًا من حيث المبدأ، ولكنّه من المرجح أن يؤدي إلى مشكلة خطيرة جدًّا.

 

فمزيج القوة العسكرية التي تقودها القوى الأجنبية، والشركاء العرب المحليون الذين يفترض بهم شن هجوم ناجح لقهر داعش، هو مزيج دقيق من القوى التي ساهمت في ولادة تنظيم القاعدة في التسعينيات، وولدت في وقت لاحق مشتقاتها -داعش- اليوم.

 

وتواجه الولايات المتحدة وشركاءها في الشرق الأوسط والخارج معضلتين عميقتين، ليست لهما إجابة سهلة:

 

أولًا، إن الجمع بين النزعة العسكرية الأمريكية وبين الأنظمة الاستبدادية في الشرق الأوسط (ومعظمهم من العرب) قد يؤدي إلى هزيمة داعش على المدى القصير، لكنه على المدى الطويل، كما يؤكد التاريخ الحديث، يتوقع أن يولد جيل جديد، وأكثر خطورة من المتشددين والإرهابيين.

 

ثانيًا، لا توجد وسيلة سهلة، على المدى القصير لاحتواء خطر داعش اليوم قبل أن ينتشر لأبعد من ذلك ويسبب المزيد من الضرر للمنطقة، لذلك لا يبدو أن هناك أي بديل الآن غير تكرار الأسلوب المشكوك في جدواه المستخدم خلال 20 عامًا من الحرب ضد القاعدة.

 

الدول العربية هي الحلقة الضعيفة أكبر نقطة ضعف في الائتلاف الذي شكله أوباما هم أعضاؤه من العرب، وجميعهم من الدول الاستبدادية والأبوية التي تشترك في العديد من السمات الحرجة:

 

– فجميعهم مترددون في استخدام الترسانات العسكرية الهائلة في مكافحة داعش، إما بسبب الخوف السياسي أو الضعف التقني.

 

– المشاكل القوية التي يواجهونها مع الرأي العام في بلادهم المتشكك جدًا حول الشراكة مع الجيش الأميركي.

 

– جميعهم يمارسون سوء المعاملة الخاصة لبعض السجناء في سجونهم التي كانت بمثابة حضّانات نشأ فيها تنظيم القاعدة في الثمانينيات.

 

– جميعهم يعانون من سوء الإدارة المستدامة في مجالات التنمية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في السنوات الـ 40 الماضية، والتي تعتبر مساهمًا رئيسًا في المظالم الجماعية التي أدت لظهور الحركات الإسلامية، وتنامي الهجرة منذ السبعينيات، وتراجع الدولة عن بعض الأوساط في المجتمع، وولادة الميليشيات والمجموعات القبلية، والعصابات الإجرامية كفاعلين جدد وأقوياء في المجتمع.

 

ويعد المثال الأكثر إثارة للقلق، والذي جعل من الصعب على الأنظمة العربية محاربة داعش وغيرها من مثل هذه الظواهر، هي السجون العربية في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، والتي كانت حاضنة للعديد من أوائل المجندين وقادة تنظيم القاعدة، من أمثال أيمن الظواهري في مصر الذي كان نائب أسامة بن لادن، والذي حل محله كرئيس للمنظمة، وأبو مصعب الزرقاوي في الأردن الذي ذهب إلى العراق بعد إطاحة الولايات المتحدة بنظام صدام حسين، وأنشأ تنظيم القاعدة في بلاد ما بين النهرين، الذي ولدت منه في وقت لاحق جماعة داعش.

 

السجون تنتج الجهاديين

 

سجون الأنظمة العربية ذات الأغلبية السنية تمثل مركزًا لسوء المعاملة والإذلال الذي يتعرض له العديد من السجناء، وخصوصًا أولئك الذين سجنوا بسبب آرائهم السياسية وليس بسبب ارتكابهم جرائم. فتجارب السجن أقنعت العديد منهم في نهاية المطاف بضرورة القتال لإسقاط أنظمتهم كجزءٍ من هدف تنظيم القاعدة لتطهير الأراضي الإسلامية من المرتدين والقيادات الفاسدة.

 

وحقيقة أن عشرات الآلاف من المصريين والسوريين والعراقيين والسودانيين وغيرهم من العرب يقبعون اليوم في السجون بتهم مشكوك فيها في كثير من الأحيان -بما في ذلك العديد من النشطاء في دول مجلس التعاون الخليجي الذين سجنوا لمجرد نشر تغريدات تنتقد الحكومات- تشير إلى أنّ الحكومات العربية مستمرة في الاستبداد الذي يجعل المنطقة منبعًا للتطرف والإرهاب الناشئ في الداخل العربي.

 

كما أدت عدم كفاءة وأوتوقراطية النخب العربية الحاكمة القائمة على توريث الحكم لعقود الظروف التي كانت سببًا في اشتعال الثورات الداخلية التي اندلعت في عام 2011 وحتى قبل ذلك، وتسببت أيضًا في ظهور المتشددين الإسلاميين مثل القاعدة من دون قصد.

 

وعندما يتم الجمع بين كل هذا، مع التدخلات العسكرية الأجنبية، فدائمًا ما تكون النتيجة القبيحة هي خلق مناطق من الفوضى، حيث تحدث ثلاثة أشياء سيئة:

 

1) تتراجع الحكومات المركزية، وتضعف وتصبح أكثر فسادًا وأقل فاعلية.

 

2) يتم استبدال السلطة والقوات الرسمية الوطنية بقوات مسلحة غير رسمية على أساس العائلة أو القبيلة أو الطائفة أو العرق.

 

3) الصراع السياسي المدني والتنازع في بناء الدولة يفسح المجال لمواجهات مسلحة بين الميليشيات الطائفية والقبلية والجماعات المسلحة.

 

بناء الدولة طويل الأجل هو الحل الوحيد

 

الطائرات المقاتلة والسجون هي المشكلة التي هزت أركان العالم العربي الحديث، وبالتالي لا يمكن أن تكون الحل لتلك المشكلة. فربما أدت العمليات العسكرية بالتأكيد إلى تأخير تقدم  وتراجع داعش في العديد من المجالات، ومن المرجح أن تقلّل من خطرها الفوري.

 

ولكن التاريخ منذ الغزو السوفييتي لأفغانستان في عام 1979 وحتى غزو الولايات المتحدة للخليج والعراق منذ عام 1991، يؤكّد أن الفوضى ستلوح في الأفق مرة أخرى.

 

وهناك ترياق واحد فقط طويل المدى لمواجهة الأخطار الحالية، وهي عملية بطيئة لبناء دولة أكثر تماسكًا تقوم على التشاركية والإنصاف المستدامين.

 

لقد فشلت المحاولات الأمريكية والأوروبية لتعزيز الهدف النبيل في أفغانستان والعراق واليمن وليبيا ومصر وبلدان أخرى تمامًا؛ لأنها لم تعمل بجدية مع المواطنين المحليين بوصفهم شركاء متساوين في أمتهم والرفاه الاقتصادي لمجتمعاتهم.

 

لذا؛ فلن يمكن القضاء على تلك المجموعات الوحشية التي لديها القليل من الدعم الشعبي والتي تحكم فقط بالقوة والترهيب، إلّا من خلال القوى المحلية، مع بعض المساعدة التكتيكية من الخارج، والأهم من ذلك، أن تحترم الحكومات العربية شعوبها بدلًا من إذلالهم. وعندها فقط سيصبح الائتلاف ناجحًا وفعّالًا.

 

هافينجتون بوست

التقرير

قد يعجبك

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.