إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

صعود الحوثيين إلى السلطة: من هم؟ وماذا يريدون؟

بعد الاستيلاء على عمران في منتصف الصيف، بدأت حركة الحوثيين الجريئة، أنصار الله، في الخريف، حملةً ضد العاصمة. أحاطت الحركة صنعاء بالمسلحين، ونظمت مظاهرات كبيرة حول المباني الحكومية داخل المدينة، تطالب الحكومة بإلغاء القرار الأخير لرفع الدعم عن الوقود وبالاستقالة.

 

وتحولت هذه التوترات لكي تصبح دامية يوم 9 سبتمبر، عندما اندلع إطلاق النار، بينما حاول المتظاهرون الحوثيون شق طريقهم إلى مكتب رئيس الوزراء في وسط صنعاء.

 

الحركة التي بدأت في عام 1990 بوصفها حفنة من الطلبة يقومون بإعطاء دروس صيفية، أصبحت تملي الآن على الحكومة اليمنية ما يجب فعله. إذاً، من هم الحوثيون؟ وماذا يريدون؟

 

البدايات المتواضعة

 

الحركة الحوثية تتحدى التعريف السهل، فقد تغيرت بشكل كبير خلال تاريخها القصير، وخضعت لدعاية سلبية مكثفة. جذور حركة الحوثي تكمن في تنظيم الشباب المؤمن، والذي بدأ في أوائل التسعينات كبرنامج مدرسة صيفية، تستخدم أشرطة الفيديو وتسجيلات الكاسيت، لتعزيز الزيدية في أوساط الشباب المتعلمين في الشمال، والذين كانوا قد نسوا أسلافهم إلى حد كبير.

 

وقد قمعت الزيدية، وهي دين الأئمة الذين حكموا اليمن لألف سنة، بشدة من قبل قادة الحزب الجمهوري خلال سنوات الجمهورية العربية اليمنية. وكان العنصر الأساسي في فكر الزيدية تحت حكم الأئمة، هو أن السادة، وهم من لديهم قرابة دم مع عائلة فاطمة وعلي، هم وحدهم المؤهلون لحكم المجتمع المسلم.

 

وخلال الحقبة الليبرالية من توحيد اليمنيين في وقت مبكر من التسعينات، بحث السادة عن مكان جديد لهم في الجمهورية التي ما زالت ترفضهم. شكل بعضهم حزباً سياسياً، وهو حزب حركة حق. ولكن الحزب لم يبلي بلاءً حسناً في الانتخابات البرلمانية لعام 1993 أو لعام 1997.

 

وعمل بعض السادة الآخرين داخل الحزب الحاكم للرئيس السابق علي عبد الله صالح، والبعض الآخر ركز على الإحياء الديني والثقافي.

 

حسين الحوثي كان قد بدأ من خلال العمل في صفوف حزب حركة حق، وخدم كنائب عنه في البرلمان. ولكنه تخلى عن السياسة للتركيز على العمل الثقافي الشعبي بعد ذلك. ورغم ذلك، وبعد أن استمر القمع ضد الزيدية، بدأ الحوثي بعسكرة الحركة، وحث أعضاءها على شراء الأسلحة للدفاع عن أنفسهم ضد الحلفاء المسلحين للدولة الجمهورية.

 

من نشطاء طلاب إلى مسلحين محنكين

 

وعندما أقر نظام صالح حرب إدارة بوش على الإرهاب وغزو الولايات المتحدة للعراق في عام 2003، رأى حسين الحوثي أن الفرصة باتت سانحة لتوسيع نداءه لتنظيم الشباب المؤمن، من خلال مهاجمة تحالف صالح مع الولايات المتحدة.

 

وعلى الرغم من أن صالح ساعد في البداية في تمويل تنظيم الشباب، إلا أن نظامه استجاب لاستفزاز حسين من خلال القمع الجسدي. التنظيم، وفي محاولته مقاومة إلقاء القبض على حسين، تحول بسرعة إلى النزاع المسلح ضد الدولة في صعدة في صيف عام 2004.

 

قتل حسين في نهاية الحرب الأولى في خريف عام 2004، ولكن والد حسين، بدر، وشقيقه عبد الملك، رفضوا المساومة مع صالح. تلا ذلك خمسة حروب أكثر دموية، حتى عام 2010، عندما نجت حركة الحوثيين من هجمة الجيشين السعودي واليمني.

 

وحولت هذه الحروب حركة الحوثي من نشطاء طلابيين إلى متمردين محنكين. كما أنها حولت أيضاً قاعدة دعم الحوثيين من بين طلبة الجامعات الزيدية، إلى جميع اليمنيين المتضررين من سياسات صالح في الشمال.

 

المعارضة السياسية

 

وكان الحوثيون مشاركين نشطين في المظاهرات الحاشدة التي هزت اليمن في ربيع عام 2011، والتي انتهت باتفاق مجلس التعاون الخليجي الذي أنهى حكم صالح. وكانت واحدة من القضايا الرئيسية التسع التي تم تناولها في مؤتمر الحوار الوطني هي كيفية التخفيف من مظالم الحوثيين في صعدة.

 

ومع دخولها في الحوار الوطني، تم الاعتراف بحركة الحوثي كقوة سياسية على الساحة. إلا أنه، ورغم ذلك، لم تحظَ الحركة بأي تمثيل مهم في الحكومة الانتقالية التي شكلها عبد ربو منصور هادي. ومنذ تشكيل هذه الحكومة في عام 2012، واصل الحوثيون التوسع في الجزء الشمالي من البلاد حول صعدة.

 

وتقول قيادتهم إن هدفها ليس الدولة اليمنية، ولكن تلك الوحدات العسكرية والقيادات التي تخدم مصالح حزب معين، لا سيما قائد التجمع اليمني للإصلاح، علي محسن، والذي يقود الحروب ضد الحوثيين، وتراه قيادتهم على أنه مهندس تسرب المذاهب السنية المتشددة في صعدة.

 

وتقول قيادة الحوثيين اليوم إن احتلالها صنعاء هو استمرار للثورة الشعبية التي أطاحت بصالح في 2011. ومن خلال التحرك في صنعاء، يحاول الحوثيون أن يصبحوا أقرب إلى مركز السلطة، وتقديم أنفسهم كوسطاء مشروعين للوصول إلى حكومة ذات مصداقية.

 

الحركة الحوثية اليوم عليها أن تختار بين المضي قدماً عسكرياً وإثارة حرب أهلية دامية في العاصمة أو استخدام رأس المال السياسي الكبير الذي تملكه لتشكيل حكومة أكثر شموليةً وأوسع مشروعيةً في اليمن للبدء في معالجة المشاكل الملحة. ويبدو اليوم أن الحركة تتأرجح بطريقة لا يمكن التنبؤ بنتائجها بين هذين الخيارين.

 

 

تشارلز سجميتز – معهد الشرق الأوسط للدراسات

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد