إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

تقرير لراديو إيران بالفرنسية: إسرائيل والسعودية والإمارات ومصر.. جبهة واحدة

عنوان التقرير ليس من صياغتنا، ولكنه جزء من تصريح وزير الحرب الإسرائيلي موشي يعالون، حين أعلن أن “إسرائيل والسعودية والإمارات ومصر تمثل جبهة واحدة ولها عدو واحد وهو إيران والحركات الإسلامية”.

 

تصريحات يعالون جاءت خلال حديثه مع قناة “بلومبرج”، وأوضح فيها أن هذه الجبهة المكونة من تلك الدول الأربع باتت تعادي عدوًا مشتركًا يتمثل في تنظيم القاعدة وجماعة الإخوان المسلمين، مضيفًا أن “جماعة الإخوان لم تتلق أي دعم من هذه الدول وهذا أمر مهم”، وفقًا لوجهة نظره.

 

ورغم الاختلاف الذي يصل لدرجة الخلاف بين القاعدة والإخوان، إلا أن وزير الحرب الإسرائيلي وضعهما في جبهة واحدة مضادة لجبهته مع السعودية ومصر والإمارات، وأقر بأنه يعلم الاختلافات بينهما جيدًا، قائلًا: إن “هذين الفريقين يمكن أن يتصادما، لكن شعارهما واحد وهو أن الإسلام هو الحل.. وجماعة الإخوان تحاول نشر أيديولوجيتها الخاصة في المنطقة وهم يتلقون الدعم من قطر وتركيا”.

 

وأضاف يعالون أن “حماس والدولة الإسلامية هما من نفس (الشجرة السامة)، وما نتحدث عنه في الشرق الوسط هو وجود حركة إسلامية متطرفة تريد السيطرة والهيمنة وإنشاء خلافة، و(داعش) والإخوان يريدان فرض فهم معين للإسلام في كل العالم انطلاقًا من الشرق الأوسط”.

 

يعالون كشف أيضًا عن أن الإدارة الإسرائيلية تنظر إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على أنه من أنصار الإخوان المسلمين، ولم ينس وزير الحرب أن من ساند حماس الصيف الماضي هما قطر وتركيا، وذلك في وقت تتغير فيه الخريطة الجيوسياسية للمنطقة بسرعة كبيرة.

 

 

 

جبهة قديمة جديدة

 

في حقيقة الأمر، فإن تصريحات يعالون لم تكشف سرًا ولم تأت بجديد، ففي العقد الأخير تشكل ما يسمى بحلف الدول العربية “المعتدلة”، والتي تتماشى سياساتها بشكل أو بآخر مع السياسة الإسرائيلية والأمريكية، وفي مقدمة تلك الدول تأتي مصر والسعودية والإمارات.

 

غير أن عام 2013، ومطلع عام 2014 شهد تكثيفًا للقاءات الإسرائيلية السعودية الثنائية سواء السرية أو العلنية، وأكثر متحدثون إسرائيليون من الحديث عن تلقيهم إشارات عديدة تفيد بقبول الرياض تقديم تسهيلات للدولة اليهودية سواء في ملف إيران أو حماس أو الإخوان المسلمين.

 

ومن جانبها وظفت إسرائيل، في العامين الماضيين، الملف الإيراني بشكل جيد واستخدمته كورقة رابحة للحديث عن تعاون إسرائيلي سعودي، ووجود عدو مشترك لهما، ثم جاء تنظيم “الدولة الإسلامية” ليزيد من التقارب والتفاهم السعودي مع الدولة اليهودية.

 

 

 

لقاءات سرية وعلنية

 

ولعلّ من أبرز نقاط التحول في ملف العلاقات السعودية الإسرائيلية، في العامين الحالي والماضي، اللقاءات التي عقدها الأمير تركي الفيصل مع تسيبي ليفني في ميونخ، ومع عاموس ياديلين الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات الإسرائيلية في بروكسل منتصف 2014، هذا، غير لقاءات وتصريحات ومقالات أخرى كلها تشير بإصبع الاتهام إلى الأمير تركي على أنه المسؤول عن ملف تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل.

 

ولم يقف الأمر عند لقاءات على هامش فعاليات دولية، بل امتد إلى مشاركة تركي الفيصل في مؤتمرات استراتيجية تنظمها هيئات إسرائيلية، كمؤتمر “إسرائيل للسلام” الذي تنظمه صحيفة هاآرتس الإسرائيلية، والتي نشرت كلمة فيصل للمؤتمر، التي دعا فيها المجتمعون إلى تخيل أنه باستطاعته حال موافقة إسرائيل على المبادرة العربية زيارة تل أبيب أو زيارتهم هم إلى الرياض وجده، وتشديده على التحديات المشتركة التي تجمع البلدين كمواجهة ما سماه “التطرف والإرهاب”.

 

 

 

تطبيع معلن ورسمي

 

وخلال السنوات الثلاث الأخيرة، أصبح هناك أكثر من فرصة لتطبيع معلن ورسمي بين الرياض وتل أبيب، وهو الأمر الذي ينظر له بعض الأطراف في العاصمتين كضرورة حتمية عن أي وقت مضى، وتجدر الإشارة هنا إلى ما أعلنته شبكة “سي إن إن” الأمريكية في ديسمبر الماضي، أن نائب وزير الدفاع السعودي وقتها، الأمير سلمان بن سلطان، زار إسرائيل برفقة وفد عسكري سعودي، وربط ذلك بتوصيات مؤتمر هرتسليا الأخير التي اشتملت على وثيقة أمنية أعدها عشرات الخبراء العسكريين والسياسيين، نص بندها الأول على أنه يجب على إسرائيل خلق مجال تحالف استراتيجي جديد في الخليج، عن طريق إقامة علاقات رسمية أو غير رسمية مع دول الخليج وعلى رأسها السعودية، انطلاقًا من مبادرة السلام العربية التي أطلقتها الرياض في 2001.

 

 

 

جبهة الثورة المضادة

 

كما تشاطر السعودية والإمارات إسرائيل قلقها الشديد من الربيع العربي، وهما تقفان في خندق واحد معارض للثورات العربية، والخوف من “المد الإسلامي” السياسي. وساندت الدول الثلاث الانقلاب العسكري الذي قام به عبد الفتاح السيسي في مصر على أول رئيس مدني منتخب وينتمي إلى التيار الإسلامي وهو الرئيس محمد مرسي، كما تقف هذه الجبهة في وجه الثورات العربية في كل من ليبيا وتونس وسوريا واليمن.

 

اللافت أيضًا في هذا الموضوع هو التحول الكامل لمواقف تلك الدول من القضية الفلسطينية، التي كانت تعد القضية المركزية والجامعة للدول العربية حولها، فإذا بكبار تلك الدول– السعودية ومصر والإمارات– ترتد على عقبها وتجعل مسألة الحصول على الرضا الأمريكي والإسرائيلي هي القضية المركزية بالنسبة للأنظمة الحاكمة فيها حاليًا.

 

المصدر : موقع راديو إيران باللغة الفرنسية

ترجمة وعرض: محمد بدوي

شؤون خليجية

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد